وفاة مظفر النوّاب أحد أبرز الشعراء المعاصرين العرب

الشاعر العراقي الراحل مظفر النوّاب (إحدى أمسياته الشعرية)

ع ع ع

توفي اليوم، الجمعة 20 من أيار، الشاعر العراقي مظفر النوّاب بعد صراع مع المرض، عن عمر ناهز الـ88 عامًا.

وذكرت وكالة أنباء العراق (واع)، أن النوّاب توفي في مستشفى “الشارقة” بدولة الإمارات العربية المتحدة، وفق ما أعلنته وزارة الثقافة العراقية.

ويعتبر النوّاب أحد أبرز أعمدة الشعر العربي المعاصر بشقّيه المحكي والفصيح، وهو من مواليد الكرخ في العاصمة العراقية، بغداد، هاجرت عائلة جدّه إلى الهند زمن الحكم العثماني في العراق، قبل أن تعود إلى العراق ثانية.

النوّاب أحد أفراد عائلة ذات خلفية أدبية تنتمي إلى البيت الهاشمي، كما كان جدّه شاعرًا بالعربية الفصحى واللغة الفارسية أيضًا.

أنهى دراسته الجامعية في جامعة “بغداد”، وأصبح مدرّسًا، لكنه طُرد من عمله لأسباب سياسية، بعد سنوات من التحاقه بالحزب “الشيوعي” حين كان طالبًا جامعيًا.

وفي عام 1963، هرب من العراق بعد اشتداد منافسة الشيوعيين واستضعافهم من قبل القوميين، فغادر إلى إيران، حيث جرى اعتقاله وتعذيبه على يد جهاز المخابرات الإيرانية (السافاك)، الذي قطع طريقه إلى روسيا وأعاده إلى العراق، ليصدر القضاء العراقي حينها حكمًا بالإعدام بحق النوّاب بسبب توجهاته السياسية التي بدأ يترجمها شعرًا.

خُفف الحكم على النوّاب من الإعدام إلى المؤبد، قبل أن يهرب من سجن الحلة جنوب بغداد بحفر نفق بالملعقة.

وفي عام 1969، صدر عفو بحق معارضي نظام الحكم في العراق، فعاد النّواب إلى التدريس، قبل أن يغادر العراق متنقلًا بين بلاد وعواصم عدة، مثل سوريا ولبنان ومصر والجزائر والسودان وسلطنة عمان وإرتيريا وإيران وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة.

يلقّب النوّاب بالشاعر الثوري، لاتساع رقعة المواضيع والأفكار التي يتناولها بالتمكن ذاته في الفصحى والمحكية العراقية، كما أقام من العداوات مع الأنظمة العربية الدكتاتورية الشمولية أضعاف ما كان له من صداقات، إن كان أصلًا.

الشاعر منحاز كليًا لقضايا ونبض الإنسان العربي، وذو موقف هجومي تجاه جواسيس السلطة وعسسها ومخابراتها، وما يراه تواطؤًا عربيًا تجاه قضايا محورية تشكّل هاجس المواطن العربي، كالقضية الفلسطينية، التي ترجم غضبه وحزنه ومشاعره المختلطة عليها بإلقاء اللوم على “أبناء القحبة”، في إشارة إلى الحكام العرب الذين اتخذوا موقف المتفرج من قضية لا تزال معاصرة بعد مرور أكثر من 70 عامًا على تدشينها.

للشاعر قصائد كثيرة وجدت طريقها إلى الموسيقا فتحولت إلى أغنيات كل ما فيها يؤكد عراقيتها، لا بالصوت الشجي فقط، بل وبالكلمة التي ترسخ الحزن كتفصيل لا تكتمل صورة الأغنية أو القصيدة أو الحياة دونه.

وينسجم الشاعر العراقي مظفر النوّاب مع حالة الحزن الطاغية على المنتج الثقافي والإبداعي في بلاده، ويتجلى ذلك بوضوح في مطلع إحدى قصائده التي يقول فيها، “الحزن جميل جدًا، والليل عديم الطعم بدون هموم”.

وغنى له كبار المطربين العراقيين،مثل إلهام مدفعي، وياس خضر الذي غنّى له “مرينا بيكم حمد”، وهي قصيدة أطول مما غنّي منها، كتبها النوّاب على مدار سنوات، لتحاكي قصة امرأة ضنّت عائلتها عليها بزواجها من ابن عمها الذي تحب.

وشكّلت الأغنية بموسيقاها وحساسية الكلمة وصدق التعبير الصوتي مرثية للحب الضائع، وللفرح الذي ضلّ طريقه عن شعب لم تخطئه المأساة على مدار عقود طويلة.

كما تعتبر الملحمة الشعرية “وتريات ليلية” التي كُتبت على مدار ثلاث سنوات بين عامي 1972 و1975، بصمة شعرية خاصة في أرشيف النوّاب، عبّر خلالها عن قربه من الشارع العربي وملامسته قضاياه بلغة رفيعة تنم عن احترام لمعاناة القارئ، مقدار ما فيها من احتقار لصانعي تلك المعاناة.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة