تعا تفرج

الائتلاف والنظام وداعش والنصرة

ع ع ع

خطيب بدلة

حلو، ولذيذ، ورائق، الإجراء الذي اتخذه “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة” بحق نظام الأسد المجرم، عندما وجه، بحسب ما نشرته صحيفة “عنب بلدي”، مذكرة قانونية إلى عدة جهات دولية بخصوص مجزرة حي التضامن بدمشق، مع مطالبة بعقد جلسة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة، وربط سبب الجلسة بمجزرة التضامن.

ومع أنني، محسوبكم، بعيد عن “الائتلاف” بنسخته الحالية، إلا أنني أتوقع أن توجيه هذه المذكرة قد نال إجماع الهيئتين الرئاسية والسياسية، بالإضافة إلى الأمانة العامة، واللجنة القانونية، ولجنة العضوية، وما يخطر وما لا يخطر ببال حضراتكم من لجان شُكّلت في “الائتلاف” و”المجلس الوطني” و”الحكومة المؤقتة” عبر العصور. وأظن لو عُرضت المذكرة، بالإيميل، على أعضاء الهيئة العامة لـ”الائتلاف” المنتشرين في مختلف أصقاع المعمورة، لجاءت موافقتهم عليها بالإجماع، وإذا تكاسل بعضُ الأعضاء ولم يردوا على الإيميل، فمؤكد أنهم لن يعترضوا على إدراج أسمائهم بين الموافقين بالإجماع.

سبب هذا الإجماع الرهيب هو أن جسم نظام الأسد الذي وُجهت المذكرة ضده، من حيث الإجرام، “لَبّيس”، وكتفه واقف، وذو هيبة، فوالله، لو أجريت مسابقة بين الأنظمة الإجرامية في العالم، من حيث الحقارة والقذارة والوساخة لاحتل فيها مركزًا متقدمًا. ولكن هذا، مع احترامي للأشخاص، وتأكيدي على عدم وجود شيء شخصي عندي تجاههم، لا يحصل مع القضايا الوطنية المهمة، بل يحصل عكسُه. فحين نوقشت، ذات مرة، مسودة دستور مستقبلي كان “الائتلاف” ينوي طرحها بديلًا عن دستور حافظ الأسد، ودستور بشار، احتدم الخلاف بين الأعضاء حول الكلمتين الأولى والثانية من مسودة الدستور، هل نسميها الجمهورية العربية السورية، أم الجمهورية السورية؟ وهل نقول إن دين الدولة السورية الإسلام؟ أو أن دين رئيس الجمهورية الإسلام؟ أو أن الإسلام يجب أن يكون مصدرًا رئيسًا للتشريع؟  وكاد السادة الأعضاء أن يُجمعوا (إلا مَن رحم ربي) على تسميتها الجمهورية العربية السورية، إذ يبدو أن خلافهم مع الأسد لا يشمل هذا التفصيل! وبالطبع لم نصل إلى اتفاق، أو توافق، أو هدنة، ولئلا نختلف فنتفرق ويذهب ريحُنا، سارعنا إلى ترحيل هذه المناقشة إلى وقت لاحق، أو إلى حين أن ننتصر على نظام الإجرام، وبعدها يحلها الحلّال! ولم ينسَ قسم كبير من الأعضاء أن يوصوا باعتماد دستور سنة 1950، من مبدأ المثل الشعبي القائل: اللي مالو قديم، مالو جديد.

واختلفنا، كذلك، حول فكرة الفيدرالية، وذهب الكثير من السادة الأعضاء إلى أن الدولة المركزية القوية أحسن، ولعل أكبر معضلة واجهتنا كانت تصنيف “جبهة النصرة”، والنقاش حولها كان حاميًا إلى درجة أنه قد أُجّل أكثر من مرة، على الرغم من نصائح مندوبي الدولة المصنّفة تحت بند “أصدقاء الشعب السوري”، وأنا، محسوبكم، غادرت “الائتلاف” في آخر سنة 2016، والموضوع معلّق، إلى أن قرأت بيانًا مصوغًا بطريقة ملتوية، يتحدث عن الإرهاب، والمنظمات الإرهابية المختلفة، ثم يتطرق إلى “داعش”، وتنظيم “داعش” هو الآخر جسمه “لبّيس”، دواليك حتى ورد اسم “جبهة النصرة”، وأكاد أقول (على استحياء)، على أنها منظمة إرهابية!



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة