دركوش وسلقين.. مزارعون يحاولون التعويض بـ”الصيفي” والأسعار لا تساعد

ثمرة الجانرك في مزارع دركوش بجانب حوض نهر العاصي في شمال غربي سوريا- 21 من أيار 2022 (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي- دركوش

انتشرت منذ بداية العام الحالي زراعة الخضراوات في أرياف بلدتي دركوش وسلقين خصوصًا، والأراضي المحيطة بحوض نهر “العاصي” عمومًا، في ريف إدلب الغربي، بعد تضرر المواسم الرئيسة التي يعتمد المزارعون عليها، جراء المنخفضات الجوّية وموجات الصقيع التي ضربت المنطقة خلال الشتاء الماضي، وقضت على معظم المحصول.

محاصيل سلمت من الصقيع لم تسلم من فتك الحشرات والفطريات، فالتقلبات المناخية ساعدت الحشرات على الانتشار والتكاثر والنمو بكثرة.

وبعد كل هذه الصعوبات والعثرات التي تواجه المزارعين، إن تمكّنوا من جني ما بقي من المحصول، فالأسعار متدنية جدًا مقارنة بتكاليف الإنتاج والقطاف والتعبئة، ويصل معدل سعر الكيلو الواحد من الخضراوات إلى 15 ليرة تركية للنوع الممتاز، وهذا سعر قليل لافتتاح السوق، وفق ما رصدته عنب بلدي من آراء عدة فلاحين في البلدة.

دفعت هذه الحالة الفلاحين لزراعة مساحات واسعة من أراضيهم بالخضراوات، مثل الباذنجان، والفليفلة، والخيار، والكوسا، والقرع.

ساعدت الأرض الخصبة تلك المزروعات المتنوعة في النمو، مع وفرة المياه من نهر “العاصي” أو الآبار السطحية.

“بعد انتظارنا سنة كاملة للموسم، واقتراضنا المال طوال فصل الشتاء كي نوفي الديون، جاءنا هذا الموسم بمحاصيل ضعيفة، ثم اضطررنا لزراعة أراضينا بمحاصيل موسمية وخضار كي نعوض خسارتنا”، بحسب ما قاله المزارع محمد ناصر (74 عامًا) لعنب بلدي.

يعتمدون على الزراعة

تعتمد أغلبية السكان في بلدة دركوش على زراعة الأشجار المثمرة، التي تقسم إلى ثلاثة مواسم رئيسة، هي اللوزيات (الجانرك والخوخ والمشمش)، والجوز، والرمان، ولا يشتهرون بمهن أخرى.

“نواجه الكثير من المصاعب حتى في زراعة الخضراوات، التكاليف كبيرة مقارنة بالإنتاج، صحيح أن لدينا ماء وافرًا لكنه يحتاج إلى آليات لإخراجه من النهر أو من الآبار”، وفق ما قاله المزارع ياسر دبل (57 عامًا).

وفي 19 من أيار الحالي، رفعت شركة “وتد” للمحروقات، العاملة في مناطق نفوذ حكومة “الإنقاذ” بمدينة إدلب وريفها، أسعار المحروقات.

ووصل سعر ليتر البنزين “مستورد أول” إلى دولار و181 سنتًا، وسعر أسطوانة الغاز إلى 13 دولارًا و13 سنتًا، وفق نشرة أسعار الشركة عبر “تلجرام“.

وبلغ سعر المازوت “الأوروبي” 935 سنتًا، والمازوت من النوع “المحسّن” 740 سنتًا لليتر الواحد، وسعر المازوت “المفلتر” 550 سنتًا، وبررت الشركة ارتفاع أسعار المحروقات بارتفاع أسعار النفط عالميًا.

ورغم أن الزيادة في أسعار المحروقات بمناطق حكومة “الإنقاذ” طفيفة، فإنها لا تزال عقبة أمام الأهالي بسبب تردي الأوضاع المعيشية.

“المحروقات ثمنها مرتفع جدًا. وحاليًا هناك طرق حديثة للري، كالطاقة الشمسية التي توفر المال بعد جني المحصول، لكنها تحتاج إلى مبلغ كبير في بداية تركيبها، بين 1000 و2000 دولار، وهذا مبلغ كبير بالنسبة للمزارعين”، وفق ما قاله المزارع محمد ناصر.

المحروقات عبء إضافي

أسعار المحروقات المرتفعة تشكّل عبئًا إضافيًا على المزارعين، فهناك مصاريف أخرى تعد ضمن دائرة الصعوبات التي يواجهها المزارع، مثل الحراثة، وثمن البذار، والمبيدات، والأسمدة، “إننا نعمل بخسارة، لكن لا ينفع أن نترك أرضنا، فإننا تعودنا من صغرنا على زراعتها والعمل فيها، حتى لو أننا نبذل جهدًا ومالًا دون مقابل، فسنبقى نعمل بأراضينا”.

وبحسب تقرير أصدرته مبادرة “REACH”، فإن التدهور الاقتصادي، والأعمال العسكرية المستمرة في إدلب وريفها، نتج عنها تفاقم الاحتياجات الإنسانية.

وكانت التحديات المتعلقة بالحصول على المحروقات حاضرة بشكل خاص، إذ أسهم ارتفاع أسعار السلع الأساسية وانخفاض الأجور في تآكل القوة الشرائية للأسر، ما أدى إلى زيادة انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء المنطقة.



English version of the article

الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة