صناعة الألبان والأجبان.. مهنة لنازحات ومعيلات في إدلب

فرح السليم تصنع الأجبان والألبان في مخيم "كللي" شمالي إدلب، 23 من أيار 2022 (هدى كليب- عنب بلدي)

ع ع ع

لم تتردد النازحة فرح السليم (35 عامًا) بإنشاء مشروعها الصغير بعد دراسة وتأنٍّ، اختارت فيه مهنة صناعة الألبان والأجبان التي ورثتها عن أمها وجدتها، لتواجه بها ظروف حياتها الصعبة في مخيمات النزوح وسط الفقر والغلاء وقلة مصادر الدخل.

قالت فرح لعنب بلدي، إن عملها في صناعة الألبان والأجبان كان الحل الأمثل لتتمكّن من الإنفاق على أسرتها المكوّنة من أربعة أولاد وزوجها، الذي يعاني من أمراض الديسك والعمود الفقري، ما يمنعه من القدرة على العمل.

وتابعت، “اخترت هذا العمل لأني لم أستطع إيجاد فرصة عمل أخرى، فأنا لا أملك الشهادات والخبرات، ولكنني أجيد صناعة الألبان والأجبان، وتعلمت المهنة حين كانت أمي وجدتي تملكان قطعانًا من الأبقار والأغنام، وتصنعان شتى مشتقات الألبان بحرفية ومهارة في قريتنا (الخوين) التي هُجرنا منها”.

تشتري فرح الحليب من مُربي الأغنام والأبقار القاطنين على مقربة من مخيمها الذي تعيش فيه ببلدة كللي شمالي إدلب.

وتولي صانعات الجبن عملهن عناية فائقة لضمان نضج الأجبان كي تتطور النكهة والملمس النهائي المطلوبان، وبشكل عام كلما نضجت الجبنة أصبح طعمها أقوى وقوامها أكثر هشاشة، بحسب فرح.

من جهتها، تبدع غفران الربيع (33 عامًا) في صناعة الألبان ضمن فريقها المؤلف من عدة نساء نازحات يتعاونّ في صناعة شتى أنواع مشتقات الحليب.

وقالت غفران لعنب بلدي، “طرحت الفكرة على بعض جاراتي في المخيم حين يئست من إيجاد عمل آخر، وهو ما لاقى الدعم والمساندة منهن، فتشاركنا في جمع رأس مال صغير وبدأنا العمل ضمن فريق صغير، وبإمكانيات قليلة استطعنا المضي والاستمرار بمشروعنا”.

تتوزع المهام على أعضاء الفريق المؤلف من خمس نساء، وتتولى غفران مهمة صناعة الألبان فيما تقوم الأخريات بصناعة الأجبان وغيرها.

وتواجه غفران كما غيرها من العاملات في هذه المهنة صعوبات متعددة، أهمها الركود الذي تشهده أسواق منتجات الحليب في إدلب، رغم أن فصل الربيع الحالي هو فصل رواجها.

وتُرجع سبب هذا الركود إلى ضعف القوة الشرائية، وتدني الدخل والفقر الذي يرزح تحته السواد الأعظم من السكان.

كما تواجه مع فريقها غلاء المواد الأولية لهذه الصناعة، نظرًا إلى تراجع تربية الأغنام والأبقار نتيجة النزوح وارتفاع أسعار الأعلاف.

ووصل سعر الحليب في إدلب وشمال غربي سوريا مؤخرًا إلى عشر ليرات تركية للكيلوغرام، فيما وصل سعر كيلو الجبن إلى 44 ليرة تركية، وكيلو لبن البقر إلى 11 ليرة تركية، أما لبن الغنم فوصل إلى 16 ليرة تركية، واللبنة إلى 50 ليرة تركية للكيلوغرام.

ويقابل الدولار 16 ليرة تركية تقريبًا، بحسب موقع “Doviz” المتخصص بأسعار العملات في تركيا.

ولا تنتهي التحديات عند هذا الحد، إذ توجد تحديات تتعلق بقلة وسائل التبريد لحفظ منتجات الألبان والأجبان، بسبب عدم توفر الكهرباء بشكل دائم لاعتماد مخيمات إدلب على نظام الطاقة الشمسية التي تقتصر فاعليتها على ساعات النهار فقط.

ولأن مادة الألبان والأجبان من الوجبات الأساسية لكل عائلة، وخاصة الفقيرة منها، تسعى غفران وزميلاتها في العمل لبيع المنتجات لأهالي المخيمات القريبة بأسعار منافسة للأسواق، وهو ما ضاعف الطلب على منتجاتهن، ووفّر عليهن الكثير من نفقات النقل وصعوبات التسويق.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة