حكاية رواها أيمن رضا

ع ع ع

نبيل محمد

قد يبدو الجدل الدائر حول الدراما السورية ومنتَجها في موسمها الذي انتهى مؤخرًا، شكلًا من أشكال تكريسها، وتكريس مقولة “عودة الدراما السورية” التي يتبناها اليوم فنانون ومنتجون ومخرجون وإعلاميون من أطراف عديدة، ويبدو معها أيضًا أن الجدل هو الحالة الأكثر درامية في هذا الفن، بين فنان يخوّن آخر، وكاتب يتهم شركة إنتاج بسرقة مجهوده، وغير ذلك من لغط يمكن أن يكون جزءًا مفصليًا في تبيان حالة هذا المنتَج.

أيمن رضا واحد من الفنانين الذين يكثرون الحضور إعلاميًا، ويثيرون شغبًا، كثيرًا ما يبدو بلا معنى، لكنه لا شك أنه يحمل دلالات ومؤشرات، ويروي حوادث لها بلا شك مدلولاتها. ولعلّ بعض ما رواه في برنامج “المختار” على إذاعة “المدينة” المحلية مؤخرًا، يكشف ما يبدو من الجيد كشفه.

في “المختار”، وهو برنامج يسهم بقوّة في تسويق واحدة من أكثر المقولات المرفوضة بنيويًا، وهي أن الدراما السورية “فن يحمل ميزات خاصة عن غيره من المنتجات الفنية السورية”، يروي أيمن رضا قصة لها معناها العميق والشمولي. القصة تقول إنه حين أُسند إلى رضا دور شرطي في مسلسل من إنتاج التلفزيون السوري، طالب بأن يتم إحضار دراجة نارية شرطيّة لاستخدامها في الدور، فتم رفض طلبه، فطالب مرة أخرى بدراجة نارية مدنيّة عادية، فرفض أحد الأفرع أيضًا ظهور شرطي بدراجة نارية مدنيّة، وجاؤوا إليه بدراجة هوائية، فرفض أداء الدور، واستخرج تقريرًا طبيًا يبرر فيه الرفض بعد اتفاق رسمي مسبق. تم الادعاء على رضا في المحكمة، وغُرّم بمبلغ 13 مليون ليرة سورية وفق حديثه، فيما لم يطبّق القرار بعد لِما يبدو أنه طلب استئناف للقضية من قبل الفنان.

كم تُقزّم هذه القصة من الدراما، وتضعها في مواجهة حقيقة أنها أحيانًا لا تستطيع أن تنتقي نوعية الدرّاجة التي سيستخدمها ممثل في مسلسل، وأنه عند تدخّل الرتب الأمنية والعسكرية فلن تكون الدراما السورية بمجملها سوى كيان تابع لا حول له ولا قوة، وهي في الحقيقة ليست أكثر من ذلك.

لم يقصد أيمن رضا بلا شك أن يبث رسالة فيها بعد رمزي عميق، إنما جاء ذلك في معرض موجة اتهامات، وذكر أسماء منتجين ومخرجين أساؤوا التصرف مع الفنان وفق قوله. وهو فنان علّ أفضل ميزة فيه، بغض النظر عن تقييم أدائه وبقية مكوّنات شخصيته، أنه مستعد لخسارة أدوار كثيرة في المستقبل، خاصة أن لديه أعمالًا أخرى ينشط بها، وهي أعمال تجارية، كما أنشأ فندقًا صغيرًا. هي أعمال ودون أي إساءة شخصية للفنان رضا، ودون الحط أيضًا من أي مهنة أخرى تجارية كانت أو غيرها، تناسب شخصية رضا التي تظهر في الإعلام.

لم يجد رضا مشكلة بأن ينتقد أغلبية الأعمال التي شارك فيها، ولم يجد أي ضرورة للدفاع عنها كما تعتاد أغلبية الفنانين السوريين، الذين يشكّلون جدار الحماية الأول للأعمال الدرامية التي يعملون بها، من انتقاده لمسلسل “الكندوش” إلى “بقعة ضوء” الذي يرى أنه مسلسل مات منذ الجزء الثالث منه، وصولًا إلى “جوقة عزيزة” العمل الذي انبرى كل القائمين عليه دفاعًا عنه، بينما انتقد رضا مغالطاته التاريخية، واعتبر أن العمل بُني بشكل يناسب ذوق صانعيه، لا بشكل وفيّ للتاريخ. لم يقل ذلك حرفيًا لكن مغزى حديثه كان هكذا بالضبط.

لم يكن أيمن رضا يومًا سوى ممثل كوميدي عادي، مكرّس لشخصيات نمطيّة، ساذجة ومبتذلة في بعضها، لطيفة ومضحكة في بعضها الآخر. يفترق عن صديقه وشريك مشروعه الأول باسم ياخور، الذي شكّل معه الثنائي الكوميدي الأكثر حضورًا بالدراما السورية في مطلع الألفية الجديدة، ويقاضيه بحق صداقتهما في برنامج مقدّمه ياخور وضيفه رضا، ويقول له، “إذا صداقتنا أنا وأنت لم تستمر كيف ترى أن هناك صداقات ستستمر”. ولا يجد ياخور بدًّا من أن يسخر من طريقة أكل رضا، كونه “يغرف من الصحن غرفًا”. يقبل الفنان خسارة ما كان من الممكن أن يضعه على الأقل في سويّة الحالة النجومية التجارية البحتة التي يحوزها ياخور حاليًا، يستثمر رضا ما جمعه من مال في أعمال تجارية، علّ أخلاقياتها أكثر قيمة وثباتًا من الدراما السورية خاصة في الفترات الأخيرة.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة