نقاش بشأن “سمو الدستور وتراتبية الاتفاقيات الدولية” في سوريا

اللجنة الدستورية السورية_ 25 من آذار 2022 (فيولين مارتن)

ع ع ع

طلب مبدأ “سمو الدستور وتراتبية الاتفاقيات الدولية” الذي قدمه وفد “هيئة التفاوض السورية” (المعارض)، في الجولة الثامنة من محادثات “اللجنة الدستورية” في جنيف، وجوب أن يكون الدستور هو القانون الأسمى في الدولة، وأنه لا يمكن أن يصدر أي قانون أو أي تعليمات إدارية مخالفة له.

ونص المبدأ على ثلاثة بنود هي:

– يعد الدستور القانون الأسمى والأعلى في الدولة.

– يكون للمعاهدات والاتفاقيات والمواثيق الدولية، التي يتم الموافقة والتصديق عليها ونشرها حسب الأصول، قوة تفوق قوة القوانين.

– تعتبر دستورية القواعد القانونية، وتراتبيتها، ووجوب نشرها، مبادئ ملزمة.

القاضي أنور المجني، أوضح في حديث لعنب بلدي، أن السلطات تنشأ بموجب النص الدستوري، وأن الدستور هو القانون الأعلى الذي يقيم نظام الحكم في الدولة، وهو من يعطيها شرعيتها، ويحدد صلاحياتها ومهامها، وبالتالي لا يمكن لأي سلطة أن تسن قوانين، أو تمارس أعمال مخالفة للدستور.

أما لجهة مكانة الاتفاقيات الدولية، فمكانتها أدنى من الدستور وأعلى من القانون، بحسب القاضي المجني، وهو عضو وفد المجتمع المدني في “اللجنة الدستورية”.

وأضاف من يصدق أو يوقع على الاتفاقية هي السلطة المنشأة بموجب الدستور، ولا يمكن لهذه السلطة أن تخالف الدستور وفق مبدأ سمو الدستور.

وفي نفس الوقت تعتبر الاتفاقيات الدولية أعلى مرتبة من القانون المحلي، ذلك أنها تدخل حيز التنفيذ بموجب قانون بعد إحالة الاتفاقية للتصديق من قبل السلطة التشريعية.

كما أن القانون الدولي، وخاصة اتفاقية “فيينا” لقانون المعاهدات التي تنص في “مادتها 27″، على أنه “لا يجوز لطرف في معاهدة أن يحتج بنصوص قانونه الداخلي كمبرر، لإخفاقه في تنفيذ المعاهدة”، وسوريا من الدول المصادقة على هذه الاتفاقية.

وبموجب أحكام القانون الدولي، على الدولة أن توفق قوانينها بما يتلاءم مع التزاماتها التعاهدية، وفي حال وجود خلاف بين القانون الوطني والمعاهدة الدولية فعلى السلطة القضائية ترجيح أحكام المعاهدة الدولية على القانون الوطني.

لماذا يرفض النظام السوري؟

قدم النظام السوري في آخر يوم من الجولة الثامنة صيغة معدلة عن هذا المبدأ، تفيد بأن المعاهدة أدنى من القانون الوطني، وأن الدولة أو الحكومة لا يحق لها بالدخول في مفاوضات مع المجتمع الدولي على معاهدة تتناقض مع قانون داخلي.

ولجهة عدم قبول النظام لهذا المبدأ، فمن المهم، بحسب المجني، توضيح أن الدساتير السابقة غيبت هذه المبادئ، وإن كانت حكومة النظام تقول في المحافل الدولية إنها ملتزمة بها، وأنها مبادئ لا ضرورة للنص عليها، علمًا أن معظم القوانين والمراسيم تخالف الدستور، وتخالف الاتفاقيات التي التزمت بها سوريا.

ولكن النظام في هذه المرحلة يعيق عمل اللجنة الدستورية، ورفضه لأي مبدأ لا يتعلق فقط بمضمون المبدأ وإنما بالعملية الدستورية بشكل عام، حيث يشعر أنه مرغم على الخوض بها، ولا يريد لها أن تصل لنتائج، على ما قاله القاضي لعنب بلدي.

ومن جهته، قال المحامي وعضو اللجنة الدستورية عن وفد المعارضة، طارق الكردي، أنه يعتقد أن النظام أُربك بهذا المبدأ لأنه تقني بحت، أي ليس سياسيًا، ولا يمكن تأويله بأي شيء آخر.

وبالتالي كانت مداخلات أعضاء غير منطقية، وكانت مختصرة على غير نمط مداخلاتهم المطولة، على اعتبار أنه لم يكن لديهم أجوبة على الطرح، بحسب الكردي.

ما الغاية من طرح المبدأ

المبدأ متعلق بسمو الدستور ومتعلق بموقع المعاهدات الدولية والاتفاقيات التي تبرمها الدولة السورية وتصادق عليها، وبموقعها في التشريع القانوني السوري.

وكانت الغاية من الطرح أن تكون المعاهدة بموقع قانوني أعلى من القانون السوري، بمعنى أن الدولة السورية عندما تصادق على معاهدة وتصدرها بقانون من مجلس الشعب، فيجب أن تتواءم قوانين الدولة مع هذه المعاهدة، بمعنى أن أي تعارض أو تناقض بين المعاهدة والقانون المحلي، فالقوة للمعاهدة، أي أن الدولة يجب أن تعدل قوانينها المحلية مع هذه المعاهدة، ومن هنا جاء اقتراح المبدأ، بحسب ما قاله المحامي طارق الكردي.

والمبدأ معمول به في أكثر من دولة والحقيقة أنه معمول به في سوريا أيضًا، ولكن من دون أن يلتزم النظام به.

وضرب المحامي طارق الكردي مثالًا، بقانون مكافحة التعذيب والمعاقبة عليه، الصادر مؤخرًا عام 2022.

إذ عقدت الأمم المتحدة اتفاقية بين الدول سميت باتفاقية مناهضة التعذيب عام 1986، ووقع النظام السوري وصادق على الاتفاقية عام 2004، أي بعد مرور 18 سنة على الاتفاقية (على خلفية حراك القامشلي آنذاك، والاعتقالات الكثيرة بحق المواطنين الكرد).

ولم يصدر قبل “قانون 2022” أي قانون خاص يجرم التعذيب، وبذلك مضى 18 عامًا سنة على توقيع الدولة السورية وتصديقها على هذه الاتفاقية، دون أي أنظمة داخلية.

وأنهت اللجنة الدستورية السورية الجولة الثامنة من أعمالها في جنيف، التي استعرضت فيها وفود الأطراف الثلاثة من النظام والمعارضة والمجتمع المدني أربعة مبادئ دستورية.

وقال المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، في إحاطة بعد انتهاء الجولة، في 3 من حزيران الحالي، إن الوفود قضت يومًا واحدًا في مناقشة مسودات النصوص الدستورية لكل مبدأ قدمه كل وفد، وفي اليوم الخامس، قدّمت الوفود “تنقيحات” للنصوص في ضوء مناقشات الأسبوع، وتمت مناقشة هذه المراجعات.

وأضاف، “في بعض الحالات ظلت الاختلافات كبيرة. في مناطق أخرى كانت هناك مناطق يمكن أن تكون مشتركة”، معربًا عن “تقديره لهجة الحوار الموضوعية وطبيعته في القاعة”.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة