تعا تفرج

دفاعًا عن المجاهدين الأفغان

ع ع ع

خطيب بدلة

تعمل الأحزاب المصنفة تحت خانة “الإسلام السياسي” على مبدأ الأواني المستطرقة. لا يوجد عندهم: هذا مصري، وهذا شيشاني، وهذا صيني إيغوري، فكل الشباب، بحمد الله، مسلمون، ينصرون دين الحق، ويسعون لإقامة دولة الإسلام في مختلف بقاع الأرض.

بالأمس القريب، سحب جو بايدن القوات الأمريكية من أفغانستان، فقامت الأفراح والليالي الملاح في البلاد العربية، لم يبقَ إخواني، أو وهابي، أو داعشي، أو نصراوي، إلا وهلّل لهذا النصر المؤزّر وكبّر، وأقل عبارة قيلت إن المجاهدين في حركة “طالبان” قد مرغوا أنف أمريكا بالوحل! أحد مجاهدي “فيسبوك”، وهو من الذين ينشرون الإسلام حاليًا في ربوع السويد الغَنَّاء، أراد أن يزيدنا من القصيد بيتًا، فعمل لنا، نحن (العلمانيين الكلاب)، وصلة توبيخ من كعب الدست، أقل عبارة قالها لنا: خل أمريكا تنفعكم يا عرصات!

والحقيقة أن هذا المبدأ جعل تعاطف الإسلاميين العرب مع حركة “طالبان” يكتسب آلية المناعة ضد الجراثيم في الجسم البشري، فبمجرد ما تدخل جرثومة واحدة، يستنفر جهاز المناعة، ويباشر حربه ضدها بلا هوادة، والدليل أنني كتبتُ قبل مدة، على “تويتر”، رأيًا قلتُ فيه إن واجب مَن يرى شبانًا يحملون بنادقهم، ليحاربوا المستعمر الذي يحتل بلدهم، أو الحاكمَ الدكتاتوري الذي يحكمها، أن يسألهم سؤالًا بسيطًا هو: ماذا ستفعلون بعد أن تنجزوا عملية التحرير؟ وكان سؤالي كفيلًا بأن يدرك الإسلاميون مرماي، فهبوا يقولون: إذا كنت تقصد حركة “طالبان”، فيكفيهم فخرًا أنهم أذلوا أمريكا وأرغموها على الفرار. قلت: ولكنهم احتلال من نوع سيئ جدًا، فهم يحاربون أبناء بلدهم باسم الدين، وأكبر ضحاياهم المرأة، فهم يناصبونها العداء، وكلما شاهدوا منطقة، أو فتحة في لباسها يمكن أن تدخل منها رياح الحرية، يسارعون إلى سدها.

ومرت الأيام، وإذا بحركة “طالبان” تؤكد صحة ما ذهبتُ إليه، إذ أصدرت قرارًا قطعيًا، جامعًا مانعًا، يقضي بإجبار مذيعات التلفزيون الأفغاني على تغطية وجوههن بالكامل في أثناء تقديم نشرات الأخبار. وكنت أظن، وقد خاب ظني (على حد تعبير المطرب محمد عبده)، بأن وجوه المدافعين عن جرائم حركة “طالبان” ستحمرّ مثل الشوندر من شدة الخجل، ولكنني فوجئت بتغريدة لواحد متأخون، يهزأ فيها من المحتجين على القرار الطالباني، متسائلًا باستهزاء: هل كنتم تريدون أن تجلس أخواتنا المذيعات الأفغانيات المحترمات في الاستوديو عاريات الصدر والزندين، والثوب ينشمر عن سيقانهن؟

لا يمكن لأي صاحب عقل، أو حجة، أو منطق، أن يرد على مثل هذا الكلام العدواني، إذ لم يوجد بين الذين انتقدوا القرار الطالباني واحد دعاهنّ إلى التبرج، والكشف عن سيقانهن، فقد كان المطلوب أن يبقى منخار المذيعة، على الأقل، ظاهرًا، لئلا تختنق وهي تقوم بذلك المجهود الكئيب، المتمثل بقراءة الأخبار التافهة التي يصنعها عناصرُ هذا التنظيم المعادي لجنس البشر، وإذا كان لا بد من حماية المشاهدين الأفغان من مشاهدة منخار امرأة وهي تتنفس بارتياح، فهناك حل وسط، وهو تسليط الكاميرا على لحية واحد من الحكام، ومن الخلفية يُسمع صوت مذيع أو مذيعة، وصلى الله وبارك.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة