فيلم “Memory”.. هل يتحول القتل إلى مهمة نبيلة

الممثل الأيرلندي ليام نيسون (أحد مشاهد فيلم memory)

ع ع ع

يروي الفيلم الأمريكي “Memory” قصة قاتل مأجور يتعامل مع القتل كمهنة، ووظيفة يؤديها بحرفية، ويترك بعدها مسرح الجريمة نظيفًا.

هذا القاتل بعد تاريخ حافل بالجرائم، يجد نفسه أمام هدف مختلف عليه أن يحوله إلى ضحية، لكن خصوصية المستهدَف في هذه الحالة تقلب الأمور بنظر “أليكس لويس”، القاتل الذي يُكلّف بمهمة قتل رجل وزوجته وابنته الصغيرة.

بعد أن يقف أمام الفتاة ويتفاجأ بعمرها الغض، يرفض “أليكس” تنفيذ المهمة، ولا يكتفي بالمغادرة فقط، بل يطالب الجهة التي كلّفته بتنفيذ الجريمة بصرف النظر عن قتلها، كونها لا تزال طفلة صغيرة، ما يعني بشكل قطعي أنها غير متورطة بما قد يغضب أي جهة منها.

يتصارع في العمل، ككل الأعمال السينمائية والدرامية، الخير والشر، لكنه ينحاز للبطولة المضادة، ويعليها، باعتبار أن لا أبطال حقيقيين أنقياء في العمل، ما يعني تحويل البطل إلى بطل مضاد، أمام وجود كم هائل من الإجرام والكراهية لدى الفريق الذي انسلخ عنه.

صراع الخير والشر، أو بمعنى أدق صراع النقائض، الوصفة التي يقوم عليها أي عمل، دون ابتعاد عن الواقع، باعتبار أن هذا الصراع مستقى من الواقع، لكن دون تفاصيله.

الفريق الذي كلّف “أليكس” يتولى قتل الفتاة، ما يعني حربًا بين “أليكس” وهذا الفريق، انتقامًا للفتاة، وما يعني أيضًا أن القتل هنا تحوّل من مهنة ووظيفة يتقاضى عليها الشخص أجرًا، إلى مهمة نابعة من وازع شخصي، يعتقد منفذها أنها قتل لغرض نبيل.

الفيلم الذي يمتد على مدار 114 دقيقة، لا يعتمد في نهاية المطاف فكرة أو مبدأ التطهير، الذي يقوم على تخليص العمل من شخصياته السيئة، والوصول إلى نهاية ناصعة في السينما، عزّ الوصول إليها في الواقع.

يؤدي دور البطولة في العمل الممثل الأيرلندي ليام نيسون، الذي يشكّل رغم تقدمه النسبي بالسن، باعتباره في العقد السابع من العمر، نمطًا مستقلًا بحد ذاته في عالم “الأكشن” يدنيه من الواقعية والممكن، باعتبار أن البطل ليس مفتول العضلات، أو شابًا ذا بنية وطاقة لا تقهر، كاسرًا بذلك الصورة النمطية عن الأبطال السينمائيين، رغم وقوع كثير من أفلامه في فخ التشابه، إذ لا تبتعد كثيرًا عن عالم الجريمة والإثارة.

الفيلم صدر عام 2022، من تأليف داريو سكارداباني، وجيف جيرارتس، وإريك فان لوي، وأخرجه مارتن كامل.

وإلى جانب ليام نيسون، يشارك في البطولة كل من الممثلة الإيطالية مونيكا بيلوتشي، بدور “دافانا سيلمان”، وجاي بيرس، وراي ستيفنسون، وتقييمه 5.6 من أصل 10 عبر موقع “IMDb” لنقد وتقييم الأعمال الدرامية والسينمائية.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة