هل يوافق الروس على عملية تركية في سوريا؟

وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، ووزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، 8 من حزيران 2022 (الأناضول)

ع ع ع

أفضى لقاء كل من وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، مع نظيره التركي، مولود جاويش أوغلو، إلى شبه توافق في عدة قضايا تحدثا عنها خلال لقاء جمعهما، في 8 من حزيران الحالي، من بينها العملية العسكرية التركية على سوريا ومسألة الحبوب في أوكرانيا.

وقال لافروف خلال اللقاء، إن روسيا تأخذ بالحسبان قلق أصدقائها الأتراك حيال تهديدات القوى الأجنبية على حدودهم.

بينما لم يتّخذ الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، موقفًا إيجابيًا أو سلبيًا من العملية التركية، وذلك خلال مكالمة هاتفية جمعته مع الرئيس التركي، في 30 من أيار الماضي، حين أوضح أردوغان أن إنشاء “منطقة آمنة” على الحدود الجنوبية لبلاده بعمق 30 كيلومترًا بات “ضرورة ملحة”.

فيما ظهر الموقف الروسي الأخير ملتبسًا، إذ صرح نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، أن روسيا ستجري اتصالات مع نظرائها في تركيا حول موضوع العملية العسكرية الجديدة.

وطلب بوغدانوف “عدم الانخراط” في وضع تكهنات حول موضوع العملية العسكرية قبل الاتصالات، التي ستكون عبر زيارة وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، ووفد مرافق له، في 8 من حزيران الحالي، بحسب ما نقلته وكالة “سبوتنيك“، في 2 من الشهر نفسه.

أوراق تفاوضية

الخبير في الشأن الروسي الدكتور نصر اليوسف، يرى أن تسهيل العملية العسكرية يرتبط بالعلاقات بين البلدين على الصعيد الاقتصادي السياسي والتنسيق في المواقف الدولية.

كما أن امتناع تركيا عن الانضمام إلى العقوبات التي فرضها الغرب على روسيا، ورقة رابحة جدًا في يد الأتراك يمكن أن يحصلوا من الروس على تنازلات مقابلها، بحسب اليوسف.

واعتبر أن عرقلة أو تأخير انضمام فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي من قبل تركيا، وتسهيل مرور طائرات النقل العسكرية بين مطار “حميميم” وروسيا، وتخفيف القيود على تنقل البوارج وسفن الأسطول عبر المضايق التركية، أمور تعني لروسيا، ويمكن لأنقرة أن تطالب بثمن مقابل ذلك.

ما خطة نقل الحبوب؟

قال مسؤولون أتراك كبار، إن تركيا تسعى للحصول على خصم 25% على الحبوب الأوكرانية التي سيتم نقلها من ميناء “أوديسا” إلى اسطنبول في اتفاق مشترك بين أنقرة وكييف وموسكو.

وقال وزير الزراعة التركي، فاهيت كيريشي، إن “أوكرانيا واصلت التعبير عن مخاوفها بشأن إزالة الألغام في الميناء، من أجل نقل حوالي 25 مليون طن من الحبوب، بسبب الهجمات البحرية الروسية المحتملة بعدها”، بحسب ما نقله موقع “sondakika” التركي.

وأضاف كيريشي، “وافقت أوكرانيا على منحنا خصمًا بنسبة 25% على الحبوب إذا تم المضي قدمًا في الصفقة”.

أفاد جاويش أوغلو خلال لقائه بلافروف، أن هذه الخطة تسعى لإنشاء ممر لنقل الحبوب والمنتجات من روسيا وأوكرانيا عبر البحر الأسود، والتي تراها أنقرة قابلة للتطبيق، بحسب تصريحاته، دون الإفصاح عن تفاصيل هذه الخطة.

وأشار الوزير التركي إلى أن الأمم المتحدة لديها خطة بهذا الشأن لاستحداث آلية بين تركيا وأوكرانيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء ”NTV” التركية.

وأضاف أن خطة الأمم المتحدة تشمل الاتفاق المشترك بين جميع الأطراف، وهي روسيا وأوكرانيا بالإضافة إلى تركيا، مشيرًا إلى استعداد تركيا لتمهيد الطريق أمام العالم لاستيراد هذه المنتجات من أوكرانيا وروسيا.

أما بالنسبة لصفقة الحبوب، فيرى اليوسف أنها ليست ذات أهمية بالنسبة لروسيا، إذ إنها فقط لتجميل صورتها وسحب الذريعة من أيدي من يتهمها بالتجويع من المجتمع الدولي.

ولا تعاني روسيا من أي مشكلة في تصدير حبوبها إلى أي مكان، لأنها تسيطر على البحر الأسود وعلى طريق البلطيق وعلى طريق المحيط الهادئ وما إلى ذلك، إضافة الى الاتصال البري مع مختلف بلدان العالم، بحسب اليوسف، الذي اعتبر أن الصفقة هي فقط من باب الدعاية للتبرؤ من تهمة التجويع أمام المجتمع الدولي، والأمر نفسه ينطبق على تركيا لأنها لا يمكن أن تعاني من قلة الصادرات، فهي تستطيع أن تشتري ما تريد من روسيا مباشرة، ولا يفصل بينها وبين روسيا سوى جزء صغير من الجزء الجنوبي الشرقي من البحر الأسود.

واعتبر الخبير نصر اليوسف صفقة الحبوب فقط من العلاقات العامة، فكل من روسيا وتركيا تريدان أن تظهرا بمظهر الحريصتين على عدم إحداث مجاعة في العالم.

وبالتالي، لا يمكن أن تكون هذه الصفقة عاملًا مؤثرًا في تسهيل أو عدم تسهيل العملية العسكرية التركية في سوريا، إذ إن هناك عوامل أخرى كثيرة، فروسيا تحتاج إلى تركيا في كثير من الملفات، والعكس بالعكس.

موافقة ضمنية.. أو مبادلة؟

وأصبحت روسيا وتركيا في وضع غير متكافئ بالشمال السوري، فانخراط موسكو في معركتها بأوكرانيا، جعل من الأولويات الروسية تجنب تصعيد ميداني جديد، يُفضي إلى سحب قوات عسكرية، مع الأخذ بعين الاعتبار مراعاة العلاقات مع أنقرة، بحسب تقرير نشره موقع “أوراسيا ديلي” الروسي، في 26 من أيار الماضي.

ووضع الموقع عدة سيناريوهات للاستجابة الروسية للعملية التركية المُزمع تنفيذها، أولها أن تسعى موسكو للتوصل إلى اتفاق مع أنقرة يجعل الأخيرة تُعدل عن قرارها، وهو ما عدّه الموقع “الخيار الأمثل لموسكو”، بالرغم من ثمنه المتوقع المرتفع بالنسبة لروسيا، فقد تطالب تركيا بأفضليات تجارية واقتصادية قد تشمل موارد الطاقة والحبوب، أو الحصول على دور أكبر في الأزمة الأوكرانية.

ونقلت صحيفة “ازفيستيا” الروسية، في 26 من أيار الماضي، عن النائب الأول لرئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الدوما (البرلمان الروسي)، فلاديمير دجباروف، أنه على الرغم من أن تركيا تخرق اتفاق عام 2019 مع روسيا، يرى مجلس الدوما أن من الممكن معالجة المسألة بالحوار.

وتوقع الموقع الروسي أن سيناريو مبادلة جبل الزاوية في إدلب مقابل السماح بهجوم الجيش التركي على المواقع الكردية “محتمل جدًا”، إذ من المهم لتركيا أن تحصل مقابل منطقة جبل الزاوية على إمكانية توحيد كل المناطق الخاضعة لها في منطقة واحدة.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة