تعا تفرج

عادت “حماس” إلى مكانها الطبيعي

ع ع ع

خطيب بدلة

منذ زمن طويل لم أشاهد مسلسلًا تاريخيًا تجري أحداثه على ظهور الخيل، ويتقاتل القوم فيه بالسيوف والرماح، وفي الحوارات التي تجري بين أبي خرثمة وابن العفاج، تُستخدم عبارة “ويحك”، و”ثكلتك أمهاتك”.

أصبحت هذه العبارات غريبة على آذاننا، ولكن الأستاذ حسن الدغيم، أبا بكر، وهو من عتاولة الثوار ضد نظام الأسد، أعاد الاعتبار لفعل الزجر “ويحك”، في معرض دفاعه عن حركة “حماس” الفلسطينية “الإخوانية”، التي أعلنت مؤخرًا، بحسب وكالة “رويترز”، استئناف علاقاتها مع نظام بشار الأسد، فأثارت غضب القسم الأكبر من الشعب السوري المعارض لنظام الأسد المجرم.

أبو بكر، في تغريدته، سمح لعامة الناس بأن ينتقدوا “حماس”، وأما مَن تسوّل له نفسه أن يشتمها فـ”ويحه”. هذا يضعنا أمام مشكلة عويصة تتلخص بالسؤال: هل قطعت حركة “حماس” علاقتها بنظام الأسد طوال السنوات الـ11 الماضية بالفعل؟ أم أن الاتصالات بينهما مستمرة من تحت الطربيزة؟

لا نريد أن نفتري على الجماعة، ولكن خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي في الحركة، صرح لقناة “الجزيرة”، في سنة 2013، أن الحركة قطعت علاقتها مع نظام الأسد بسبب حربه على الشعب السوري، وهذا الكلام سنصدقه، على مضض، مع أن الخطابات الإنشائية ما عاد لها سوق.

أخطأ أبو بكر الدغيم، برأيي، خطأ فادحًا، حينما ذكر السبب الرئيس الذي دفعه لإعلان هذا التضامن مع “حماس”، إذ قال، في تغريدة على “تويتر”: أنا من سوريا، هجرتني إيران، وقتلت أهلي. معقول يا أبا بكر؟ هل وصلت بك طيبة القلب إلى حد الاعتقاد بأن حركة “حماس” ضد إيران؟

يا سيدي، خالد مشعل، ما غيره، بتاريخ 12 من تشرين الثاني 2012، وجه شكرًا من النوع الـ”خص نص” لإيران، اذهب إلى “يوتيوب” وتفرج. وقبل ذلك بأشهر قليلة، شكر سوريا حكومة وشعبًا، وخص بشارًا الأسد بشكر كبير. وأما أبو العبد، إسماعيل هنية، فلم يتوقف عن شكر إيران، ومديح قادتها قط، ولست أدري إن كان أحد من المداحين عبر التاريخ استطاع أن يبلغ مستوى هنية عندما قال، في مقابلة مع “الجزيرة” يوم 13 من أيار 2020، إن إيران جزء من تاريخ هذه المنطقة، وجزء من نسيج هذه الأمة. وأما محمود الزهار، فيؤكد، بتاريخ 29 من كانون الأول 2020، تسلّم “حماس” مبلغ 22 مليون دولار من إيران سنة 2006، والزهار نفسه، شن حملة شعواء على “شواذّ الأمة” الذين فرحوا بمقتل القائد الذي أسهم بتشريدنا، نحن وأبي بكر الدغيم، المجرم قاسم سليماني، واصفًا إياه بـ”الشهيد”.

في بلدة سنجار، بريف معرة النعمان، التي أتى منها الشيخ حسن الدغيم، يقولون عن الشخص الذي لا يُعرف له موقف أو مبدأ: ما فيه بايقة. هذه هي حال الجماعة التي تنتمي إليها “حماس”، أقصد جماعة “الإخوان”، يحاربون جهة، ويدافعون عن شريكها وحليفها، ومن باب التذكير أقول لك، إن زهير سالم، في أول شهر نيسان 2020، عزّى بعبد الحليم خدام، الذي كان شريكًا لحافظ الأسد في ذبح “الإخوان” من الوريد إلى الوريد. فتأمل!



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة