“8 أيام”.. الحنكة لا تعصم صاحبها من الكارثة

ع ع ع

يدور المسلسل المشترك “8 أيام” في إطار درامي تشويقي، قائم على الإلقاء بعقدة الحبل وذروة المشكلة في المشاهد الأولى لحلقاته، كاسرًا بذلك النمط الفني والدرامي التقليدي القائم على تقديم التمهيد، ثم الوصول عبر تصاعد الأحداث إلى الذروة، وصولًا في النهاية إلى الحل.

والقضية أن “أمير الحداد”، وهو محامٍ متمكّن ومتمرّس، لا خسارة في القضايا التي يتولاها بصرف النظر عن العدالة، وما إذا كان المتهم مذنبًا فعلًا أم لا، ضاربًا عرض الحائط بمفاهيم الحق والباطل والعدالة، بما يوحي بأن الوقوع ضحية مؤامرة لا يأتي من فراغ.

ومع ذلك، فإن هذه الحنكة الحقوقية لم تعصم صاحبها من الوقوع ضحية لكارثة واتهام بارتكاب جريمة كفيلة بزجه في السجن سنوات طويلة، لولا هروبه ومحاولته إثبات براءته من أمام القضبان، لا خلفها.

يستيقظ “أمير” في إحدى المرات ليجد نفسه في مسرح جريمة، بالقرب من جثة، وبيده مسدس أُطلقت منه عدة رصاصات على جسد الضحية، وأمام صافرات سيارات الشرطة، وصعوبة فهم الموقف والآلية التي ساقته إلى هذا المكان، يهرب دون أن يفلت من قبضة الشرطة التي سرعان ما ستقبض عليه بالتعاون مع زوجته التي كان انفصل عنها.

وقد تتشابك العلاقات الاجتماعية بصورة تضعف أمامها روح المصادفة، ويتغذى فيها شبح المؤامرة، فليس من قبيل المصادفة أن تكون زوجة “أمير” السابقة على علاقة بالمحقق الموكل بقضيته، ما يعني مؤامرة، ولكنها قد تكون أحادية الطرف، من جهة المحقق فقط.

يتمكّن المحامي المتهم من الهروب، وتبدأ مساعي البحث عن البراءة التي تسعى جهات أخرى في الوقت نفسه لطمسها، باعتبار أن براءة المحامي تتطلّب مشتبهًا أو مشتبهين آخرين، ما يعني خلق احتمال الوصول إلى القاتل الحقيقي فعلًا.

على هذا الإيقاع تسير حلقات العمل الثماني، بعدد أيام اسمه، يتخللها رفع وتيرة الجرأة في الطرح وأسلوب المعالجة، ما يجعل العمل غير صالح للمشاهدة العائلية، طالما أن الاتجار بالبشر وإطلاق النار والعنف والدم والصفقات المشبوهة، والاستغلال الجنسي، مواضيع تفرض ثقلها على الحلقات القليلة.

لا يخلو المسلسل من مبالغة يحاول عبرها محاكاة الأعمال الأجنبية، من خلال تقديم الشرطة كجهاز مفعم بالجدّية والسرعة، مع تغييب تام لملامح المكان، فلا يقول أين تجري الأحداث، لكنه يوضحها باللهجة، لولا أن فرع الشرطة الذي يتعامل مع جريمة القتل يبدو مختلطًا عرقيًا، بما ينافي تركيبة ما هو موجود أصلًا في لبنان، على خلاف الحال في الدول الغربية.

العمل عن نص وإخراج مجدي السميري، وهو ممثل وكاتب ومخرج أفلام تونسي شاب، في رصيده العديد من الأعمال، منها “ليلة الشك”، و”القضية 460″، و”النحات”، من بطولة باسل خياط.

عُرض العمل لأول مرة في تشرين الثاني 2021، ويتشارك البطولة في “8 أيام” كل من مكسيم خليل، وسينتيا خليفة، وبديع أبو شقرا، وإلسا زغيب.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة