في يوم البحّارة العالمي.. سوريون يروون تجاربهم لعنب بلدي

بحار خلال رحلة (تعبيرية/European Maritime Safety Agency )

ع ع ع

يصادف 25 من حزيران من كل عام “اليوم العالمي للبحارة” (Day of the Seafarer)، وهو اليوم الذي حددته “المنظمة البحرية الدولية” (IMO).

ويحتفل البحارة حول العالم في هذا اليوم بجهود المنظمة التي تقول إن اليوم هو “اعترافًا بالمساهمة التي لا تقدر بثمن التي يقدمها البحارة للتجارة الدولية والاقتصاد العالمي، وغالبًا ما يكون ذلك على حساب تكلفة شخصية كبيرة لهم ولعائلاتهم”.

وفي كل عام تُطلق المنظمة البحرية الدولية حملة بعنوان مختلف، وكانت حملة هذا العام بعنوان “رحلتك – حينها والآن” (Your Voyage – Then and Now) مع إطلاق هاشتاج “#SeafarerJourney” (رحلة البحّار).

ونشرت المنظمة عبر حسابها في “تويتر” منشورًا تقول فيه، “البحارة يشكلون عصب التجارة العالمية، بغض النظر عن كيفية تغير بيئات العمل الخاصة بهم، لا يمكننا التراجع عن التزامنا بالتأكد من أن كل رحلة بحرية تجري بسلاسة قدر الإمكان، إنهم العاملون الرئيسيون ودم حياة الشحن”.

وبمناسبة هذا اليوم العالمي، تسلّط عنب بلدي الضوء على البحّارة السوريين وتعرض قصصهم وتجاربهم في عرض البحر.

وتصادف احتفالية هذا العام بعد أربعة أيام من إطلاق شاب سوري نداء استغاثة عبر تسجيل مصوّر من ضمن المياه الإقليمية الهندية إلى جانب 14 بحارًا سوريًا آخر، جرى إنقاذهم أمام السواحل الهندية في 23 من حزيران الحالي.

عواصف وحوادث قرصنة

“أبو عبادة”، رجل خمسيني ينحدر من مدينة دمشق ويقيم حاليًا في الإمارات، يروي لعنب بلدي كيف قضى ثمانية سنوات من حياته منذ عام 1992 حتى عام 2000 على متن البواخر التجارية في البحار حين كان يعمل ميكانيكيًا بدوام ثماني ساعات برتبة ضابط ثانٍ في غرفة المحركات تحت إشراف القبطان.

وقال لعنب بلدي، “كانت تواجهنا عدة صعوبات في العمل والصيانة، لكن هذه المشاكل تعتبر بسيطة أمام العواصف البحرية… أذكر أننا كنا نرتدي سترة الإنقاذ عدّة مرات خلال الرحلة، وهذه العواصف كانت تستمر أحيانًا إلى ثلاثة أيام والسفينة تتخبط على المياه كانت أجسامنا تنهك من قلة النوم، وفي تلك الظروف الجوية لا يستطيع الطباخ أن يطهو الطعام لأن الأواني لا تثبت على الفرن، ولذا كنا نأكل المعلبات في هذه الأجواء”. 

يستذكر “أبو عبادة” حادثة غرق وشيكة نجا منها مع طاقم الباخرة، عندما كانت في طريقها إلى البحر الأسود من لبنان والحمولة مالت بسبب الأمواج القوية، “كنا على وشك الغرق ولكن الله لم يرد لنا النهاية”، حسب تعبيره. 

كان الطاقم الذي كان يعمل معه أبو عبادة من جنسيات مختلفة من رومانيا وروسيا وقبرص واليونان ولبنان وسوريا، ضمن عدّة شركات أبرزها شركة لبنانية تدعي “ماركو مار”، وأشار إلى أن الأجور كانت تعتبر قليلة مقارنةً مع الشركات الأوروبية. 

حياة البحّارة “غير مستقرة ومُشقّة”، بحسب “أبو عبادة”، إلّا أنه لا ينفي المغامرات ومتعة رؤية العالم، فـ”بإمكانك أن ترى في اليوم الواحد أربعة فصول”.

ترك “أبو عبادة” عمله كبحّار عام 2000 بعد تعرّض طاقمه لعملية قرصنة في المحيط الهندي في منطقة تدعى “برغل” على الشواطئ الصومالية. كانت حينها الباخرة قد تعرضت لعطل ميكانيكي.

ويقول، “اضطررنا إلى اللجوء إلى أقرب شاطئ بعد عاصفة بحرية، استمرت حينها عمليات التصليح 12 ساعة، ثم لفت انتباهنا قارب يتجه نحو الباخرة وسمعنا إطلاق نار، اتصل القبطان مع المهندس وأعطانا الأوامر بالتحرك السريع لكن المسلحين استطاعوا الصعود على ظهر السفينة وتم إجبارنا على النزول تحت تهديد السلاح”.

استطاع الجيش الصومالي تحرير الرهائن من الخاطفين بعد تدخل ضباط بُعثوا من قبل جامعة الدول العربية، وتم إسعاف المصابين عند مرفأ جيبوتي ثم عاد الطاقم إلى إيطاليا ثم بيروت، حسب ما رواه “أبو عبادة” لعنب بلدي لتكن هذه الحادثة هي التي قرر اعتزال حياة البحار بعدها.

بعيدًا عن قمرة القيادة

سامر المصري (34 عامًا) الذي يعمل طباخًا على متن أحد البواخر التابعة لشركة مقرها اليونان لمدة ثلاثة سنوات تحدث لعنب بلدي عن الصعوبات التي تواجه البحارة السوريين، كعدم سماح الدول العربية النزول من السفينة، عكس الدول الأوروبية التي تعطي بعض الحرية للبحارة السوريين في التنقلات.

إضافة إلى لجوء جمارك بعض البلدان العربية إلى تفتيش “البابور” (الباخرة) السوري قبل تحركها، للتأكد من عدم تهريب أشخاص، واصفًا معاملتهم بالـ”سيئة”.

وحول مهامه اليومية يقول، “كنت أبدأ بتحضير الطعام منذ السادسة صباحًا، كطباخ من مهامي الأساسية أن أوفر مخزونًا من الطعام يكفي لمدة 40 يومًا على الأقل، كما يجب أن يكون كل شيء مرتبًا ونظيفًا كأنك في فندق خمس نجوم، إذ اعتاد القبطان أن يخبرني يجب عليك الاهتمام في البحّارة أكثر من الضباط”، وفق ما قاله سامر لعنب بلدي.

يصف سامر مشقة السفر في البحار وصعوبات النوم خاصة عندما يكون البحر غير مستقر، “في بعض الليالي لم ننم سوى ساعتين أو ثلاث رغم التعب، إضافة إلى التعب الجسدي، وبعض البحّارة الذين كانوا يعانون من دوّار البحر”.

يعتبر الشاب أن أصعب الفترات كانت تفشي فيروس “كورونا المستجد”، فأغلب سفرات الباخرة التي كان يعمل عليها إلى الجزائر، والتي أغلقت حينها استقبال السفرات البحرية.

“كنت حينها في اليونان، ثم انتقلت إلى مصر وحتى الآن. رحلات الشركة التي أعمل معها توجهت إلى لبنان التي تطلب خروجًا بشكل نظامي من سوريا حصرًا، وهذا التعقيد تسبّب بعدم قدرتي على السفر حاليًا”.

ويلفت إلى عدم دفع الرواتب المتعاقد عليها مع البحارة السوريين من قبل بعض الشركات، بينما تدفع شركات أخرى أقل من المُتفق عليه، بينما يستغل السماسرة البحارة الجدد من السوريين الذين لديهم “جواز سفر أبيض” (لم يعملوا سابقًا في البحر)، بسبب تخوّف بعض أصحاب شركات البواخر من “الهرب واللجوء إلى البلدان الأوروبية”، وفق سامر.

اختتم سامر حديثه إلى عنب بلدي بمقولة، “الموجة التي تأتي لا يأتي مثلها.. بل أقوى منها”.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة