آخرها الانتخابات التشريعية.. أبرز المطبات التي واجهت ماكرون منذ توليه الرئاسة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (AFP)

ع ع ع

شهد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، منذ توليه الرئاسة عام 2017، العديد من الأزمات والمشكلات السياسية، الداخلية والخارجية، التي شكلت تحديًا في الولاية الأولى للرئيس الشاب، والتي أتبعها في 24 من نيسان الماضي، بولاية ثانية، إثر تغلبه على منافسته، مارين لوبان، بنسبة 58.2%، مقابل 41.8% من أصوات الناخبين، نالتها لوبان.

وفيما يلي أبرز المطبات السياسية المحلية والدولية التي واجهها ماكرون منذ توليه الرئاسة.

الانتخابات.. هزيمة مدوية

الانتصار الانتخابي لماكرون سرعان ما تبعته هزيمة في 19 من حزيران الماضي، إثر خسارة الائتلاف الحاكم الذي يقوده، تحت اسم “معًا”، للأكثرية المطلقة في الانتخابات التشريعية.

ووفق نتائج الانتخابات، حصل ائتلاف ماكرون على 230 مقعدًا في الانتخابات، قابلها 89 مقعدًا لـ”التجمع الوطني” اليميني المتطرف، ما يعني كسب 81 مقعدًا جديدًا إلى جانب المقاعد الثمانية في الدورة االماضية، ما فتح أمامه أبوب “الجمعية الوطنية” (مجلس النواب) واسعًا.

إلى جانب ذلك حصل “الاتحاد الشعبي اليساري”، الذي يقوده اليساري المتطرف، جان لوك ميلنشون، على 149 مقعدًا، ما جعله القطب المعارض الأول في البلاد.

وتعني هذه الأرقام خسارة ماكرون 70 مقعدًا من أصل 300 مقعد، كانت من نصيبه في الدورة الماضية، ولاستعادة الأغلبية المطلقة فالأمر يتطلب 289 مقعدًا، حصل ماكرون على 230 فقط منها.

رسوم مسيئة.. مواقف مذبذبة

في 16 من تشرين الأول 2020، قُتل المدرس الفرنسي، صامويل باتي، على يد مهاجر شيشاني، إثر عرض المدرس أمام طلابه صورًا كاريكاتورية للنبي محمد.

هذه الحادثة خلقت موجة سخط شعبي، دافع خلالها الرئيس الفرنسي عن الرسوم واعتبرها تكريسًا لحرية التعبير، كما جرى نشرها على واجهات مبانٍ حكومية في البلاد.

وأكد ماكرون خلال حفل تأبين المدرس باتي، على استمرارية الدفاع عن ما قال إنها “الحرية والعلمانية” في بلاده، مبديًا تمسكه بنشر الرسومات الساخرة، ومنح الشباب الفرنسي كل الفرص التي تسمح بها الجمهورية دون أي تمييز، وفق تعبيره.

الموقف الفرنسي تبعه العديد من موجات المقاطعة للبضائع الفرنسية، ما دفع الخارجية الفرنسية للمطالبة في 25 من تشرين الأول 2020، بإيقاف حملات المقاطعة من الدول العربية والإسلامية التي تشن فيها الحملات وتشهد مظاهرات ضد الحكومة الفرنسية، على خلفية تصريحات ماكرون.

وأصدرت الخارجية حينها بيانًا جاء فيه أن “الدعوات إلى المقاطعة عبثية ويجب أن تتوقف فورًا، وكذلك كل الهجمات التي تتعرض لها بلادنا والتي تقف وراءها أقلية راديكالية”، وفق ما نشره موقع “France 24“.

بدوره، قال ماكرون بالتزامن مع بيان الخارجية، وباللغة العربية، عبر “تويتر”، “لا شيء يجعلنا نتراجع، أبدًا، نحترم كل أوجه الاختلاف بروح السلام، لا نقبل أبدًا خطاب الحقد، وندافع عن النقاش العقلاني، وسنقف دومًا إلى جانب كرامة الإنسان والقيم العالمية”.

وفي سبيل استيعاب المشهد العربي والإسلامي الغاضب، أطل ماكرون في 31 من تشرين الأول 2020، عبر شاشة “الجزيرة” القطرية، ليبدي “تفهمه” لمشاعر المسلمين إزاء الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد.

وأضاف أن “الرسوم الكاريكاتيرية ليست مشروعًا حكوميًا بل هي صادرة من صحف مستقلة وحرة غير تابعة للحكومة”.

كما أشار ماكرون إلى أن ردود الفعل (على تصريحاته المتعلقة بالإسلام) “مردها أكاذيب وتحريف كلامي، لأن الناس فهموا أنني مؤيد للرسوم الكاريكاتيرية”.

وتابع، “ما يمارس باسم الإسلام هو آفة للمسلمين بالعالم، وأكثر من 80% من ضحايا الإرهاب هم من المسلمين”، مضيفًا أن “هناك أناسًا يحرّفون الإسلام، وباسم هذا الدين يدعون الدفاع عنه”.

انفجار بيروت.. جهود ضائعة

شكّل انفجار مرفأ بيروت نقطة في سياسة ماكرون الخارجية، اعتبرها البعض بحثًا عن نصر مفقود إثر أزمات داخلية لم تكن جراحها اندملت بعد.

وبعد يومين فقط من وقوع انفجار المرفأ في 4 من آب 2020، زار ماكرون بيروت في 6 من آب، والتقى مختلف الكتل والتيارات السياسية، كما عقد مؤتمرًا دوليًا افتراضيًا بالمشاركة مع الأمم المتحدة، وضم الدول المانحة لإعادة إعمار بيروت، سعيًا لتأمين مساعدات إنسانية للشعب اللبناني.

واستطاع المؤتمر جمع مبلغ 250 مليون يورو كمساعدات عاجلة، بالإضافة إلى تعهد الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، بتقديم 300 مليون دولار أمريكي كمساعدات لتجاوز تداعيات الانفجار، على أن تمر الأموال عبر الأمم المتحدة.

وفي مطلع أيلول من العام نفسه، كرر ماكرون الزيارة حاملًا على عاتقه مهمة “عويصة” تتجلى بالضغط في سبيل تشكيل حكومة لبنانية، إثر استقالة حكومة حسان دياب في 10 من آب 2020، تحت ضغط الشارع اللبناني، الذي طالب حينها بإسقاط الحكومة، ومحاسبة المتورطين في الانفجار الذي أوقع الكثير من الخسائر في الأرواح، إلى جانب دمار المرفأ والبنى التحتية المجاورة.

زيارة ماكرون التي أطلق خلالها مبادرة فرنسية نصت على تشكيل حكومة خلال أسبوعين لجذب الاستثمار والدعم الدولي والتمويل للبنان، الذي يعاني أزمة اقتصادية سبقت الانفجار، باءت بالفشل، ليتبعها بمهلة جديدة من ثلاثة أسابيع، لكن دون نتيجة مرجوة.

وفي 2 من كانون الأول 2020، نظم مؤتمر “دعم الشعب اللبناني”، وأداره من قصر “الإليزيه” (قصر الرئاسة الفرنسي).

وشارك في المؤتمر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ودُعي إليه رؤساء دول ومنظمات دولية وجهات مانحة ومنظمات غير حكومية، وممثلون عن المجتمع المدني اللبناني.

ووفقًا لما نقلته قناة “فرانس 24” عن الرئاسة الفرنسية، حينها، فالهدف من المؤتمر تقييم المساعدات التي قدمها المجتمع الدولي إلى لبنان وتقييم ترتيبات توزيعها، والنظر في الاحتياجات الجديدة والعمل على تلبيتها.

ورغم نشاط مكثف في الملف، لم يحرز ماكرون آمال اللبنانيين (الذين استقبلوه بالأحضان)، فالمهل التي قدّمها الرئيس الفرنسي لتشكيل حكومة، أضافت عليها القوى اللبنانية ما يقرب من عام، قبل ولادة حكومة نجيب ميقاتي، في 10 من أيلول 2021، بينما بقي ملف الفساد والإصلاح السياسي حبيس التصريحات.

ماكرون والرئيس التركي

انتقد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مطلع حزيران 2021، سياسات فرنسا في المنطقة، مؤكدًا أن أنقرة تعلم مع من يتعاون ماكرون في سوريا وليبيا، كما أشار أردوغان لعدم مساءلة “حلف شمال الأطلسي” (ناتو) لماكرون على خلفيات تصريحات سابقة قال فيها إن الحلف في حالة “موت دماغي”.

هذه المناوشات الإعلامية حلقة في مسلسل خلافات طويل بين البلدين، صاعد حدتها تصريحات ماكرون التي وصفت بمعادة الإسلام، إثر مقتل المدرس الفرنسي في تشرين الأول 2020،.

وفي كلمة ألقاها عن موجة معاداة الإسلام في أوروبا، خلال مشاركته في مؤتمر لحزب “العدالة والتنمية” في ولاية قيصري التركية، في 24 من تشرين الأول 2020، انتقد الرئيس التركي، تصريحات ماكرون التي قال فيها إن الإسلام في كل أنحاء العالم يعيش “حالة ضعف”.

وقال أردوغان خلال كلمته، “ماذا يمكننا القول لرئيس دولة لا يفهم حرية العقيدة (…) عليه قبل كل شيء إجراء اختبار عقلي”.

تصريحات الرئيس التركي قوبلت باستدعاء فرنسا سفيرها في أنقرة، هيرفيه ماغرو، للتشاور، لتعلن بعد أسبوع أنها ستعيده إلى أنقرة للحصول على “إيضاحات”.

وتقف تركيا وفرنسا على طرفي نقيض إزاء العديد من القضايا الإقليمية، إذ تدعم باريس “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، شمال شرقي سوريا، بينما تضع أنقرة “قسد” على لوائح الإرهاب لديها، باعتبارها امتدادًا لحزب “العمال الكردستاني”.

كما تدعم فرنسا بشكل متواصل اليونان في خلافاتها مع تركيا حيال قضية غاز المتوسط، بالإضافة إلى الخلاف في ليبيا، حيث انقسمت أنقرة وباريس إلى حلفين متحاربين، عبر دعم أنقرة للحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا، بينما دعمت باريس قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي شن هجومًا على العاصمة الليبية في نيسان 2018.

سترات صفراء.. ماكرون يذعن

واجه ماكرون عام 2018، موجة احتجاجية استمرت لأشهر، وعرفت باسم “السترات الصفراء”، وانطلقت شرارة احتجاجاتها في 9 من تشرين الثاني 2018، حين زار الرئيس الفرنسي مدينة ألبرت الفرنسية، بمناسبة ذكرى “هدنة الحرب العالمية الأولى”، وكان ارتفاع أسعار الوقود السبب الأساسي لتلك الموجة.

انتشرت المظاهرات حينها، وتوسعت رقعتها، ووصلت إلى العاصمة باريس، وشملت 87 موقعًا بمشاركة ما لا يقل عن 81 ألف متظاهر حينها، وفق إحصائيات وزارة الداخلية الفرنسة في تلك الفترة.

المتظاهرون تحولوا إلى تجمعات كبيرة منظمة ارتدوا خلالها السترات الصفراء ذاتها، وطالبوا بتخفيض أسعار المحروقات، وإلغاء الضرائب المفروضة على الوقود، على وقع قطع طرقات في العاصمة، وإقامة حواجز مشتعلة.

ورغم محاولات السلطات الفرنسية قمع التظاهرات بالغاز المسيل، ومدافع المياه، وتوقيف بعض المشاركين في التظاهرات، لكن الرئيس الفرنسي مال مع رياح التوتر الداخلي، معلنًا تحمله “بشكل جزئي” مسؤولية الغضب الشعبي.

كما أصدر مجموعة قرارات لتخفيف حدة غضب الشارع، كإلغاء ضريبة الوقود، لكن ذلك لم يوقف الاحتجاجات، فاضطر  لإعلان رفع الحد الأدنى للأجور، بمقدار 100 يورو، وخفض الضرائب على أرباب المعاشات، ما أفضى لتخفيضات ضريبية بقيمة 17 مليار يورو، إضافة لحوافز مالية أخرى.

وفي شباط من عام 2019، كشف وزير المالية الفرنسي حينها أن الاحتجاجات كلفت الاقتصاد الفرنسي 5.7 مليار يورو.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة