سيناريوهات مقلقة بشأن الجفاف في سوريا.. دراسة لفهم أسبابه وآثاره

طفلة سورية نازحة تحمل المياه إلى مخيمها في مدينة الحسكة شمالي سوريا- 24 من آب 2020 (فرانس برس)

ع ع ع

نشر مركز “السياسات وبحوث العمليات” (OPC) اليوم، الثلاثاء 28 من حزيران، دراسة استقصائية لفهم أسباب موجات الجفاف التي تعانيها سوريا منذ عقود، وآثار ذلك على الوضع الاقتصادي، والحالة المعيشية للسوريين، وانعكاس سيناريوهات النزاع على هذا الموضوع.

على الرغم من أن معظم الأراضي السورية شهدت معدلات هطول مطرية أعلى من المتوسط هذا العام، تجد هذه الدراسة التي أعدها كرم شعار ونيكولاس ليال بالاعتماد على بيانات وصور الأقمار الصناعية، أن ذلك لم ينتج عنه تحسن ملحوظ في صحة الأراضي الزراعية مقارنة بالسنة الماضية، ما قد يدل على أن تداعيات الجفاف على صحة الأراضي الزراعية قد وصلت إلى نقطة اللاعودة.

ومنذ الأشهر الأخيرة من عام 2020، تعرضت سوريا لموجة جفاف حادة وُصفت بالأسوأ منذ 25 عامًا على حد تعبير المفوضية الأوروبية.

يضرب هذا الجفاف القاسي بلدًا أُنهكت إمكاناته على التأقلم بفعل عقود من سوء إدارة القطاع الزراعي والموارد المائية، بحسب الدراسة، إلى جانب نزاع مستمر منذ 11 عامًا، ما يجعل الأزمة الزراعية الحالية الأسوأ من حيث انعكاساتها على السوريين في التاريخ المعاصر.

بلغ متوسط الإنتاج السنوي للقمح بين عامي 2006 و2010 حوالي 3.7 مليون طن، حسب الدراسة، لكنه انخفض إلى 2.7 مليون طن بين عامي 2011 و2015، ومن ثم إلى 1.8 مليون طن فقط بين عامي 2015 و2019.

كما أشارت الدراسة إلى أحدث الإحصائيات لمستويات الثروة الحيوانية من عام 2018 التي أكدت انخفاض أعداد الماشية والأغنام بنسبة 40%، وانخفاض أعداد الماعز بنسبة 29%، والدواجن بنسبة 55%، جميعها مقارنة بعام 2010.

سيناريوهات مقلقة

الجفاف، وسوء إدارة القطاع الزراعي والموارد المائية، و11 عامًا من النزاع، جميعها عوامل خلقت وستخلق المزيد من التداعيات الاقتصادية السلبية، بحسب الدراسة.

وتتجلى تلك التداعيات في عدة أشكال، أبرزها: نشوء حرب مزايدات على محصول القمح الشحيح بين مناطق السيطرة الأربع، وصعوبة شراء القمح من مصادر خارجية بسبب ارتفاع الأسعار عالميًا وشح القطع الأجنبي، واستمرار انحسار صادرات البلد التي تركزت معظمها في قطاع الزراعة خلال العقد الأخير.

كما تشمل التداعيات تضرر قطاع تربية المواشي نتيجة شح الأعلاف والمراعي وتضاؤل الطلب المحلي، وأخيرًا تضاؤل نشاط سوق العمل الزراعي كأحد أبرز قطاعات العمل في البلد.

ومن نتائج الدراسة التي تدعو إلى القلق وتعكس حجم المشكلة كذلك، أن النظام السوري قد يحتاج إلى تخصيص 16% إلى 18% من موازنة العام الحالي لتعويض العجز الحالي من مادة القمح فقط، وهو ما يُستبعد تحققه ويفاقم من الوضع المعيشي الحرج في البلد.

وتنفي الدراسة عددًا من السيناريوهات لتأثير الجفاف على طبيعة وشكل الصراع في سوريا، مثل انتشار مظاهرات جديدة تؤثر على قوى الأمر الواقع بشكل جذري، أو هجرة أبناء الريف إلى المدن كما حصل في موجة الجفاف الأخيرة.

إلا أن الدراسة تدعم احتمالية تحقق سيناريو واحد، هو ارتفاع معدل الجريمة بأشكالها المنظمة وغير المنظمة، وتزايد معدلات الانضمام للميليشيات والجماعات المتطرفة.

ووفقًا لمجموعة بيانات حصل الباحثان عليها من مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) ومناطق سيطرة المعارضة المسلحة، فإن “نسبة كبيرة جدًا من المجتمعات المضيفة والنازحة تعتمد على قطاع الزراعة وتفرعاته كمصدر أساسي لكسب الرزق”.

وتجنيد المزيد من المتأثرين بالجفاف من قبل الأطراف المتنازعة لن يُحدث بالضرورة تغييرات جذرية في خرائط السيطرة أو مستوى العنف المسلح، كون تلك الميليشيات والجماعات في مختلف مناطق السيطرة مرتهنة بشكل أو بآخر لقرارات أطراف إقليمية ودولية، بحسب الدراسة.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة