عندما تسقط الأندية العريقة!

ع ع ع

عروة قنواتي

قبل أيام قليلة، شاهد عشاق كرة القدم العربية عمومًا والسعودية بالأخص دموع لاعبي النادي الأهلي، بعد نهاية مباراتهم الأخيرة مع الشباب، في الجولة الختامية من دوري كأس الأمير محمد بن سلمان، الدموع التي انهمرت وتاهت في الملعب بعد التعادل السلبي الذي لم يحفظ ماء وجه “الأهلاوية”، ولم يخدم بقاءهم بين الكبار في المملكة العربية السعودية بالموسم المقبل.

لأول مرة يسقط أهلي جدة إلى دوري الدرجة الأولى، ولأول مرة لن يكون هناك ديربي في مدينة جدة يجمع بين الاتحاد والأهلي، ولأول مرة ستفتقد المدرجات في الملاعب السعودية جماهير الأهلي التي لطالما صبغت الملاعب العربية والآسيوية والدولية بألوان التحدي والمنافسة والعشق الذي لا ينضب.

خزائن النادي تشعر بالمرارة أمام حجم وعدد الألقاب التي تزينت بها سابقًا بين ثلاثة ألقاب في الدوري الممتاز، و13 لقبًا في كأس المملكة، وعدد كبير من ألقاب كأس ولي العهد والبطولات الخليجية والعربية. هذه الخزائن باتت حائرة كما الجماهير الغاضبة على الإمبراطور السعودي، بعد أن راقبته العيون منذ أشهر وهو يتخبط إداريًا وتنظيميًا وفنيًا ويهوي من مستوى التصريحات والتعاطي والهزائم إلى درجة لا يُحسد عليها، وما من مجيب.

نادي اتحاد جدة شقيق الأهلي في المدينة وغريمه في المسابقات المحلية والعربية والآسيوية، مر قبل سنوات بمثل هذه الهزة الكروية، التي كادت أن تتحول إلى زلزال عندما كان يقبع في أسفل ترتيب الدوري، ولكنه استطاع أن يحمي نفسه ويعود في نفس الموسم ويتفادى الهبوط، ويعود للمنافسة في المواسم التي تلت الهزة إلى مكانه الطبيعي بين الأندية الكبرى بقوة وعزيمة.

قد تكون مدينة جدة بقطبيها الأصفر والأخضر قد تلقت صفعة مزدوجة في هذا الموسم، تجلى ألمها الأكبر بسقوط النادي الأهلي إلى دوري الظل في المملكة، وعاد وقع الألم بضياع لقب المسابقة من الأيدي الاتحادية إلى الخزائن الهلالية بعد أن كان الاتحاد بعيدًا بصدارة الترتيب عن الهلال بفارق 16 نقطة، ولكن يبقى الجزء الأكبر من مرارة الحدث بالعنوان الأهلاوي الحزين، سيغيب الإمبراطور أيها الخصوم في الموسم المقبل.

الصحف السعودية والعربية أبرزت في صفحاتها ليومين متتاليين تصريحات وغضب جماهير النادي الأهلي، وتحميلها المسؤولية لمجلس إدارة النادي (النفيعي والمحياني)، معتبرة أن أسباب السقوط ترجع إلى اختيار المدرب روبرت سيبولدي بعد رحيل المدرب الألباني بيسينك هاسي، بدلًا من التفكير في مدرب عالمي يمكنه علاج سلبيات الفريق وتحقيق طموحات جماهير النادي.

جماهير أهلي جدة أيضًا انتقدت صفقات المحترفين التي لم تجلب للنادي وللفريق الأول في نهاية المطاف إلا الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى “دوري يلو”، معتبرة أن هناك من شاهد الطبخة تحترق قبل أشهر، وأصر على متابعة أفكاره الضيقة التي أضاعت اسم الأهلي وأدخلته اختبارًا قاسيًا بعيدًا عن أندية النخبة.

يجب أن ينهض الأهلي مجددًا، ويجب أن يعود للدوري الممتاز، لأننا لا نتمنى هذا المشهد لأندية عريقة أحببناها خلال 30 عامًا، ماذا لو هبط الزمالك يومًا في الدوري المصري؟ ماذا لو دارت الأيام على الرجاء المغربي أو الصفاقسي التونسي؟

“هاردلك” لعشاق الأهلي، وعودة قريبة وسريعة إلى أندية النخبة في المملكة، بعد الاستفادة من هذا الدرس القاسي.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة