نحل أجنبي محل الوطني في إدلب.. جودة العسل تتراجع

عبد السلام مجعان/3 من حزيران 2020 (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي- أنس خولي

باع محمود حلاق (55 عامًا) آخر خلايا النحل لديه، وفضّل العمل على سيارته التي اشتراها سابقًا لأغراض إنتاج العسل ونقل خلايا النحل في مدينة إدلب، بحسب ما قاله لعنب بلدي.

وأوضح محمود، أحد المهجرين المقيمين في مدينة إدلب، والذي كان يعمل مربيًا للنحل سابقًا، أن العديد من ظروف تربية النحل اختلفت بعدما هُجّر قسرًا إلى المدينة، ما جعله يتخذ قراره بعزوفه عن المهنة.

وبحسب محمود، فإن الهجرة القسرية لعدد كبير من النحالين إلى إدلب، والظروف المعيشية الصعبة وانحسار المراعي، وغلاء أجور النقل، وارتفاع أسعار الأدوية، دفعت الكثير من النحالين لترك المهنة، بسبب الخسائر المادية التي تكبدوها من جهة، ولعدم جدوى مشاريع تربيه النحل من جهة أخرى.

ويرى محمود أن النحالين اليوم يهتمون بإنتاج الخلايا الجديدة أكثر بكثير من إنتاج العسل، وذلك أدى إلى تحول في ثقافة الإنتاج لدى النحالين، وعدم الاهتمام بجودة العسل، والانتقال للتغذية المفرطة للنحل بالسكر سواء في مواسم الإنتاج والرحيق أو في غيرها، ما أدى إلى عدم موثوقية إنتاج العسل.

سلالات نحل أجنبية تقلّل من أهمية جودة العسل

من جهته، انتقل خالد غنوم (59 عامًا)، وهو مربي نحل في مدينة إدلب، من الاهتمام بإنتاج العسل وجودته، إلى الاهتمام بإنتاج خلايا النحل، وفق ما قاله لعنب بلدي.

وأوضح خالد أن غياب المراعي المناسبة دفع بمربي النحل لعملية التغذية التي أدت بدورها إلى تراجع خلايا النحل، وانتشار الأمراض وضعف كبير في إنتاج العسل، لذا اتجه النحالون لاستيراد سلالات نحل أجنبية تتميز بقدرتها العالية على استخراج الرحيق من الأزهار، والتكاثر السريع مقارنة بالنحل الوطني، وأسعارها مرتفعة جدًا مقارنة بالنحل الوطني.

وأضاف خالد أن هذه الأنواع تحتاج إلى تغذية عالية لتتم عمليه التكاثر، وغياب المراعي المناسبة دفع بالنحالين لتغذيه النحل في جميع المواسم، الأمر الذي انعكس سلبًا على جودة إنتاج العسل، وإيجابًا على إنتاج عدد كبير من هذه السلالات.

وبحسب خالد، أصبحت خلايا النحل الوطني نادرة في إدلب، وحلت تجارة خلايا النحل الأجنبية محل تجارة العسل.

أخطار كبيرة تهدد سلالات النحل السوري في إدلب

إياد الشامي (48 عامًا)، طبيب بيطري ومربي نحل في مدينة إدلب، قال لعنب بلدي، إن “النحل السوري من أجود أنواع النحل في العالم”، ويمتاز بقدرته الفائقة على التأقلم مع البيئات المختلفة، ومقاومته العالية للآفات وأمراض النحل أكثر من غيره.

كما يمتاز أيضًا، بحسب الطبيب، بعملية “الإحلال”، أي حلول ملكة قوية بدل الملكة الضعيفة دون تدخّل النحال، وبقوة الطيران، وحاسة التوجه في المراعي مقارنه مع سلالات النحل الأخرى، وهو يقسم إلى صنفين “السيافي” و”الغنامي”.

واعتبر إياد أن هناك صعوبات كبيرة تواجه إنتاج النحل السوري في مدينة إدلب، أهمها عدم العمل على تحسين سلالاته بسبب ارتفاع تكاليف العناية، والضائقة المادية لمربي النحل، وغياب الرقابة على استخدام المبيدات الحشرية من قبل المزارعين، إذ يجب استخدام أنواع معيّنة لا تضر بالنحل، بالإضافة إلى ندرة المراعي، فالنحل السوري يحتاج إلى مراعٍ متنوعة، ومساحات واسعة.

ندرة المراعي تهدد جودة العسل

ترتبط جودة العسل بشكل كبير بنوعية الغذاء الذي يحصل عليه النحل في أثناء الرعي.

وفي إدلب يضطر مربو النحل لتغذية النحل بالسكر، بسبب غياب المراعي المتنوعة، الأمر الذي أدى إلى إنتاج عسل بجودة منخفضة لا تتناسب مع المتعارَف عليه عن جودة العسل السوري.

كنان لطفي (41 عامًا)، تاجر عسل في إدلب، قال لعنب بلدي، إن أغذية النحل في سوريا متنوعة، لذا تنتج عنها أنواع مختلفة من العسل، كعسل الحمضيات، وعسل الكينا واليانسون وحبة البركة، وعسل الجيجان، وعسل القطن الذي يعتبر الأعلى بالقيمة الغذائية، وعسل الزعتر.

واعتبر كنان أن جودة العسل السوري انخفضت بشكل كبير بسبب عملية التغذية، وعدم اهتمام مربي النحل بالجودة.

أكثر من 25 مرعى للنحل في سوريا سابقًا

أكرم دعبول (59 عامًا) مهجر مقيم في إدلب ومربي نحل، قال لعنب بلدي، إن مربي النحل كانوا سابقًا ينقلون خلاياهم بين أكثر من 25 مرعى، منها مناطق الساحل السوري في فصل الشتاء، ومراعي اليانسون في سهول حمص وريف إدلب، ومراعي حبة البركة في سهول ريف إدلب وريف حلب وسهول حوران.

بينما يُنقل النحل في فصل الصيف إلى مناطق باردة نسبيًا، كمنطقة جبل الشيخ في القنيطرة وجبال السويداء، ومراعي مواسم القطن في المناطق الشمالية الشرقية من سوريا، وهو الأمر الذي لا يتوفر للمربين اليوم.

ريف إدلب.. لا يناسب النحل جغرافيًا

سامر منصور (41 عامًا)، مربي نحل يقيم في مدينة إدلب، قال لعنب بلدي، إن طبيعة المنطقة الجغرافية في ريف إدلب لا تناسب مربي النحل، فالمناطق السهلية فيه ضيقة، ويقوم المزارعون برشها بالمبيدات الحشرية الضارة بالنحل.

بينما تعتبر المناطق الجبلية واسعة، ولكن لا يمكن وضع الخلايا فيها بسبب وجود أعشاش كثيرة للدبابير، التي تعتبر العدو الأول والأخطر على النحل.



English version of the article

الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة