fbpx

ضعف الخبرة و”المحسوبية” يقصيان خريجي إدلب عن سوق العمل

حفل تخرج طلاب كلية التربية من جامعة إدلب في 1 من نيسان 2022 (جامعة إدلب)

ع ع ع

إدلب- أنس خولي

يبحث سامر العبد الله (24 عامًا)، خريج كلية الاقتصاد، عبر المواقع الإلكترونية وقنوات “تلجرام” عن فرصة للعمل في مجال يوافق تخصصه الدراسي، أو حتى عن تدريب عملي يناسبه، لدى إحدى المنظمات الإنسانية في الشمال السوري.

يعيش سامر في مدينة إدلب (شمال غربي سوريا) معزولًا عن مجتمعه، خوفًا من أسئلة المحيطين، المتعلقة بعمله وطموحاته بعد التخرج، ويقضي ساعات يومه في متابعة المواقع المخصصة للإعلان عن الوظائف وفرص العمل، لكنه وصل إلى مرحلة اليأس من إيجاد الفرصة المناسبة، بحسب ما قاله لعنب بلدي.

وبحسب ما رصدته عنب بلدي، يعاني عدد من الشباب في محافظة إدلب، لا سيما خريجي الجامعات الجدد، من انتشار البطالة، وغياب فرص العمل المناسبة، أو حتى العمل التطوعي غير المأجور الذي يساعدهم على كسب الخبرة لتزيد فرصة حصولهم على عمل مستقبلًا.

ونتيجة لهذا الواقع، اضطر عدد من الشباب إلى التخلي عن طموحهم في الحصول على العمل المناسب لتخصصهم الدراسي، متجهين نحو ما يتوفر من الأعمال، بغض النظر عن مدى تناسبها مع تخصصهم.

فراس محمد (25 عامًا)، مهجر يقيم في مدينة إدلب، تخرج في كلية إدارة الأعمال منذ سنتين، لكنه لم يجد فرصة عمل تناسب تخصصه حتى الآن، بحسب ما قاله لعنب بلدي، ما اضطره إلى العمل في محل لبيع الملابس يملكه والده في المدينة.

الخبرة تفرض العمل التطوعي

غالبًا ما تصطدم أحلام الخريجين الجدد لدى تقدمهم للوظائف وفرص العمل، بشرط الخبرة، لذا يتجه معظمهم للبحث عن الأعمال التطوعية لمحاولة كسب الخبرات المطلوبة.

سالم مصطفى (27 عامًا)، خريج كلية العلوم السياسية، يقيم في إدلب، قال إن أغلب فرص العمل المتعلقة بمجاله، تتطلّب الخبرة والعمل في نفس المجال لمدة معيّنة، ما يمنع الخريجين الجدد من التقدّم لهذه الفرص.

من جهتها، اعتبرت حنين حسين (25 عامًا)، خريجة علم الاجتماع، مهجرة تقيم في إدلب، أن معظم المؤسسات لا تتواصل مع الخريجين الجدد الذين لا يملكون خبرة عمل كافية وترفض توظيفهم، مضيفة لعنب بلدي، أن الخريجين باتوا يبحثون عن الأعمال التطوعية، لكسب الخبرة، أكثر مما يبحثون عن عمل.

الواسطات والمحسوبيات عائق إضافي

يعتقد عدد من خريجي الجامعات ممن قابلتهم عنب بلدي، أن الحصول على وظيفة في مجال تخصصهم يعتمد بشكل أساسي على الواسطة والمحسوبيات، وذلك بسبب الأعداد الهائلة من المتقدمين لهذه الوظائف، ممن يحملون شهادات جامعية، وخبرات عالية، مقارنة بفرص العمل المعلن عنها في المنطقة.

وبحسب دراسة أجراها الباحث محمد أحمد خليل، نُشرت عبر موقع “المركز السوري للعلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية” في شباط 2021، حول واقع التعليم العالي في الشمال السوري تكررت إجابات الخريجين ضمن استبانة الدراسة، أن سبب عدم حصول الخريجين على فرص عمل يرتبط بالاعتماد على الواسطة والمحسوبيات لدى كثير من المؤسسات، ما يعرقل قدرة حصول الخريج الكفء على وظيفة باختصاصه.

حسام العيد (27 عامًا)، طالب ماجستير في الاقتصاد، يقيم في إدلب، يتابع الدراسات العليا بعد يأسه من إيجاد فرصة عمل، قال لعنب بلدي، إن فرص العمل المعروضة قليلة نسبيًا، ولا تتناسب مع أعداد الخريجين “الهائلة”، مضيفًا أن بعض المؤسسات والمنظمات لا تعترف بالشهادات الصادرة عن الجامعات في الشمال السوري.

واعتبر حسام أن المحسوبيات والواسطات تلعب دورًا كبيرًا في اختيار الموظفين، وغالبًا ما تكون مقابلات العمل “شكلية”، بحسب تعبيره.

الأمر الذي أكدته دعاء العلي (23 عامًا)، خريجة معهد حاسوب، تقيم في إدلب، إذ قالت، “نرى عددًا كبيرًا من الموظفين في المؤسسات والمنظمات، يعملون في مجالات لا تتناسب أبدًا مع تخصصاتهم العلمية، وذلك يثير العديد من التساؤلات، وكيف وصلوا إلى هذه الوظائف”.

مشاريع خاصة تحتاج إلى التمويل

في ظل ظروف العمل والتوظيف هذه، يطمح عدد من الخريجين الجدد، ممن قابلتهم عنب بلدي، إلى امتلاك مشروعهم الخاص، بدلًا من البحث عن وظيفة.

إلا أن هذه المشاريع تحتاج إلى رأسمال لا يمتلكه الكثير من الخريجين، ما يجعلهم مضطرين للبحث عن تمويل لها، ضمن برامج الدعم التي تطلقها المنظمات الإنسانية لتمويل المشاريع الصغيرة.

صدام العبد الله (29 عامًا)، طالب هندسة زراعية سنة خامسة، أنشأ مشروعه الزراعي الخاص في منطقة حزانو، قال لعنب بلدي، إن العمل الحر في الأحوال والظروف الحالية أفضل بكثير من البحث عن وظيفة، إلا أن التمويل المالي ضروري لإطلاق المشروع.

أما عبد الحميد سالم (25 عامًا)، خريج كلية التربية، يقيم في إدلب، فقال، إن البحث عن التدريبات التي تجريها المنظمات ومراكز التدريب والأعمال التطوعية لدى المنظمات والفرق التطوعية، أجدى من البحث عن الوظائف في السنوات الأولى من التخرج، والتدريبات تؤدي لاكتساب الخبرة المناسبة لفرص العمل.

ما الحلول؟

من جهته، أكد الخبير في الشؤون الاقتصادية، والعامل لدى إحدى المنظمات الإنسانية في مدينة إدلب، سامر منى، ازدياد نسب البطالة تزامنًا مع زيادة أعداد خريجي الجامعات.

وقال منى لعنب بلدي، إنه كون أغلب المنظمات وفرص العمل تشترط على المتقدمين الخبرة، فإن حظوظ الخريجين الجدد ضعيفة نسبيًا بالنسبة لهذه الوظائف، كما أن بعض الكليات والجامعات تعاني من فجوة بين المقررات الجامعية واحتياجات متطلبات العمل التي على الطلاب تأمينها لاحقًا.

ويرى منى أن الحلول تكمن في قيام المؤسسات العامة والمنظمات الإنسانية بإجراء التدريبات لأولئك الخريجين وتأهيلهم، بالإضافة إلى إطلاق برامج وفرص عمل تطوعية، ولو غير مأجورة، لمدة محددة من الزمن، تليها عملية التوظيف.

وأكد منى أن بعض المؤسسات والجهات في الشمال السوري تقوم بهذه العملية حاليًا، إلا أنها تبقى “محدودة نسبيًا”، بحسب تعبيره، مطالبًا بالعمل على تنميتها، بالإضافة إلى تدريب طلاب الجامعات، وتنمية ثقافة العمل الحر، من خلال التدريبات على المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر، ودعم هذه المشاريع بعد دراسة جدواها الاقتصادية والاجتماعية من قبل الجهات الداعمة.

وبحسب الخبير سامر منى، أثرت الحرب في سوريا على غياب الاستثمارات الخاصة، وإنشاء المشاريع الاستثمارية والصناعية التي تؤدي إلى خلق فرص العمل في المنطقة، ما أدى إلى ارتفاع البطالة إلى نسب غير مسبوقة.



English version of the article

الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة