جورج كدر يبحث في جذور نكتة الحماصنة

ع ع ع

يعرض الكاتب السوري جورج كدر في كتابه “جذور النكتة الحمصية” أدبيات ومنبت المزاح في مدينة حمص السورية، دون التدخل في تحليل النكات التي تروى عن أهل المدينة.

وبحسب الكتاب، الصادر عن “دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع”، فإن للأدب الضاحك جذورًا عميقة في حياة الشعوب تحدد الإطار العام لها، فهي بحكم استهدافها لشعب أو طائفة منه أو شخص مجهول أو معلوم فيه، تأخذ شكلها العام والحالي متبلورة من أنواع فكاهية تتناسب مع العصر الذي وُجدت فيه.

يقول الكتاب (200 صفحة)، “الحمصي كإحدى الشخصيات البارزة في الأدب الضاحك المعاصر، اُستهدف خلال الأحداث التاريخية ونُعت بالحُمق، وعلى ذلك تركزت النكات على أهل حمص فيما بعد، وما وسِم به أهل هذه المدينة، بنته أحداث تاريخية مهمة عاشها أهلها”.

خاضت حمص “حربًا أيديولوجية” فكاهية على مر تاريخها، وهذا المصطلح للكاتب السوري بوعلي ياسين، الذي استخدمه في كتابه “بيان الحد بين الهزل والجد”، القائم على اعتبار أن هذه الأيديولوجيا تتسع لجميع الانتماءات الاجتماعية، من عشيرة وشعب وطبقة وطائفة، إلى غيرها من المجموعات البشرية التي تقوم بين أفرادها روابط مصيرية واقتصادية.

وتشمل “حرب الأيديولوجيا الفكاهية”، بحسب الكاتب جورج كدر، صراع الأفكار والآراء والعقائد السياسية والدينية والفكرية لتلك الانتماءات، باستخدام الشعر والقصص والنوادر والدعاية والشائعة والنكات.

وهناك عبادات شرقية قديمة سائدة في مدينة حمص مرتبطة بالفكاهة، مثل أن يوم الأربعاء الذي يأتي في منتصف الأسبوع هو “بيضة القبان” في طقوس الربيع القديمة الشهيرة، إلى أن تأتي نهاية الاحتفالات كي تعيد التوازن للكون بعد الفوضى التي تسوده.

ويوم الأربعاء لا يزال مرتبطًا إلى اليوم في ذاكرة مدينة حمص بيوم المجانين، وهذا الأمر يعود بجذوره، بحسب الكتاب، إلى معنى ميثولوجي قديم، إذ كان الحماصنة يحضرون لأعياد الربيع القديمة يوم الأربعاء، ولا معنى فعلي مرتبط بشعب له يوم في الأسبوع يمارس فيه “جنونه”.

وكانت احتفالات أعياد الربيع القديمة، تشمل فترة الاعتدال الربيعي، موزعة على شهري آذار ونيسان، ويجد القارئ في الكتاب، أن لهذه الأعياد استمرارًا في الأعياد المسيحية، ثم الإسلامية.

كما يسلّط كتاب “جذور النكتة الحمصية” الضوء على روايات شعبية وتاريخية تحكي كيف تفادت حمص غزو تيمورلنك المغولي عبر استقبال أهلها الحافل له، وتظاهرهم بالجنون ليجنبوا المدينة الدمار.

ويورد الكتاب أن مدن الشام التي دمرها المغول كانت تتندر بهذه الحادثة بالقول، “جدبها أهل حمص على تيمورلنك يوم الأربعاء فعفا عنهم”، ليبقى منه مع مرور الوقت فقط ما يتعلق بربط “الجدبة” بيوم الأربعاء.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة