استهداف جسر الشغور.. رسائل روسية إلى أنقرة

آثار القصف الروسي على أطراف قرية الجانودية في ريف إدلب الغربي - 22 تموز 2022 (عنب بلدي/ محمد نعسان دبل)

ع ع ع

عادت الطائرات الروسية للتصعيد اليوم، الجمعة 22 من تموز، باستهدافها مناطق شمال غربي سوريا، مخلّفة خسائر في الأرواح وأضرارًا في الممتلكات.

القصف جاء بعد ثلاثة أيام من قمة ثلاثية بين تركيا وروسيا وإيران ضمن إطار عملية “أستانة” في العاصمة الإيرانية طهران، ما طرح تساؤلات حول دلالات ومؤشرات القصف بعد القمة التي عُقدت في 19 من تموز الحالي.

مجزرة “الجديدة”

بعد هدوء نسبي للطائرات الروسية على الصعيد الميداني شمال غربي سوريا، اقتصر على استهداف بشكل شبه يومي من قبل قوات النظام السوري المحيطة بمناطق سيطرة الفصائل المعارضة، نفذت الطائرات الروسية اليوم مجزرة قُتل فيها سبعة مدنيين بينهم أطفال وأُصيب آخرون، باستهداف أطراف بلدة الجديدة واليعقوبية في ريف مدينة جسر الشغور غربي محافظة إدلب.

وأفاد مراسل عنب بلدي في إدلب أن القصف استهدف منزلًا سكنيًا في بلدة الجديدة بريف جسر الشغور، ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص بينهم خمسة أطفال وجرح 14 آخرين معظمهم من الأطفال والنساء.

وقال “الدفاع المدني السوري“، إن سبعة مدنيين بينهم أربعة أطفال من عائلة واحدة قُتلوا، وجُرح 12 آخرون بينهم ثمانية أطفال، باستهداف روسي لمزرعة خاصة بتربية الدواجن يقطنها مهجرون على أطراف قرية الجديدة، ومنازل مدنيين على أطراف قرية الجانودية، في ريف إدلب الغربي.

تبعت الإحصائية تسجيلات مصوّرة عرضها “الدفاع المدني” وشبكات محلية للعائلة التي تبكي أطفالها، وترثيهم بحرقة، واصفة ما حدث بالمجزرة.

آثار القصف الروسي على أطراف قرية الجانودية في ريف إدلب الغربي- 22 من تموز 2022 (عنب بلدي/ محمد نعسان دبل)

سياسة “القضم” لا تتوقف

الباحث والمحلل السياسي حسن النيفي، قال في حديث إلى عنب بلدي، إن سياسة القصف الروسي والاستهداف باتت إحدى سمات السياسة الروسية حيال القضية السورية، وهي أن التفاهمات القائمة بين موسكو وأنقرة فيما يخص “وقف إطلاق النار” غير ملزمة للجانب الروسي.

وتتعرض مناطق سيطرة الفصائل السورية المعارضة لقصف شبه يومي من قبل قوات النظام وروسيا، تتخلله غارات جوية روسية، مع استمرار سريان ما يُعرف باتفاق “موسكو” أو اتفاق “وقف إطلاق النار”، الموقّع بين روسيا وتركيا، في 5 من آذار عام 2020.

ووفقًا لسياسة “القضم” التي تعتمدها موسكو، فإنها لن تتورع عن أي عدوان متى وُجدت الفرصة مناسبة، بحسب المحلل النيفي، الذي يرى أن روسيا تهدف إلى كسب المزيد من المساحات على الجغرافيا السورية.

وتتكرر استهدافات روسيا والنظام لمناطق سيطرة المعارضة دون اعتماد أو ثبات على وتيرة معيّنة، وبحسب رصد عنب بلدي، تشهد المنطقة استهدافًا وقصفًا بحدة عالية لأيام، لتنخفض الوتيرة في أيام أخرى.

رسائل إلى أنقرة.. ضغط وتحذير أم تسوية

الباحث في الشأن التركي والعلاقات الدولية محمود علوش، يرى في حديث إلى عنب بلدي، أن التصعيد الأخير من قبل روسيا على مناطق وبلدات شمال غربي سوريا، هو جزء من استراتيجية النظام وحلفائه للضغط على تركيا.

وأشار علوش إلى سعي حلفاء النظام من وراء هذا التصعيد إلى تحذير أنقرة من أن أي هجوم جديد في المنطقة سيؤدي إلى تصعيد أوسع، خاصة بعد المعارضة الروسية- الإيرانية الواضحة لخطط العملية التركية المحتملة في الشمال السوري.

من جهته، أوضح المحلل السياسي حسن النيفي، أن ما تحمله هذه الاعتداءات من رسائل موجهة إلى تركيا تُترجم برفض الروس للعملية العسكرية التي تلوّح بها تركيا، وكأن الروس يريدون التأكيد لتركيا بأنها إذا توغلت في الشمال السوري نحو مدينتي منبج وتل رفعت بريف حلب، فإن روسيا قادرة أيضًا على التوغل أكثر في منطقة إدلب وخصوصًا في جبل الزاوية.

وتلوّح تركيا منذ أكثر من شهر بتنفيذ عمليات عسكرية جديدة في شمالي سوريا لـ”ضمان أمن” حدودها الجنوبية في مناطق تسيطر عليها “الإدارة الذاتية” المظلة السياسية لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المدعومة من أمريكا، على الرغم من وجود روسي وأمريكي في المنطقة، ورفض أمريكي- إيراني للعملية.

وأشار الباحث محمود علوش إلى أن روسيا تضغط على تركيا لإبرام تسوية بخصوص تل رفعت ومنبج، تشمل أيضًا انسحاب المعارضة من بعض المناطق جنوبي إدلب.

القوى تتحرك على وقع العملية التركية

قوبلت العملية التركية برفض من المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، آية الله علي خامنئي،الذي حذّر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، من العملية العسكرية التركية المتوقعة في شمالي سوريا.

وأفادت قناة “العالم” الإيرانية، في 19 من تموز الحالي، أن خامنئي تحدث خلال اللقاء عن ضرورة الحفاظ على “وحدة الأراضي السورية، مشددًا على أن أي هجوم على شمالي سوريا لن يخدم دول المنطقة، بل إنه سيخدم الإرهابيين فقط”.

أما بالنسبة للقائد العام لـ”قسد”، مظلوم عبدي، بحث، في 20 من تموز الحالي، مع قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال مايكل كوريلا، التهديدات التركية بشن عملية عسكرية في مناطق سيطرة “قسد”.

وأكد كوريلا معارضة المؤسسات العسكرية والحكومية الأمريكية أي هجوم تركي محتمل ضد مناطق شمالي وشرقي سوريا، وفقًا لما ذكره المكتب الإعلامي لـ”قسد” عبر موقعه الرسمي.

وفي 20 من تموز الحالي، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط دفاعاتها الجوية طائرتين مسيرتين في محيط قاعدة “حميميم” الروسية بريف اللاذقية، مُتهمة “المسلحين” الموجودين بمنطقة “خفض التصعيد” في محافظة إدلب شمال غربي سوريا.

وبحسب ما نقلته الوكالة الرسمية السورية (سانا) عن متحدث باسم القوات الروسية في سوريا، فإن أنظمة الدفاع الجوي الروسية أسقطت طائرتين دون طيار قرب قاعدة “حميميم” الجوية دون وقوع إصابات أو أضرار.

ولم تعلن غرفة عمليات “الفتح المبين” التي تدير العمليات العسكرية في عدة مناطق شمالي سوريا، إرسالها أو مسؤوليتها عن الطائرات المسيّرة.

الفصائل ترد

واستهدف فوج “المدفعية والصواريخ” في “الجبهة الوطنية للتحرير” التي تنضوي في غرفة “الفتح المبين”، مواقع وثكنات قوات النظام على محور جورين بريف حماة الغربي بصواريخ من نوع “غراد”، ردًا على ارتكاب روسيا “مجزرة” بحق المدنيين والأطفال بريف جسر الشغور غربي إدلب.

وأعلنت “جماعة أنصار الإسلام” (فصيل مستقل عن الهيئة) استهداف “دشم” وتحصينات وتجمعات قوات النظام وحلفائه في محاور قرى البحصة والبركة، في سهل الغاب وجبل الأكراد، بقذائف المدفعية، ردًا على الاستهداف الروسي أيضًا.

ودائمًا ما تعلن فصائل المعارضة شمال غربي سوريا عن استهداف مواقع لقوات النظام من الشمال السوري، كنوع من الرد على القصف والاستهداف الذي تتعرض له المنطقة.

توقفت المعارك منذ تراجع مناطق سيطرة المعارضة على الأرض، وتقلص المساحات التي تسيطر عليها، وتوقف المعارك ضد النظام السوري وحلفائه، منذ مطلع عام 2020.

بيان “جماعة أنصار الإسلام” حول استهداف مواقع لقوات النظام وحلفائه ردًا على القصف الروسي لريف جسر الشغور- 22 من تموز 2022



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة