fbpx

تعا تفرج

نظرية القلب عند زغلول النجار

ع ع ع

خطيب بدلة

نشرت صحيفة “عنب بلدي” خبرًا عن نجاح فريق “لانجون” الطبي الأمريكي في زرع قلب خنزير معدل وراثيًا في الإنسان، وقالت إن هذا النجاح ينطوي على تقدم نحو معالجة الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب المهددة للحياة.

تحتاج قراءة هذا الخبر، برأيي، إلى شيء من الدينامية، والموضوعية، وألا يكيل القارئ بمكيالين، فينجرّ وراء عاطفته ويتساءل: هل يوجد عمل أحسن من إنقاذ حياة إنسان يحتضر حتى ولو بقلب خنزير؟ والجواب نعم، يبدو هذا العمل، لأول وهلة، عظيمًا، ولكن الحياة ليست لونًا واحدًا، ولا رأيًا أحادي القطب، فالشيخ محمد متولى الشعراوي، رحمة الله عليه، كان يسخر من تعليق السيروم للمريض المحتضر، وتربيط جسمه بالوصلات والمواسير، ووضع الأكسجين على فمه ومنخاره، ويتساءل: إنتوا عاوزين تطولوا عمرو ليه؟ مش عاوزينو يروح يقابل ربنا؟ والشعراوي نفسه، كان يدرك أن الحياة ملونة، وأن الناس مقامات، وأصابع اليد الواحدة ليست متساوية، فحينما وصل إلى فراش الموت، ركب أول طائرة، وقال: وينك يا لندن؟ وهناك وضعوا له كل التمديدات والوصلات التي تؤخر لقاءه بربنا، ولسان حاله يخاطب مريديه بالقول: يا أبنائي، خدوا بأقوالي، وما تاخدوش بأفعالي.

وما دمنا نتحدث عن القلب، لا يوجد لدينا مثال أكثر قربًا ووضوحًا من الشيخ زغلول النجار، أطال الله عمره، فلهذا الرجل صولات في علم القلب، وجولات، و”يوتيوب” يحتفظ بفيديو لمقابلة تلفزيونية أُجريت معه في شباط من سنة 2020، يتحدث فيها عن مؤتمر “علمي” خاص بأمراض القلب، أُقيم في مدينة الدمام بالمملكة العربية السعودية، دُعي لحضوره (مع أنه مختص بالجيولوجيا وليس بالطب)! وقد فوجئ هذا العلامة، بإجماع الأطباء المختصين على أن القلب ليس سوى عضلة تضخ الدم الفاسد إلى الرئتين، ثم تتلقى الدم المؤكسَج، وتعيد ضخه إلى الجسم عبر الشرايين. وحينما جاء دوره بالكلام، لم يقل لهم، بطريقة فجة، إن كلامكم، أيها الدكاترة العظام، خَرط بخرط، بل راح يجادلهم بالحسنى، ووقتها اكتشف أمرًا غريبًا، هو أن الأطباء لا يعترفون إلا بالحقائق العلمية الملموسة!

يقول زغلول في المقابلة: وما هي إلا شهور حتى بدأت الحقائق “العلمية” تثبت للقاصي والداني أن القلب ليس مجرد عضلة، وصارت تأتيني الكتب فرادى، وبالجملة، وفيها أن القلب مركز الذاكرة، والشعور، والإحساس، والعواطف، والمواهب، والذكاء، وأكثر من ذلك، لقد اكتشف العلماء (وهؤلاء علماء آخرون غير الذين اجتمعوا في الدمام)، أن مَن تُجرى له عملية في القلب، يفقد جزءًا من ذاكرته، ومشاعره، وأما مَن يُنقل إليه قلب إنسان آخر، فإن مواهب صاحب القلب الأصلي تنتقل إليه، فقد نقلوا قلب شاعر إلى سائق شاحنة، وهوب.. صار يقرض الشعر! ونقلوا قلب قائد أوركسترا إلى رجل لم يعزف طوال حياته على آلة موسيقية، صار يعزف! ونُقل قلب إنسان قتل غيلة، فصار الرجل المستفيد من القلب يرى القاتل في منامه، فذهب إلى الشرطة وأرشدهم إليه، فأحضروه وحققوا معه، واعترف بجريمته. هذا ما كان الشيخ زغلول يقوله، بينما لسان المذيع لم يتوقف عن التكبير.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة