fbpx

مستفيدة من الدعم الحكومي.. زراعة التبغ تنشط من جديد في درعا

عامل يزيل الأعشاب من محصول التبغ قرب بلدة الأشعري بريف درعا الغربي- 11 من تموز (عنب بلدي/ حليم محمد)

ع ع ع

درعا- حليم محمد

يقبل العديد من المزارعين في محافظة درعا (جنوبي سوريا)، مدفوعين بعدة أسباب، على زراعة محصول التبغ، أكثر من رغبتهم بزرع محاصيل أخرى.

ورغم أن زراعته تتطلب مجهودًا أكبر، لكونها تحتاج إلى العديد من مراحل العمل، فإن تفرّده بـ”دعم الحكومة”، كتقديم المحروقات بأسعار “مدعومة”، بالإضافة إلى الأسمدة والأدوية والشتلات، جعل زراعته مرغوبة لدى المزارعين.

عروض “تشجيعية” لزراعة التبغ

قال سهيل (43 عامًا)، مزارع من ريف درعا، لعنب بلدي، إن محصول التبغ مضمون النتائج، لا يعرّض صاحبه للخسارة غير المتوقعة، كونه لا يخضع لتقلبات السوق كبقية محاصيل الخضار والفواكه، بالإضافة إلى حصول مزارعي التبغ على المحروقات “المدعومة”.

وأوضح سهيل، الذي يملك عشرة دونمات مزروعة بالتبغ للموسم الحالي، أن مُزارع التبغ يعلم مسبقًا أسعار مبيع إنتاجه، لذلك يسعى للحصول على إنتاج بجودة عالية قدر الإمكان، مضيفًا أن إنتاج الدونم الواحد يقدّر بـ400 كيلوغرام.

وحددت “المؤسسة العامة للتبغ” سعر الطن من النوع الممتاز، بأربعة ملايين و800 ألف ليرة سورية.

كما خصصت “المؤسسة” كمية 50 ليترًا من مادة المازوت “المدعوم” لسقاية محصول التبغ شهريًا، على أن تسلّم للمزارع على دفعات خلال الفترة بين زراعة وجني المحصول.

واعتبر عدد من مزارعي محافظة درعا ممن قابلتهم عنب بلدي، أن الحكومة تشجع زراعة التبغ، لذا فهي تعطي إغراءات الدعم بالمحروقات والأسمدة، وهو ما لا يقدّم لبقية المحاصيل الزراعية، بحسب تعبيرهم.

وتدعم “المؤسسة العامة للتبغ” المزارعين بمادة الأسمدة، التي تشهد ارتفاعًا بأسعارها في السوق المحلية، في ظل غياب تقديمها من قبل الجمعيات الفلاحية.

ووصل سعر كيس سماد الآزوت 50 كيلوغرامًا إلى 200 ألف ليرة (ما يعادل 50 دولارًا)، وكيس سماد “26” إلى نحو 130 ألف ليرة، وكيس “السوبر فوسفات” إلى 130 ألف ليرة.

وفي تشرين الأول 2021، أوقف المصرف الزراعي بيع الأسمدة للفلاحين بالسعر “المدعوم”، وقرر بيعها بسعر التكلفة.

وبرر مدير عام المصرف الزراعي، إبراهيم زيدان، حينها قرار رفع الدعم عن أسعار الأسمدة، بأن التسعير سيتم بناء على التكلفة الحقيقية الواردة إلى المصرف، مع إضافة تكاليف الشحن وأجور العتالة والعاملين.
وتقدّم “المؤسسة” لمزارعي التبغ الأدوية والشتلات في أثناء زراعة المحصول، وتستوفي ثمنها منه بعد تسليم الإنتاج.

عودة بعد سنوات انقطاع

تراجعت زراعة التبغ في درعا خلال سيطرة المعارضة على المنطقة لأسباب دينية تتعلق بتحريم زراعته، وعدم قدرة “مؤسسة التبغ” على متابعة أعمال الزراعة.

وبعد سيطرة النظام في تموز 2018، عاد مزارعون لزراعته في صيف 2019، وزادت المساحات كل عام حتى وصلت الموسم الحالي إلى 2200 دونم، مقابل 1100 دونم لعام 2021.

ومن المتوقع إنتاج 500 طن من التبغ، بحسب تصريح رئيس مكتب الشؤون الزراعية في “اتحاد فلاحي درعا”، أيمن الحريري، منتصف حزيران الماضي.

كيف يُزرع التبغ في درعا

لا تعتبر زراعة التبغ سهلة كغيرها من المحاصيل الزراعية الأخرى، إذ تحتاج العملية إلى عدة مراحل حتى الوصول إلى مرحلة الإنتاج من جهة، وإلى خبرة محددة في زراعة هذا المحصول من جهة أخرى، بالإضافة إلى إشراف فنيين متخصصين.

وبحسب ما أوضحه المزارع سهيل، فإن زراعة التبغ تبدأ بتجهيز الشتلات في المشاتل المخصصة في شهر آذار من كل عام، ثم تبدأ الزراعة في الأرض مطلع شهر أيار.

ويتبع مزارعو التبغ في درعا طرق الري الحديثة للسقاية، عبر شبكات التنقيط، الأمر الذي يوفر من استهلاك المياه، ويضمن جودة إنتاج أكبر.

وتبدأ بعد ذلك مرحلة قطاف الأوراق في تموز، وتُجمع ليتم شكها بقلائد يصل طولها إلى نحو متر واحد، وهي المرحلة التي تحتاج إلى أيدٍ عاملة، لتعليق القلائد في “المنشر الخشبي” حتى جفافها، ولفها في أكياس “خيش”، ثم كبسها عبر مكبس خشبي أخيرًا لتسلم لـ”المؤسسة العامة للتبغ” بعد ذلك.



English version of the article

الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة