بعد خسارات الموسم الشتوي

دركوش.. النقل و”الكمسيون” والوقود تلتهم أرباح “الصيفي”

محصول الطماطم في الأراضي الزراعية ببلدة دركوش في ريف إدلب الغربي- 3 من تموز 2022 (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي- دركوش

بدأ مزارعو سهول دركوش وعزمارين في ريف إدلب الغربي، منذ بداية تموز الحالي، بجني محاصيل خضراواتهم الصيفية، بعد خسارات تعرضوا لها في مواسمهم الأساسية من الأشجار المثمرة.

الخسارة في المحاصيل الأساسية الربيعية، مثل الجانرك والخوخ والمشمش بأنواعها، جاءت نتيجة الظروف الجوية وتأخر فصل الشتاء وموجات الصقيع المتأخرة.

الأراضي في هذه المناطق غير مخصصة لمعظم الزراعات الصيفية، نظرًا إلى كثافة الأشجار المثمرة فيها، فالتربة لا يصلها الكثير من الشمس، بينما تحتاج زراعة الخضراوات الصيفية إلى كميات كبيرة من أشعة الشمس.

وتختلف كميات الإنتاج حسب الأراضي والمساحات المزروعة، فمثلًا يحتاج الباذنجان إلى القطف كل ثلاثة أيام، بينما تقطف الفليفلة أربع أو خمس مرات في العام كله، ويحتاج الخيار والكوسا إلى الجني يوميًا، أما البندورة فتُجمع أسبوعيًا.

“زرعت الأرض بالباذنجان والبندورة (الطماطم)، آملًا أن أعيش أنا وعائلتي منها، خصوصًا أن عملنا الوحيد هو هذه الأرض”، قال المزارع المغيرة دبل (29 عامًا) حيث بدأت زراعته بالإنتاج بداية موسم الصيف الحالي، وطرح محصوله في الأسواق طلبًا للربح، لكن الأسعار خذلته.

وأوضح الشاب لعنب بلدي، أن سعر كيلو الباذنجان ليرة ونصف ليرة تركية (كل دولار أمريكي يعادل 17.5 ليرة تركية)، والبندورة ليرتان، وهي أسعار لا تعوّض التكاليف، “صارت مهنتنا خسارة بخسارة”.

وينتج الدونم الواحد في دركوش سنويًا بالمتوسط حوالي ثلاثة أطنان من الباذنجان للأراضي الزراعية الجيدة، و800 كيلوغرام من الفليفلة للدونم الواحد، وطنين للدونم الواحد من البندورة.

أسعار مرتفعة

أصبحت الزراعة مكلفة جدًا في مناطق ريف إدلب الغربي، فتكلفة فلاحة الدونم الواحد 350 ليرة تركية، وتكاليف السقاية أيضًا مرتفعة، إذ وصل سعر ليتر مادة المازوت الأوروبي إلى حوالي 18 ليرة تركية، وليتر مادة المازوت “المحسّن” (أقل جودة) إلى 11 ليرة تركية، عدا الإصلاحات الدورية التي تحتاج إليها هذه المضخات.

وحتى لو تحوّلت السقاية إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية، فإنها مكلفة قياسًا بالمردود ومستوى المعيشة، إذ تتراوح تكاليف المنظومة الواحدة بين ألف وثلاثة آلاف دولار أمريكي، بحسب ما رصدته عنب بلدي، ويعتمد التباين في هذه الأسعار على بُعد مسافة الأرض الزراعية عن نهر “العاصي” أو عمق الآبار.

وارتفعت أيضًا أسعار الأسمدة والأدوية الأساسية، فوصل سعر كيس السماد الواحد إلى 50 دولارًا، عدا تكاليف العبوات أو الأكياس وتكاليف النقل أيضًا.

“لم نعد نعرف ما نفعل لتفادي الخسارة، هل نبيع أراضينا؟ هذه مهنتنا، وهذه أرضنا وهنا تربينا، نحن مزارعون من صغرنا، ولا نعرف أي مهنة أو صنعة أخرى، ننتظر الصيف كل سنة عسى أن يحمل معه محصولًا وفيرًا، وفي كل سنة تتكرر نفس المعاناة”، يواجه المزارع غسان قره بيلو، البالغ 30 عامًا، عدة هواجس مركبة وشائكة في عمله الذي اعتاده منذ طفولته، جراء ارتفاع تكلفة العناية بأرضه.

يضع المزارعون المحاصيل، بعد جنيها، ضمن أكياس مخصصة للمنتوجات الزراعية أو عبوات من الفلين أو الكرتون والبلاستيك، وهي عبوات غالية يتراوح سعرها بين ليرة وخمس ليرات تركية للعبوة الواحدة الفارغة.

ومن ثم ينقلون منتوجاتهم إلى سوق “الهال”، حيث تباع الخضراوات والفواكه لصاحب المحل، ومن ثم للتاجر، وخلال هذه العملية يجري اقتطاع نسبة من ثمن البضاعة وتسمى “كمسيون”، وتصل هذه النسبة إلى 10٪ فقط.

ارتفاع الأسعار وانخفاضها مرتبط أيضًا بسوق التصريف، وعندما تتوفر سوق لتصريف البضائع لبقية المحافظات أو لخارج البلد تكون الأسعار جيدة، وعند التصريف الداخلي في مناطق الشمال السوري تكون الأسعار منخفضة، حيث تفيض الخضراوات فتنزل الأسعار، بحسب ما قاله المزارع غسان لعنب بلدي.

ويشهد قطاع الزراعة في مناطق الشمال السوري غيابًا في الدعم الحكومي، وسط فقدان معدات الفلاحة والسقاية، مع نقص الإمكانيات المادية.

وبحسب تقييم منظمة الأغذية والزراعة في الأمم المتحدة (فاو)، فإن 9.3 مليون شخص يعانون من نقص الأمن الغذائي الحاد في سوريا، و1.9 مليون آخرين بخطر الوقوع في نقص الأمن الغذائي.

وفي شمال غربي سوريا، يفتقد 4.3 مليون شخص الأمن الغذائي، وثلثا السكان هم نازحون ويعتمدون على المساعدات الغذائية في معيشتهم، ولا تؤمّن الزراعة سوى 58% من احتياجات السكان للخبز، حسب تقييم القطاع الغذائي التابع لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.



English version of the article

الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة