صيد السمك في “العاصي”.. مهنة ومصدر رزق وترويح عن النفس

رجل يصطاد السمك في نهر العاصي في نموز 2022 (عنب بلدي/ هدى الكليب)

رجل يصطاد السمك في نهر "العاصي"- تموز 2022 (عنب بلدي/ هدى الكليب)

ع ع ع

مع ساعات الصباح الباكر، ينطلق فؤاد الحمود (42 عامًا)، مصطحبًا شبكة الصيد باتجاه قاربه على أطراف نهر “العاصي” في مدينة دركوش، ليبدأ نشاطه بصيد السمك، معتمدًا على ما يجلبه له الحظ من صيد يومي، يعينه على تأمين متطلبات عائلته.

قال فؤاد الحمود لعنب بلدي، إن مهنة صيد الأسماك النهرية توارثها عن والده، وهي لم تعد مربحة كالسابق، نظرًا إلى غلاء الوقود والمواد الأولية، وصعوبة التصريف، في وقت أصبح فيه السمك ضيفًا قليل الحضور على موائد السوريين الذين اتجهوا نحو تأمين متطلباتهم الرئيسة فقط.

وكان فؤاد يعتمد في صيد السمك سابقًا على قارب يعمل على محرك وقود سريع وأكثر فاعلية في تغيير الأماكن، أما اليوم، وتزامنًا مع غلاء الوقود والمحروقات، أصبح يعتمد على قارب بدائي ومجاديف عادية للانتقال من مكان لآخر في النهر.

ما يحصل عليه فؤاد من الأسماك النهرية كـ”السلورو سمك الكارب”، و”أم حميدي”، و”سمك الجري”، و”البوري”، و”الكرسين”، و”السلموني”، يستفيد منه بحسب الكمية التي يحصل عليها، فإن كانت قليلة يتركها وجبة لعائلته المؤلفة من ثمانية أفراد (زوجته وأمه المسنة وخمسة أبناء)، أما إن كانت الكمية كبيرة فيبيعها في السوق، ويستفيد بذلك من عائدات بيعها.

قلة فرص العمل بالتزامن مع الفقر والغلاء والنزوح، دفع البعض للبحث عن مصدر رزق يعينهم في مواجهة ظروفهم القاسية من خلال اللجوء لمهنة صيد الأسماك في نهر “العاصي” والمجمعات المائية المحيطة به.

رجل يصطاد السمك في نهر العاصي في نموز 2022 (عنب بلدي/ هدى الكليب)

رجل يصطاد السمك في نهر “العاصي”- تموز 2022 (عنب بلدي/ هدى الكليب)

مهنة فرضتها الظروف

تدرّ مهنة صيد السمك أرباحًا على بعض العاملين بها، كما يحصل صيادون يمتلكون معدات صيد متطورة على أرباح أكبر، وعلى وجبات لحوم طازجة لعوائلهم، وفق ما قاله سليمان البش (39 عامًا)، الذي اتجه لمزاولة المهنة لمواجهة أوضاعه المعيشية الصعبة.

وأضاف سليمان لعنب بلدي، أنه استثمر إقامته على مقربة من نهر “العاصي”، بعد نزوحه الأخير من مدينة معرة النعمان بعد العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة نهاية عام 2019، موضحًا أنه واجه في بداية عمله صعوبة في تأمين القارب ومعدات الصيد وكيفية العمل، لكنه سرعان ما تأقلم مع المهنة التي وجد فيها فرصة عمل وهواية وتسلية أيضًا، بحسب تعبيره.

“أختار الأماكن الأعمق في النهر من أجل رمي الشبكة فيها لبضع ساعات متتالية، ثم أسحب الشبكة وألتقط ما علق فيها من أسماك كبيرة وصغيرة”.

تستمر رحلة الصيد طوال ساعات النهار وبشكل يومي، ليحظى سليمان، بحسب ما قاله، بكميات جيدة من الأسماك التي يبيعها، ويعود بمردودها لإنفاقه في تأمين الاحتياجات الأساسية لعائلته المقيمة في مخيمات النزوح.

وتتفاوت كميات الأسماك وأنواعها بحسب ظروف الطقس، وارتفاع منسوب المياه وانخفاضه في النهر، بحسب سليمان البش.

من جهته، يرتاد عمر البستاني نهر “العاصي” في دركوش لممارسة هواية صيد الأسماك بالسنارة عن طريق استخدام طعوم متنوعة كالديدان أو طعوم صناعية، ليمضي وقتًا مسليًا في أثناء جلوسه على مقربة من النهر، ومراقبة حركة المياه والأسماك، بحسب ما قاله لعنب بلدي.

وقلما يعود عمر خالي الوفاض إلى أسرته، ففي كثير من الأحيان يحضر معه عددًا من الأسماك الصغيرة منها والكبيرة، وهي ذات طعم “لذيذ” لكونها طازجة، بحسب تعبيره.

وتعتبر مناطق سهل الغاب وجسر الشغور ومدينة دركوش من أكثر المناطق التي يلجأ إليها الصيادون، نتيجة وفرة الأسماك والمسطحات المائية في هذه المناطق.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة