مطالب بآلية دولية لمواجهة الاعتقال والاختفاء القسري في سوريا

صور لمعتقلين معلقة خلال فعالية "حق كشف المصير" التي نظمها "الاتحاد العام للمعتقلين والمعتقلات" - 26 حزيران 2022 (عنب بلدي)

ع ع ع

طالبت جمعيات وروابط معتقلين سورية بإنشاء آلية إنسانية دولية مستقلة، تُعنى بالكشف عن مصير المختفين قسرًا والمعتقلين لدى مختلف أطراف النزاع في سوريا.

وجاء في بيان نشرته اليوم، الاثنين 25 من تموز، أن الاعتقال التعسفي من المكوّنات الأساسية للنظام السوري التي يستخدمها “للقمع والترهيب”، وغيره من أطراف النزاع في البلاد، ويُمثّل أحد أهم الأسباب للجوء والنزوح، وعقبة كبرى أمام “العودة الآمنة” للسوريين.

وتأتي المطالبة بالآلية بعد “الإخفاق” في إحراز أي نتائج على الرغم من الجهود المبذولة على الصعد المحلية والإقليمية والدولية، بحسب البيان، لذا تقترح الجمعيات التي تمثّل الضحايا والناجين تشكيل آلية دولية مستقلة ذات طبيعة إنسانية لمواجهة الاعتقال والاختفاء القسري في سوريا.

وتهدف إلى إيجاد الحلول حيث “فشلت” المبادرات الأخرى عن طريق الكشف عن مصير المعتقلين باستخدام تقنيات متعددة لجمع المعلومات، والإفراج عمن لا يزال حيًا منهم، والبحث عن أماكن دفن الموتى واستخراج رفاتهم، والتثبت من هويتهم، ومن ثم ضمان تسليم رفاتهم إلى ذويهم.

آلية إنسانية دولية

حدد البيان أن الآلية المستقلة المقترحة ينبغي أن تكون ذات طابع إنساني وولاية عالمية كي تعمل على الكشف عن مصير المختفين قسرًا وتحديد أماكن وجودهم وتسليم رفاتهم إلى ذويهم.

وينبغي لهذه الآلية أن تكون دولية لأسباب “عملية وقانونية”، فالمسؤولية الأساسية في معالجة مشكلة الاختفاء القسري تقع على عاتق الدولة، لكنها في حالة النظام السوري غير صالحة، إذ يُعتبر المسؤول الرئيس عن الاعتقالات، ويُتهم بالعديد من المجازر التي حاول التستر عليها بالمدافن الجماعية، بحسب البيان.

وبالنسبة لعائلات الضحايا، أوضح البيان أن الآلية ستُمثّل نقطة مرجعية مركزية لغايات الكشف عن مصير المختفين للتقدم بالشكاوى ومتابعة سيرها، وهو ما يخفف من معاناة ذوي المفقودين الذين تاهت بهم السبل جراء تعدد المبادرات اللامركزية العاملة على هذه القضية، واختلاف منهجياتها.

وطالب البيان بإنشاء هذه الآلية في أسرع وقت ممكن، إذ ستعتمد عملية البحث عن المختفين والكشف عن مصيرهم “اعتمادًا كبيرًا” على الشهادات والذاكرة، وكلا هذين المجالين يخضع لوقت صلاحية محدد.

ومن الخطط المتوقعة للآلية، أن تقوم بمسح وتحديد المواقع المعروفة والمحتملة لأماكن احتجاز مستخدمة من قبل جميع أطراف النزاع، والعثور على المواقع والخرائط وصور الأقمار الصناعية، وأماكن الدفن الفردي والجماعي المعروفة وغير المعترف بها، وجمع البيانات والأدلة والشهادات ومقارنتها ببعضها وتحليلها بهدف الكشف عن مصير المختفين.

ويأمل البيان أن تستطيع الآلية، باستخدام “الضغط المناسب” على جميع الجهات الفاعلة في سوريا، الوصول إلى جميع المقابر الجماعية ومراكز الاحتجاز المعلنة والسرية التابعة لجميع أطراف النزاع، للكشف عن مصير المعتقلين الأحياء، وتحديد هوية رفات المتوفين منهم وتسليمها لذويهم.

وفي حال لم تتمكن الآلية من بدء عملها على الأراضي السورية، فإنها ستعمل من خارج البلاد، ووجودها سيُمثّل “عامل ضغط” على مختلف الأطراف المشاركة في العملية السياسية من أجل السماح لها بدخول الأراضي السورية، كما سيضمن للسوريين عدم نسيان الحق في معرفة مصير المُعتقلين عند انتهاء النزاع.

وشارك في هذا البيان كل من: “رابطة عائلات قيصر”، و”عائلات من أجل الحرية”، و”تحالف عائلات المختطفين لدى تنظيم الدولة الإسلامية” (مسار)، و”مبادرة تعافي”، و”رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا”، و”رابطة تآزر للضحايا”، و منظمة “حررني”، و”رابطة معتقلي عدرا”، و”الاتحاد العام للمعتقلين والمعتقلات”، و”عائلات للحقيقة والعدالة”.

وفي اتصال هاتفي مع صحيفة “الشرق الأوسط”، نُشر نصه في 29 من حزيران الماضي، أعلن رئيس لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة حول سوريا، باولو بينيرو، قرب صدور تقرير يخص إنشاء آلية أممية للبحث عن مصير المفقودين في سوريا، بموجب قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية عام 2021.

وأكد المسؤول الأممي أن الآلية تندرج في السياق الإنساني، ويجب عدم الخلط بين المساءلة الجنائية، أو مسار العدالة أو المسؤولية، وبين البحث عن المختفين والمفقودين، وتوقع بينيرو أن يصدر التقرير قريبًا، دون تحديد تاريخ محدد.

وفي 2016، وافقت الأمم المتحدة على إنشاء الآلية الدولية المحايدة والمستقلة للمساعدة في التحقيق وملاحقة الأشخاص المسؤولين عن الجرائم “الأشد خطورة”، بحسب تصنيف القانون الدولي المرتكبة في سوريا منذ آذار 2011.

ويوجد 132 ألفًا و667 معتقلًا لدى قوات النظام السوري، 87 ألفًا منهم في عداد المختفين قسرًا، وفق تقارير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان“.

ومنذ صدور “مرسوم العفو” وحتى 5 من تموز الحالي، وثقت “الشبكة السورية” الإفراج عن قرابة 539 معتقلًا فقط، من مختلف السجون المدنية والعسكرية والأفرع الأمنية التي تتبع للنظام في المحافظات السورية.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة