“تحكم الدولار” بأسعار “البقاليات” يدفع سكان القامشلي إلى مؤسسة “نوروز”

تجمع للمدنيين أمام أحد أفرع مؤسسة "نوروز" الاستهلاكية في الحسكة (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

يسابق حسن مصطفى، وهو صاحب “بقالية” في أحد أحياء مدينة القامشلي، الزمن، وهو يبدل أسعار المواد التي يبيعها باليوم أكثر من مرة، ينتقل من رف إلى رف على حائط محله، ممسكًا بقلم التخطيط “الأسود العريض” يشطب الأسعار ثم يضع أخرى جديدة، بالتأكيد “أعلى من سابقتها”.

قال حسن (37 عامًا) لعنب بلدي، “لم نعد نعرف بأي سعر نبيع. الدولار لا يهدأ أبدًا، ولا يدعنا نهدأ، يوم نربح والذي بعده نبيع بخسارة”، موضحًا أنه مجبر على تتبع حركة الدولار في كل دقيقة وساعة.

وأضاف حسن أن كل أصحاب “البقاليات” الكبيرة والصغيرة وتجار الجملة للمواد الغذائية صار همهم الشاغل معرفة “كم الدولار الآن”، حتى يسارعوا إلى تغيير الأسعار.

ومع استمرار انخفاض قيمة الليرة السورية، رصدت عنب بلدي تفاوتًا في أسعار السلع بين مختلف المناطق بمحافظة الحسكة، في حين بقيت الأسعار مرتفعة نسبيًا بشكل عام، إذ سجل الدولار الواحد 4240 ليرة سورية.

كما زاد إقبال المواطنين بشكل لافت على فروع صالات البيع التابعة لـ”الإدارة الذاتية” في مدينة القامشلي.

سليمان محمد (49 عامًا) من حي قناة السويس، قال لعنب بلدي، إنه لم يعد يستطيع شراء المواد الغذائية الأساسية من “البقاليات” المنتشرة في الحي، وبات مجبرًا على الذهاب كل فترة إلى أحد فروع مؤسسة “نوروز” التابعة لـ”الإدارة الذاتية”.

وفي هذه المؤسسات، ونتيجة زيادة الإقبال عليها، يضطر سليمان محمد لتحمل الوقوف في “طابور طويل تحت أشعة الشمس”، لكون الأسعار منخفضه نسبيًا عن بقية الأماكن.

وبحسب إحدى الفواتير التي كانت بحوزة سليمان واطلعت عليها عنب بلدي، فإن سعر علبة الزيت (سعة أربعة ليترات) بلغ 29 ألفًا و500 ليرة سورية، بينما تباع في بقية الأماكن بـ38 ألف ليرة، وزيت الزيتون (عبوة بسعة ليتر واحد) بـ13 ألفًا و500 ليرة، وفي المحال المجاورة يصل سعرها ذاتها إلى 16 ألف ليرة.

كما ارتفع سعر الكيلوغرام الواحد من مادة السكر إلى أربعة آلاف ليرة، بينما يباع في صالات “نوروز” بألفين و800 ليرة.

وفي 16 من تموز الحالي، افتتحت “الإدارة الذاتية” صالتين إضافيتين لبيع المواد في حي قناة السويس وفي سوق “حطين” غربي المدينة، وذلك لازدياد اعتماد السكان على الصالات العامة لبيع المواد الغذائية بعد أن كانت هناك صالة واحدة فقط في مركز مدينة القامشلي.

وبحسب تصريح الرئيسة المشتركة لمؤسسة “نوروز”، ليلى يوسف، فإن افتتاح الصالتين الإضافيتين جاء بعد طلب مستهلكين توفير صالات إضافية، وبهدف مساعدة الأهالي وتخفيف أعباء ارتفاع الأسعار.

ما مؤسسة “نوروز”

مع مطلع عام 2015، أعلنت “الإدارة الذاتية” لشمال شرقي سوريا عن تأسيس ما صار يُعرف محليًا باسم شركة “نوروز” في مدينة القامشلي التي تركّز نشاطها فيها مع بداية انطلاقها، إلا أنها امتدت لاحقًا إلى مدن ومناطق عديدة محافظة الحسكة.

ومع توسع مناطق نفوذ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وسيطرتها على مناطق واسعة في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة وأجزاء من ريف حلب الشرقي، افتتحت “نوروز” فروعًا لها في جميع المدن التي امتد إليها نفوذ “قسد”.

وتتبع فروع شركة “نوروز” شمال شرقي سوريا لمركزها الرئيس في مدينة القامشلي، الذي يتبع بدوره لهيئة الاقتصاد بالمجلس التنفيذي في “الإدارة الذاتية”، وتمتلك الاستقلالية الإدارية والمالية عن بقية مؤسسات “الإدارة الذاتية”.

وتعمل “نوروز” الاستهلاكية على شراء البضائع المستوردة عن طريق تجار ووسطاء من مناطق سيطرة المعارضة السورية ومن إقليم كردستان العراق، في حين تنتج بعض المصانع التابعة للشركة عددًا من المواد الغذائية مثل الألبان ومشتقاتها في معمل بمدينة المالكية بريف الحسكة ومعمل الزيوت النباتية في القامشلي.

وتُتهم الشركة باحتكار المواد الغذائية الرئيسة وبيعها لتجار وأشخاص متنفذين في صفقات مشبوهة، كما تُتهم أيضًا بالتسبب بالكثير من الأزمات التي تمر بها مناطق شمال شرقي سوريا، ومن أبرزها أزمة السكّر الأخيرة.

لكن “الإدارة الذاتية” تقول إن الشركة تتدخل بالأسواق كطرف تجاري يمنع احتكار المواد من قبل التجار، وتوفير المواد في الأسواق حال نفادها عن طريق مخازن استراتيجية موجودة في مستودعات شركة “نوروز”، بحسب مقابلة أجراها موقع “روناهي” مع الإدارية في الشركة سوزان عبد الله محمد، عام 2019.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة