فيلم “Above Suspicion”.. قصة واقعية أول قاتلَيها التعلّق

ع ع ع

تدور أحداث الفيلم الأمريكي “Above Suspicion” (“فوق الشبهات” بالعربية) في أجواء من الإثارة والجريمة، لنقل قصة واقعية حدثت أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وإعادة ترجمتها بصريًا بتركيز مباشر على العواطف الإنسانية التي تشكل “دينامو” لتحريك الأحداث ومنحها مبرراتها.

الفيلم الذي يمتد لـ104 دقائق، يحكي قصة مقتل “سوزان سميث”، المخبرة لمكتب التحقيقات الفيدرالي. تبدأ الحكاية بصوت “سوزان”، التي تؤدي دورها الممثلة البريطانية إميليا كلارك، مخابطة الناس من بعيد، ودون صورتها، في إشارة إلى نقل الحدث على لسان الطرف الآخر للقضية، الطرف الذي قُتل دون أن يتسنّى له تقديم وجهة نظره عن الموضوع، وهذا ما سيمنح الآخر مساحة حرة يمكنه خلالها المناورة والكذب والتلاعب بسرد ما جرى.

هذه الحيلة التي استخدمها المخرج فيليب نويس، ورغم أنها ليست وليدة اليوم سينمائيًا، فإنها تحافظ على خصوصيتها دائمًا، وتخلق في الفيلم توازنًا لا تجود به الحياة على الميت، فالموتى لا يتحدثون ولا يصححون مسار الحكايات.

“سوزان” امرأة شابة، منفصلة عن زوجها، ومع ذلك يتشاركان المنزل مع طفليهما وأختها، وصديقها.

وإلى جانب الفقر، يخيّم إدمان المخدرات وغياب الاستقرار على حياة المرأة المغلوبة، وفي غمرة كل هذه الظروف، يطل عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي “مارك بوتنام”، الذي سيعمل مع “سوزان” لبقية حياتها، عبر الاستفادة من معلوماتها حول شبكات السطو المسلح على البنوك، والصفقات المشبوهة التي تُباع وتُشترى فيها المخدرات والحشيش.

خلال لقاءات العمل، واهتمام العميل بالمخبرة، ودفعها وتشجيعها للأمام، في سبيل تحقيق مصالحه، وبناء مجد شخصي على معلوماتها، تتورط “سوزان” بحب “مارك”، وتجد فيه من الصفات كل تلك التي ضلّت طريقها عن زوجها السابق، فـ”مارك” ناجح مهنيًا، وذو حياة اجتماعية مرتبة ونظيفة، ولا يسيء معاملتها، وهو الأهم.

تقارب، ثم تقارب أكثر، وعلاقة غرامية لا تجيزها قوانين مكتب التحقيقات الفيدرالي بين العميل والمخبرة، دون نية من العميل بتغيير مسار حياته، والابتعاد مثلًا عن زوجته وطفله، وربما تهديد مسيرته العملية، لأجل “سوزان”.

وسرعان ما يطفو التعلق على السطح، فأمام تململ العميل ورغبته بالابتعاد عن “سوزان”، تتجه لفتح أبواب قضايا جديدة، ومنحه معلومات تساعده في حلحلة قضايا عالقة، لا خدمة للعدالة، ولكن حفاظًا على وجوده في حياتها، هذا الوجود الذي بدا مستحيلًا استمراره في ظل حمل زوجة العميل بطفلها الثاني، ما شكّل رسالة واضحة لـ”سوزان”، مفادها أن الرجل ماضٍ قدمًا في حياته، ما يعني بالضرورة رد فعل عنيفًا من “سوزان” سيفضي إلى نهاية غير محمودة، طالما أن التعلق مبنيّ على أساسات وهمية واستغلال العميل للمخبرة.

تعلّق “سوزان” كما يصوّره العمل، يفوق التعلق بالشخص نفسه، فهو تعلّق بقشة الخروج من مستنقع الحياة العشوائية، وتعلّق بما ومن يعزز لديها احترامها لذاتها، عبر احترامها ومعاملتها بلطافة لم تجدها في المقرّبين منها، ما يجعل من التعلق قاتلًا أيضًا إلى جانب من ينفذ الجريمة بيديه.

صدر الفيلم عام 2019، عن سيناريو كريس جيرولمو، وبطولة كل من جوني نوكسفيل، ولوك سبنسر روبرتس، وإيمليا كلارك، وكريس مولكي، وثورا بريتش، وبلغ تقييمه 5.6 عبر موقع “IMDb” لنقد وتقييم الأعمال الدرامية والسينمائية.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة