الرقة.. متعهدو البناء يخدعون زبائنهم وشكاوى من فساد وضعف رقابة

منازل طابقية غير مكتملة البناء ضمن مدينة الرقة شمالي سوريا- 6 من تموز 2021 (عنب بلدي\ حسام العمر)

ع ع ع

الرقة- حسام العمر

رفض طلال علوان (40 عامًا) تسليم دفعة نهائية قيمتها سبعة آلاف دولار أمريكي للمتعهد الذي اتفق معه على شراء شقة وتقسيم ثمنها على دفعتين، الأولى عند الاتفاق، والثانية عند تسليم الشقة التي بلغ ثمنها 14 ألف دولار.

وقال طلال لعنب بلدي، إنه لاحظ عندما تفقد الشقة بعد الانتهاء من بنائها، أن المواصفات التي بُنيت بها غير التي اتفق مع المتعهد عليها قبل البدء بالبناء، وأن الأمر لا يمسه فقط، وإنما كل الأشخاص الذين اشتروا شققًا بذات البناء.

وأشار طلال إلى أنه رفع دعوى بالنصب والاحتيال على المتعهد، مطالبًا بإعادة نقوده التي دفعها أول مرة، وأنه يرفض تسلّم الشقة ودفع بقية المبلغ، طالما أن المواصفات التي بُني بها البناء غير المتفق عليها.

وانتشرت في مدينة الرقة التي تسيطر عليها “الإدارة الذاتية” لشمالي وشرقي سوريا أبنية طابقية مخالفة، وبمواصفات فنية وإنشائية متردية، ويطلق عليها محليًا وصف “التجارية”.

وقال عدد من الأشخاص من سكان مدينة الرقة ممن التقتهم عنب بلدي، إنهم تعرضوا لشكل من أشكال الاحتيال بعد الكشف على شققهم حال الانتهاء من بنائها، وإن المتعهد كان يرفض زيارتهم للبناء قبل نهاية العمل فيها، ليفاجَؤوا بأن البناء مخالف للمواصفات الإنشائية والفنية التي من المفترض أن يُبنى عليها.

وذكر السكان أن المواصفات الإنشائية التي تُكتب على الورق ويتفق عليها الباحثون عن شراء الشقق المبنية حديثًا مع المستثمرين ومتعهدي البناء، تختلف كليًا عن مواصفات البناء بعد الانتهاء منه.

يأس من الرقابة

قبل سلطان الحسين (37 عامًا) تسلّم شقته رغم ما أسماه عملية الاحتيال التي تعرض لها، وقال إنه تجنب الشكوى، لأن رفع دعوى ضد المتعهد والحصول على تعويض بقرار محكمة قد يستغرق أشهرًا طويلة وربما سنوات، على حد قوله.

واعتبر سلطان أن تراجع الرقابة القانونية من قبل المؤسسات التابعة لـ”الإدارة الذاتية”، هو السبب وراء تنامي المخالفات ليس في قطاع الإنشاءات والمباني، وإنما بالعديد من القطاعات الأخرى.

“على قد الحال”

سالم العادل (45 عامًا) وهو متعهد بناء في مدينة الرقة، أرجع أسباب تراجع نوعية المباني المستحدثة، إلى لجوء المتعهدين لمواد رخيصة، والتقتير في وضع بعض مواد البناء، لتجنب ارتفاع التكاليف، وليكون ثمن الشقة أو المبنى متوافقًا مع حال الشاري.

وأقر متعهد البناء بأن بعض المتعهدين والمستثمرين يقومون بغش زبائنهم وتغيير مواصفات المبنى، رغم وجود اتفاق على نوعية المواد المطلوبة، ولكن هذه ظاهرة لا يمكن تعميمها، على حد قوله.

“البلدية” تهدد المخالفين

تراقب بلدية مدينة الرقة عبر “مكتب التخطيط العمراني” إعادة الإعمار الحاصلة في المدينة، والتي تقتصر على جهود أصحاب الأبنية ذاتهم أو مقاولين تم الاتفاق معهم على إعادة الإعمار، وتسيّر الدوريات باستمرار لقمع المخالفات وإيقاف العمل بالأبنية المخالفة، وفقًا لحديث أحد العاملين في البلدية لعنب بلدي.

وقال العامل في البلدية، تحفظ على ذكر اسمه لأسباب خاصة، إن البلدية أصدرت عدة بلاغات للمقاولين ولأصحاب الأبنية التي بُنيت بمواصفات رديئة، وطالبتهم بهدمها أو تصحيح خطئهم ومراعاة الشروط والمواصفات المناسبة.

وأشار إلى أن البلدية تراعي بذات الوقت رغبة السكان في إعادة إعمار مبانيهم التي هُدمت أو بناء مبانٍ جديدة بأقل تكلفة مادية ممكنة، ولكن ذلك يجب ألا يهدد السلامة العامة، على حد قوله.

ويتهم سكان في الرقة البلدية بالتغاضي عن عشرات المخالفات التي تحدث في المدينة والتي تترافق مع تعديات على الأملاك العامة، مقابل تلقي أعضاء البلدية رشى من تجار عقارات ومقاولي بناء.

وفي 6 من تموز 2021، وافقت “اللجنة الإقليمية الفنية العليا” التابعة لـ”هيئة الإدارات المحلية والبيئة” في “الإدارة الذاتية” لشمال شرقي سوريا على المخطط التنظيمي لمدينة الرقة.

وطُرحت، خلال اجتماع “اللجنة”، عدة ملفات للنقاش، منها سبعة ملفات خاصة بريف دير الزور الشرقي، وملفان للطبقة، وأربعة للرقة، بحسب بيان لـ”الإدارة الذاتية”.

وتضمنت بعض هذه الملفات تعديلًا لبعض الصفات التنظيمية العمرانية، بينما اعتُمد المخطط التنظيمي لمدينة الرقة ومخطط شمال السكة لمدينة الرقة أيضًا.

وتعرضت معظم منازل مدينة الرقة ومبانيها البالغ عددها نحو 151 ألف مبنى للدمار الجزئي، إضافة إلى تعرض 40% منها للدمار الكلي بعد المعارك التي شهدتها المدينة لطرد تنظيم “الدولة الإسلامية” في العام 2017.



English version of the article

الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة