أيمن الظواهري.. متهم باغتيال السادات ومنظّر لـ”القاعدة” ثم مُهمّش فيها

زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

أعلن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، مقتل زعيم تنظيم “قاعدة الجهاد الإسلامي”، أيمن الظواهري، في غارة أمريكية بأفغانستان قبل عدة أيام.

وأوضح بايدن في كلمة له، الاثنين 1 من آب، أن أجهزة المخابرات حددت مكان الظواهري في وقت سابق من العام الحالي، مشيرًا إلى عدم إصابة أي أحد من عائلته أو مدنيين آخرين في الغارة.

وأكد بايدن أن الظواهري كان “العقل المدبر” لهجمات ضد الأمريكيين لعقود، مشيرًا إلى أن أفغانستان لن تصبح مجددًا ملاذًا آمنًا لمن وصفهم بـ”الإرهابيين”.

وقال البيت الأبيض، إن الرئيس بايدن أصدر قرار استهداف الظواهري في 25 من تموز الماضي.

من هو أيمن الظواهري

يعتبر أيمن الظواهري أحد مؤسسي تنظيم “القاعدة” وثاني أمير له خلفًا لأسامة بن لادن، الذي قتلته أمريكا عام 2011 بعملية أمريكية، بعد أن كان ثاني أبرز قيادي في التنظيم العسكري، المُصنف على قوائم الإرهاب الدولية.

أيمن هو حفيد محمد الأحمدي الظواهري الشيخ الأسبق للجامع الأزهر، بحسب مواقع مصرية رصدت شهادات حول محمد الظواهري قبل عدة سنوات.

انضم الظواهري لجماعة “الإخوان المسلمين” وهو صغير، و اعتقل في سن 15 عامًا بتهمة انتمائه للحزب السياسي الإسلامي.

عمل في شبابه جراحًا (تخصص جراحة عامة) بعد تخرجه في كلية الطب بجامعة “عين شمس”، وساعد في تأسيس جماعة “الجهاد” المصرية، قبل أن يسافر إلى أفغانستان قادمًا من جدة ليشارك في الجهاد الأفغاني عام 1985 ضد الاتحاد السوفييتي آنذاك.

وفي عام 1986، عمل أيمن الظواهري طبيبًا بمستشفى “الهلال الأحمر” الكويتي في مدينة بيشاور الباكستانية الواقعة على الحدود مع أفغانستان.

توطدت علاقة الظواهري مع ابن لادن منذ عام 1986 واستمرت حتى أسسا معًا تنظيم “قاعدة الجهاد” في شباط 1989، بحسب ما جاء في كتاب “كنت في أفغانستان: مشاهدات ويوميات من بلاد الجهاد والإرهاب”، للصحفي والدبلوماسي السعودي تركي الدخيل.

ويعتقد خبراء في الحركات الجهادية أن الظواهري من العناصر الأساسيين المسؤولين عن هجمات “11 سبتمبر” عام 2001 في أمريكا، إذ كان اسمه يأتي ثانيًا بعد ابن لادن في قائمة تضم 22 من أهم المطلوبين لأمريكا ما بعد عام 2001، ورصدت الحكومة الأمريكية حينها مكافأة بقيمة 25 مليون دولار لمن يساعد في الوصول إليه.

أيمن الظواهري في محكمة مصرية في عام 1982 أثناء محاكمته باغتيال الرئيس المصري أنور السادات

أيمن الظواهري في محكمة مصرية عام 1982 في أثناء محاكمته باغتيال الرئيس المصري أنور السادات

أول ظهور

ولد أيمن الظواهري في العاصمة المصرية القاهرة في 19 من حزيران 1951، وينحدر من عائلة من الطبقة الوسطى معظم أفرادها أطباء وعلماء دين، كما شغل جده منصب “الإمام الأكبر” للجامع “الأزهر”، وكان أحد أعمامه أول أمين عام لجامعة الدول العربية.

في عام 1981، قُبض على أيمن الظواهري مع المئات من المشتبه بهم بعملية اغتيال الرئيس المصري الأسبق، أنور السادات، خلال عرض عسكري في القاهرة.

سبقت عملية استهداف الرئيس المصري الأسبق اتفاقية سلام وقّعها مع إسرائيل نهاية سبعينيات القرن الماضي، ما أثار غضب الناشطين الإسلاميين، وهو ما تبعه اعتقال المئات من منتقديه في حملات أمنية متكررة.

وخلال المحاكمة الجماعية، ظهر الظواهري كـ”زعيم للمتهمين” وجرى تصويره وهو يقول للمحكمة: “نحن مسلمون نؤمن بديننا، نحاول إقامة دولة إسلامية ومجتمع إسلامي”.

وبحسب زملائه السجناء الإسلاميين ممن تكررت شهاداتهم في وسائل الإعلام الدولية والعربية، فإن الظواهري تعرض بانتظام للتعذيب والضرب من قبل السلطات خلال فترة وجوده في السجن بمصر، وهي تجربة قالوا إنها حولته إلى متطرف متعصب وعنيف.

بعد إطلاق سراحه عام 1985، غادر الظواهري إلى المملكة العربية السعودية، ومنها إلى بيشاور في باكستان ثم إلى أفغانستان المجاورة، حيث أسس فصيلًا من “الجهاد الإسلامي المصري” خلال عمله كطبيب بالبلاد في أثناء الاحتلال السوفييتي.

تولى الظواهري قيادة حركة “الجهاد الإسلامي المصرية” بعد أن عادت للظهور في عام 1993، وكان شخصية رئيسة وراء سلسلة من الهجمات التي شنتها الجماعة على وزراء في الحكومة المصرية، بما في ذلك محاولة اغتيال رئيس الوزراء، عاطف صدقي.

وفي عام 1997، أطلقت وزارة الخارجية الأمريكية على الظواهري لقب زعيم جماعة “طلائع الفتح”، وهي جماعة من ” قاعدة الجهاد الإسلامي” يُعتقد أنها كانت وراء مذبحة السياح الأجانب في محافظة الأقصر المصرية المعروفة باسم “مذبحة الدير البحري”، التي أسفرت عن مقتل 58 سائحًا أجنبيًا.

مذبحة الدير البحري بالأقصر عام 1997

من موقع “مذبحة الدير البحري” في محافظة الأقصر المصرية

قيادة ثم تهميش

في عام 1997، انتقل الظواهري إلى مدينة جلال آباد الأفغانية، حيث كان مقر أسامة بن لادن، لإنشاء تحالف بين المجموعتين.

تبع ذلك بعام اندماج حركة “الجهاد الإسلامي المصرية” مع خمس مجموعات إسلامية أخرى، بما في ذلك تنظيم “القاعدة” بزعامة أسامة بن لادن، في تشكيل حمل اسم “الجبهة الإسلامية العالمية للجهاد ضد اليهود والصليبيين”.

بعد ستة أشهر على إطلاق التشكيل، دمر هجومان متزامنان سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا، ما أسفر عن مقتل 223 شخصًا، وكان الظواهري حينها أحد الأشخاص الذين استُخدمت مكالماتهم الهاتفية عبر الأقمار الصناعية كدليل على أن “القاعدة” وراء الهجوم.

بعد أسبوعين من الهجمات، قصفت الولايات المتحدة معسكرات تدريب الجماعة الجهادية في أفغانستان، وفي اليوم التالي اتصل الظواهري هاتفيًا بصحفي باكستاني وقال: “أخبروا أمريكا أن تفجيراتها وتهديداتها وأعمالها العدوانية لا تخيفنا، فالحرب بدأت للتو”.

في السنوات التي أعقبت مقتل ابن لادن، قتلت الضربات الجوية الأمريكية سلسلة من نواب الظواهري، ما أضعف قدرته على التنسيق على مستوى العالم.

وفي السنوات الأخيرة، أصبح الظواهري شخصية بعيدة وهامشية، وكان يصدر رسائل بين الحين والآخر، إلا أنها لم تعد تملك التأثير نفسه الذي كانت تملكه سابقًا.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة