“لهيب داريا”.. سبع سنوات على معركة وُلدت تحت الحصار

مقاتلون من داريا يخططون لمعركة "لهيب داريا"- آب 2015 (المجلس المحلي في داريا)

ع ع ع

بعد تحضير استمر سبعة أشهر، تسلّل عدد من مقاتلي الألوية المقاتلة في مدينة داريا (شهداء الإسلام، الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام) عبر نفق تحت الأرض، ووصلوا إلى الأبنية المحيطة بمطار “المزة العسكري”، وسيطروا على منطقة الجمعيات، شمال غرب المدينة، بعد اشتباكات وُصفت بـ”العنيفة”.

سبع سنوات مضت على معركة “لهيب داريا” في الجبهة الشمالية من المدينة، في محاولة لفك الحصار عنها، وأشعلت المنطقة، وسط تخوف النظام من كشف مطار “المزة العسكري”، كاسرة حالة الجمود العسكري بعد أن اقتصرت المعارك على بعض الاشتباكات من قبل المقاتلين ضد النظام.

تفاصيل المعركة

المعركة التي دارت في 2 من آب 2015، وبدأت بتسلل مقاتلين من المدينة لمنطقة الجمعيات، تبعها اقتحام لأبنية بارتفاع سبعة طوابق تتمركز فيها قوات النظام، واستهدفوها مع من يساندها من مقاتلي “حزب الله” اللبناني وإيران، وسيطروا على كميات من الأسلحة المتنوعة والذخائر واستخدموها في الهجوم.

تفاصيل “لهيب داريا“، كشف عنها النقيب سعيد نقرش (أبو جمال)، قائد لواء “شهداء الإسلام” في داريا، في 5 من الشهر نفسه، معلنًا السيطرة على منطقة الجمعيات حينها.

واستغرق التحضير للمعركة سبعة أشهر من الحفر والتجهيز، بحسب بيان مشترك لـ”لواء شهداء الإسلام” و”الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام”، نُشر في 7 آب 2015، واعتبر البيان أن المعركة خطوة متقدمة في مشروع فك الحصار عن المدينة، وإضعاف قدرات النظام العسكرية في مطار “المزة العسكري”.

مقاتلون في فصائل المعارضة خلال معركة “لهيب داريا”- آب 2015 (لهيب داريا/ فيس بوك)

غاب الحديث بشكل رسمي عن حصيلة القتلى والخسائر من قبل النظام السوري، في حين نشر “أبو جمال” في سلسلة تغريدات عبر “تويتر”، أن 70 قتيلًا وعشرات الجرحى من “الحرس الجمهوري” و”الفرقة الرابعة”، أو ما يدعى “قوات النخبة” التابعة للنظام، سقطوا خلال العمليات.

منطقة استراتيجية

المعركة التي استمرت لأيام في سلسلة عمليات، استهدفت منطقة الجمعيات التي تقع على بعد كيلومتر واحد من مطار “المزة العسكري”، وتعتبر استراتيجية للطرفين، إذ توفر أبنيتها المرتفعة ذات الطوابق السبعة، وعددها قرابة 100، رصدًا للأحياء المجاورة عبر القناصين.

كما تقترب منطقة الجمعيات من المستشفى “الوطني” والملعب “البلدي”، المطلين على مطار “المزة العسكري” بشكل مباشر.

وكانت قوات النظام سيطرت على منطقة الجمعيات مطلع عام 2013، مع بداية الحملة العسكرية على المدينة، وسط هجوم تزامن مع اقتحام منطقة الخليج وشارع المعضمية، وتحت غطاء ناري مكثف، مؤمّنة نطاقًا واسعًا أمام مطار “المزة العسكري” بتجريف مساحة واسعة من الأحياء المتاخمة.

مقاتلون في فصائل المعارضة خلال معركة “لهيب داريا”- آب 2015 (لهيب داريا/ فيس بوك)

المعركة بعيون بعيدة

لم تتمكن فصائل المعارضة في بلدة خان الشيح المجاورة لداريا من المشاركة في المعركة، بسبب قطع الطريق الواصل مع داريا.

قال الشاب إسماعيل (29 عامًا)، وهو أحد أبناء مدينة داريا لعنب بلدي، إن كتيبة “أحرار داريا” التي شُكّلت في بلدة خان الشيح، لم تتمكن من المشاركة في معركة “لهيب داريا” إلا من خلال قصف باستخدام قذائف “الهاون”.

وأوضح الشاب، وهو أحد عناصر “أحرار داريا”، أن المعركة كانت مفاجئة، ولم تعلم بها الكتيبة رغم تبعيتها لـ”لواء شهداء الإسلام”، إذ جرى التنسيق فقط مع عناصر الإسناد بأن يقصفوا أماكن محددة قرب منطقة الجمعيات، وتناقل بعض عناصر الإسناد في الكتيبة معرفتهم بالمعركة بعد انتهائها.

كانت المعركة بمنزلة انتصار ليس لداريا فقط، بحسب إسماعيل، إنما لكل المدن والبلدات التي كانت تعاني من حصار النظام لها وتضييق الخناق عليها.

إسماعيل الذي غابت عنه تفاصيل المعركة، كانت أنظاره تتجه من مزارع منطقة الدروشا نحو رفاقه وأبناء مدينته، آملًا بفك الحصار عنهم وعمن بقي من أهالي داريا حينها.

منظر استهداف الطائرات الحربية والمروحية لا يغيب عن ذاكرة الشاب الذي لم يستطع دخول مدينته، فقد رآها دمارًا من بعيد، وخرج من خان الشيح عام 2016 متوجهًا إلى مدينة إدلب شمالي سوريا، ثم دخل تركيا واستقر في مدينة اسطنبول عام 2017.

بعض اللافتات التي رفعها أهالي مدينة داريا في الغوطة الغربية تحية لإخوتهم في داريا وإشادة بمعركة “لهيب داريا”- 9 من آب 2015 (المجلس المحلي في داريا)

تصعيد وسط الحصار

شهدت المدينة بالتزامن مع معركة “لهيب داريا” استمرارًا للقصف من قبل قوات النظام السوري، التي كثّفت من استهدافها للمدينة.

وفي 7 من أيلول 2015، نشر المجلس المحلي في المدينة عبر “فيس بوك“، أن قوات النظام استهدفت الأحياء السكنية في المدينة بتسعة براميل متفجرة، إضافة إلى القذائف المدفعية والأسطوانات المتفجرة منذ بدء المعركة.

وبلغ حجم القصف على مدار شهر آب وحتى 7 من أيلول 2015، 429 برميلًا متفجرًا و126 صاروخًا من نوع “أرض-أرض” (فيل)، إضافة إلى مئات الأسطوانات المتفجرة والقذائف المدفعية.

وأدى القصف في الفترة المحددة إلى مقتل 38 شخصًا، وسط حصار عاشه الأهالي في داريا زاد على عامين ونصف إلى حين المعركة، إضافة إلى دمار البنى التحتية من شبكات مياه وكهرباء واتصالات.

وكان يقطن في المدينة المحاصرة غربي دمشق قرابة عشرة آلاف مدني، ونزح عنها أكثر من 250 ألفًا نهاية عام 2012، تزامنًا مع حملة عسكرية لقوات النظام ضد مقاتلي الفصائل المتمركزين في المدينة.

اقرأ أيضًا: النظام يطوي صفحة داريا.. قتل وتدمير وحرق.. ثم تهجير

تتالت المعارك والاشتباكات بين الفصائل المقاتلة في داريا وبين قوات النظام، الذي حاصر المدنيين المتبقين في المدينة لأربع سنوات، قبل أن تتوصل لجنة ممثلة عن فصائل وفعاليات المدينة إلى اتفاق مع النظام يقضي بإفراغ المدينة، في 26 من آب 2016.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة