"القاعدة" باقية تحت غطاء "شبكة حقاني"

هل يؤثر إيواء “طالبان” للظواهري على شرعية الحركة دوليًا

أيمن الظواهري (يسار) خلال مؤتمر صحفي مع أسامة بن لادن في ولاية خوست- أفغانستان 19 من آذار 2004 (Mazhar Ali Khan)

ع ع ع

أثار مقتل زعيم تنظيم “قاعدة الجهاد الإسلامي”، أيمن الظواهري، بغارة أمريكية في العاصمة الأفغانية، كابل، تساؤلات حول تورط حكومة حركة “طالبان” في إيواء العقل المدبر لهجمات “11 أيلول”، وأحد أكثر المطلوبين للحكومة الأمريكية.

وأعادت “طالبان” المراقبة الدولية على حكومتها التي استولت على السلطة قبل ما يقارب 11 شهرًا، إذ وعدت في اتفاق “الدوحة” لعام 2020، الذي أنهى حربًا استمرت 20 عامًا بين الولايات المتحدة والحركة، بأنها لن تؤوي أعضاء من “القاعدة”.

قال وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، في بيان، في 1 من آب الحالي، إنه من خلال استضافة وإيواء زعيم “القاعدة” في كابل، انتهكت “طالبان” بشكل صارخ اتفاق “الدوحة”، كما أنها خانت الشعب الأفغاني ورغبتها المعلَنة في الاعتراف والتطبيع مع المجتمع الدولي، حسب تعبيره.

الخميس 4 من آب، قال ممثل “طالبان” لدى الأمم المتحدة، سهيل شاهين، إن حكومة بلاده تحقق في “ادعاء” أمريكي بأن زعيم “القاعدة”، أيمن الظواهري، قُتل في كابل، مشيرًا إلى أن قيادة الحركة ليست على علم بما يُزعم، كما ادعت “طالبان” أن المنزل الذي استُهدف كان خاليًا.

وقال شاهين، إن “التحقيق جارٍ الآن لمعرفة مدى صحة الادعاء”، وأوضح أن نتائج التحقيق ستُنشر علنًا، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء “رويترز“.

أجرى كبار قادة “طالبان”، في 3 من آب الحالي، مناقشات مطولة حول كيفية الرد على الضربة الأمريكية، وقد يؤدي رد فعل الحركة إلى تداعيات كبيرة في حين تسعى الجماعة إلى الحصول على شرعية دولية لحكومتها الجديدة.

يقع المنزل الذي استهدفته الغارة الأمريكية، مساء الأحد 31 من تموز، في حي شيربور بجوار المنطقة الدبلوماسية التي تضم السفارات الأجنبية بالعاصمة كابل، وهو مسكن للعديد من قادة “طالبان” الذين انتقلوا إلى قصور كبار المسؤولين الأفغان في الحكومة السابقة.

منظر عام لحي شيربور في العاصمة الأفغانية كابل عقب مقتل زعيم “القاعدة”، أيمن الظاهري- 2 من آب 2022 (رويترز)

استمرت الإشاعات حول عدم الارتياح في صفوف “طالبان”، خاصة بين المجموعة القوية المعروفة باسم “شبكة حقاني”، التي بدا أنها كانت تؤوي الظواهري، كما أن المنزل الذي أقام فيه الظواهري يعود لأحد كبار مساعدي زعيم “طالبان”، سراج الدين حقاني، وفقًا لوكالة الأنباء “أسوشيتد برس“.

قال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، جيك سوليفان، لقناة “سي بي إس مورنينغز“، في 2 من آب الحالي، “نعتقد أن أعضاء بارزين في (شبكة حقاني) المرتبطة بـ(طالبان)، علموا أن الظواهري كان في كابل”، مضيفًا، “نحن نتواصل مباشرة مع (طالبان) بشأن التزاماتها بعدم السماح لـ(القاعدة) باستخدام أفغانستان كقاعدة للتآمر”.

“شبكة حقاني”.. غطاء “القاعدة”

“شبكة حقاني” (حقانى شبكه)، جماعة جهادية متحالفة مع “طالبان”، تضم أكثر من عشرة آلاف مقاتل، وهي من أكثر جماعات المقاومة مهابة في الشريط القبلي وأفغانستان.

قال كبير محللي “مجموعة الأزمات الدولية”، المختص بالجماعات الإسلامية المتشددة، جيروم دريفون، “ليس غريبًا أن يكون المبنى مملوكًا لـ(شبكة حقاني)”.

وأوضح أن ذلك يخلق توترًا حول هدف “طالبان”، ولا سيما فيما يتعلق بكيفية محاولتها الوصول إلى المجتمع الدولي، لتطبيع نفسها.

أخذت الشبكة اسمها من مؤسسها، مولوي جلال الدين حقاني، الذي كان من أقرب مرشدي أسامة بن لادن، خلال السنوات التكوينية لمؤسس “القاعدة” في الحرب الأفغانية بالثمانينيات، وفقًا لـ”المركز الوطني لمكافحة الإرهاب” ( National Counterterrorism Center).

حصلت الشبكة على دعم من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية لقتال القوات السوفييتية إبان احتلالها أفغانستان في الثمانينيات، لكنها قاتلت قوات “الناتو” بقيادة الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية السابقة على مدار الـ20 عامًا الماضية.

صنفت الحكومة الأمريكية، عام 2012، “شبكة حقاني” على أنها منظمة إرهابية، بسبب ضلوعها في التمرد الأفغاني، والهجمات على العسكريين والمدنيين الأمريكيين والمصالح الغربية في أفغانستان، وبسبب علاقاتها مع “طالبان” و”القاعدة”.

يقود حاليًا الأنشطة اليومية للشبكة نجل المؤسس جلال الدين، سراج الدين حقاني، أبرز حلفاء “القاعدة”.

ويشغل سراج الدين حقاني منصب نائب زعيم “طالبان”، الملا أختار محمد منصور، منذ 2015.

كما يشغل منصب وزير الداخلية بالوكالة في الحكومة الجديدة منذ آب 2021، ما عزز التحالف بين مجموعته وحركة “طالبان”، وفقًا لموقع “المكافآت من أجل العدالة” (Rewards for Justice) الأمريكي الحكومي.

قال مسؤول استخبارات باكستاني، بشرط عدم الكشف عن هويته لوكالة الأنباء “أسوشيتد برس“، “(طالبان) كانت على علم بوجود الظواهري في كابل، وإذا لم يكونوا على علم به، فعليهم شرح موقفهم”.

تتمتع “القاعدة” بقدر أكبر من الحرية في أفغانستان تحت حكم “طالبان”، لكنها تقتصر على تقديم المشورة ودعم الحكام الجدد للبلاد، وفقًا لتقرير قدمه مراقبو الجماعات المسلحة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تموز الماضي.

وذكر التقرير أن الجماعتين ما زالتا متقاربتين، وأن مقاتلي “القاعدة”، الذين يقدّر عددهم ما بين 180 و400، ممثلون “على المستوى الفردي” بين وحدات “طالبان” القتالية.

من غير المرجح، بحسب ما ورد في التقرير، أن تسعى “القاعدة” إلى شن هجمات مباشرة خارج أفغانستان، “بسبب الافتقار إلى القدرة وضبط النفس من جانب (طالبان)، فضلًا عن عدم الرغبة في تعريض مكاسبهم الأخيرة للخطر”، مثل الحصول على ملاذ آمن، وتحسين الموارد.

عزلة دبلوماسية باقية

تتوخى معظم الدول الحذر من التعامل المباشر مع “طالبان”، التي لم تعترف بها أي حكومة رسميًا حتى الآن، وقد يقوّض وجود الظواهري في البلاد جهود الحركة لتأمين الاعتراف الدولي.

توقفت المساعدات اللازمة للتنمية الطويلة المدى في أفغانستان، عندما استولت “طالبان” على العاصمة كابل في آب 2021، ولا تزال المساعدات الإنسانية قائمة، كما تواجه وكالات الأمم المتحدة عجزًا في تمويل أفغانستان بقيمة ثلاثة مليارات دولار هذا العام، وفقًا لوكالة الأنباء “رويترز“.

ودفع استيلاء الحركة على البلاد الولايات المتحدة إلى تجميد حوالي 9.5 مليار دولار لدى البنك المركزي الأفغاني في البنوك الأمريكية، في محاولة للحصول على تنازلات في مجال حقوق الإنسان، ما عاق جهود الحكام الجدد لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية واستيراد البضائع.

أدى ذلك إلى تدهور الاقتصاد، حيث يواجه الملايين في الدولة البالغ عدد سكانها 38 مليون نسمة، الجوع والفقر المتزايد بعد قطع التمويل الدولي عن “طالبان”، إذ يعتمد أكثر من 60% من السكان على المساعدات الدولية للبقاء على قيد الحياة.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة