أهلها قلقون.. الطبقة معبر لأرتال النظام نحو شمال شرقي سوريا

راعي أغنام من قرية عين عيسى بريف الرقة شمالي سوريا قرب لافتة تشير إلى مدينة الرقة (GETTY IMAGE)

ع ع ع

على مفترق طرق الرقة- حمص- الطبقة، يمتلك عبد العال شاهين (30 عامًا) كشكًا يبيع فيه الدخان وبعض المشروبات الغازية والعصائر، ولا يبعد منزله عن المنطقة نفسها كثيرًا جنوبي الطبقة بريف الرقة الغربي.

لم يكن الشاب، الذي كان عنصرًا في قوات النظام السوري قبل أن ينشق عنها عام 2015، يتوقع أن يتحول باب رزقه الوحيد إلى “مصدر للرعب” ذات يوم، بحسب ما قاله لعنب بلدي، إذ باتت المنطقة تُعتبر معبرًا لأرتال النظام من المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.

وتحولت مدينة الطبقة التي تخضع لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى بوابة لدخول أرتال النظام  السوري إلى المنطقة، منذ أن أُعلن رسميًا عن تفاهمات بين الطرفين لصد القوات التركية المتقدمة بعد عملية “نبع السلام” عام 2019.

ووفقًا لما قالته مصادر ميدانية في “قسد”، لعنب بلدي، فإن قوات النظام تدخل المدينة من مدخلها الجنوبي بالقرب من مطار “الطبقة” العسكري، الذي تُشرف عليه القوات الروسية، وتمر عبر سد “الفرات”، ثم طريق السلحبيات باتجاه ريف الرقة الشمالي.

وقال الشاب عبد العال لعنب بلدي، إن هذه التطورات أثارت ولا تزال تثير قلق السكان ومخاوفهم، خصوصًا مع وجود آلاف المطلوبين للأجهزة الأمنية التابعة للنظام من المقيمين في مدينة الطبقة.

وتوجد قوات النظام السوري في أرياف الرقة وحلب والحسكة ضمن تفاهمات مع “قسد” عُقدت بضمانة روسية، أُنشئت إثرها نقاط عسكرية دائمة للنظام، لوقف تمدد “الجيش الوطني” والجيش التركي بعد عملية “نبع السلام” العسكرية في تشرين الأول 2019.

هتافات للنظام بالطبقة

يتذكر حسن العبوش (35 عامًا)، من سكان مدينة الطبقة، كيف خرج عدد من الأهالي للقاء أول أرتال النظام التي دخلت إلى المنطقة للهتاف ترحيبًا بدخول الجيش وعودة أعلامه إلى شمال شرقي سوريا.

ويرى حسن أنه أمر مؤسف مشاهدة أناس في مدينة عانت كثيرًا من قصف طائرات النظام وسقط منها ضحايا مدنيون، لترى آخرين يهتفون بحياة قاتلهم وحياة جيشه الذي ارتكب مجازر عديدة.

وأضاف حسن لعنب بلدي، أن مسألة عودة النظام إلى المنطقة تثير قلق السكان، وأن هذا الشعور يزداد كلما رأى أحدهم رتلًا للجيش يدخل من الطبقة باتجاه أرياف الرقة أو أي منطقة أخرى في شمالي وشرقي سوريا.

وخرجت قوات النظام السوري من مدينة الطبقة بعد معارك استمرت لنحو أسبوع، هاجمت فيها فصائل من “الجيش السوري الحر” المدينة من عدة محاور، وأعلن السيطرة الكاملة عليها في 12 من شباط 2013.

النظام “بعيد عن المدنيين”

مصدر أمني في “قوى الأمن الداخلي” (أسايش) قال لعنب بلدي، إن دخول أرتال النظام إلى المنطقة يأتي ضمن تفاهمات مع “قسد”، وترافقها قوات عسكرية تابعة لها، ولا تمتلك أي صلاحية للاقتراب من المدنيين.

وأشار إلى أنه منذ ثلاث سنوات تدخل قوات النظام إلى المنطقة، وتنشر تعزيزاتها في مناطق من أرياف الرقة والحسكة وريف حلب الشرقي، وخلال هذه المدة لم تسجل أي حالة انتهاك لقوات النظام بحق أي مدني من سكان مناطق نفوذ “قسد”، بحسب قوله.

وأكد المصدر أن “قسد” والأجهزة الأمنية التابعة لها قادرة على ضبط تصرفات قوات النظام، التي تحاول دائمًا إحداث الاستفزازات لكن غالبًا يجري إيقافها عند حدها، وجعلها تركّز على المهمة التي دخلت من أجلها.

وفي 5 من حزيران الماضي، أعلن قائد “قسد”، مظلوم عبدي، عن انفتاح “قسد” على التنسيق مع النظام السوري، مطالبًا باستخدام أنظمة الدفاع الجوي السورية ضد الطائرات التركية، وذلك لمواجهة تهديدات أنقرة بشن عملية عسكرية في الشمال السوري.

لـ”قسد” مخاوفها

مع إعلان النظام عن إطلاق “تسويات أمنية” في مناطق نفوذه من محافظتي دير الزور والرقة، ظهرت جليًّا مخاوف “الإدارة الذاتية” التي تتقاسم السيطرة على المحافظة مع قوات النظام، إذ هدد “المجلس التشريعي” في دير الزور موظفي “الإدارة الذاتية” بالفصل من العمل، في حال إجرائهم “تسوية” مع قوات النظام السوري نهاية عام 2021.

وأصدر “المجلس التشريعي” في المناطق الخاضعة لسيطرة “الإدارة الذاتية” بدير الزور، في 17 من تشرين الثاني 2021، قرارًا بالفصل النهائي بحق كل موظف يجري “التسوية” مع قوات النظام، ومنعه من العمل نهائيًا في كل مفاصل “الإدارة” والمنظمات العاملة في المنطقة.

أحد موظفي “مجلس دير الزور المدني”، قال في حديث سابق لعنب بلدي، إن إصدار القرار من قبل “المجلس التشريعي” بعد ترويج النظام السوري وأشخاص مرتبطين به لإجراء “التسويات”، جاء بهدف حماية واستقرار مناطق نفوذ “الإدارة الذاتية”، بالنظر إلى إمكانية النظام استخدام عناصر “التسويات” كخلايا نائمة متى أراد ذلك.

ويفصل نهر “الفرات” بين مناطق السيطرة الفعلية لـ“قسد” وقوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية في محافظة دير الزور، إذ تتمركز “قسد” شرق النهر والنظام والميليشيات الإيرانية غربه.

وسيطرت قوات النظام وروسيا على مناطق واسعة من محافظة دير الزور، بعد معارك خاضتها ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” شرقي سوريا، وقابلتها سيطرة “قسد” على مناطق من الريف الشمالي والغربي لدير الزور بدعم من التحالف الدولي.


شارك في إعداد هذه المادة مراسل عنب بلدي في الرقة حسام العمر



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة