على نهج “دولة واحدة ونظامين” مع هونج كونج.. الصين تسعى لابتلاع تايوان

جنود بالمركبات العسكرية يشاركون في العرض العسكري لإحياء الذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية في يومها الوطني في بكين- الصين 1 تشرين الأول 2019 (رويترز)

ع ع ع

رفضت تايوان اقتراح حكومة الصين لنموذج ما سمته “دولة واحدة ونظامين” الذي أرسلته بكين، أمس الأربعاء، للجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي، والتي تعتبرها الصين تابعة لها، وتهدد بضمها بالقوة.

واقترح الحزب “الشيوعي” الحاكم في الصين أن تعود تايوان إلى حكمها بموجب نموذج “دولة واحدة ونظامين”، على غرار الصيغة التي عادت بموجبها مستعمرة هونج كونج البريطانية السابقة إلى الحكم الصيني عام 1997.

من جهتها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية التايوانية، جوان أو، في مؤتمر صحفي في العاصمة تايبيه، اليوم الخميس، 11 من آب، إن شعب تايوان وحده من يمكنه تقرير مستقبله.

وأضافت جوان، أن الصين تستخدم زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى تايبيه “ذريعة لتحويل ترويع شعب تايوان إلى حالة طبيعية”، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء “رويترز“.

جاء اقتراح الصين بعد أيام من التدريبات العسكرية الصينية غير المسبوقة بالقرب من الجزيرة، احتجاجًا على زيارة بيلوسي الأسبوع الماضي، والتي اعتبرتها الصين تهديدًا لأمن الجزيرة ووحدة أراضيها.

وتعتبر الصين زيارات المسؤولين الأمريكيين إلى تايوان، تشجيعًا للجزيرة لجعل استقلالها الفعلي منذ عقود أمرًا رسميًا، وترى أن تايوان ليس لها الحق في إقامة علاقات خارجية.

لم تتضمن الوثيقة الحالية، تعهد الصين السابق بعدم إرسال قوات أو إداريين إلى تايوان إذا سيطرت على الجزيرة، ما يعني حكمًا ذاتيًا أقل مما كان مُقدمًا في العرض السابق.

في عامي 1993 و2000، تعهدت الصين في وثيقتين منفصلتين، بعدم إرسالها قوات أو موظفين إداريين للتمركز في تايوان، بعد تحقيق ما تسميه بكين “إعادة التوحيد”.

رفضت جميع الأحزاب السياسية التايوانية الرئيسية اقتراح “دولة واحدة ونظامين”، كما أن الاقتراح لم يتضمن بندًا سابقًا في وثيقة عام 2000، نص على “إمكانية التفاوض على أي شيء”، في حال قبول تايوان سياسة “صين واحدة”، وعدم مطالبتها بالاستقلال.

تعيش تايوان تحت تهديد الغزو الصيني منذ عام 1949، عندما فرّت حكومة جمهورية الصين المهزومة إلى الجزيرة، بعد حرب أهلية انتهت بانتصار الحزب الشيوعي في الصين، ولا توجد علاقات رسمية بين الجانبين، لكنهما مرتبطان بمليارات الدولارات من التجارة والاستثمار.

هونج كونج نموذجًا

أعادت بريطانيا هونج كونج إلى الحكم الصيني، في 1 من تموز 1997، بعد إدارتها كمستعمرة لأكثر من 100 عام، ووعدت بكين هونج كونج بحكم ذاتي واسع النطاق، وحقوق فردية غير مقيدة، واستقلال قضائي على الأقل حتى عام 2047.

صدم هذا التحول الكثيرين في المدينة التي يبلغ عدد سكانها 7.4 مليون نسمة، وعارض ناشطو هونج كونج في السنوات التي تلت التسليم، الجهود الصينية لتقييد الحريات، وطالبوا بإجراء انتخابات ديمقراطية بالكامل، ما جذب مئات الآلاف من الناس إلى مسيرات في الشوارع.

يتهم منتقدو الصين، الحزب الشيوعي بالدوس على تلك الحريات غير المتوفرة في النظام الاستبدادي للصين، مع قانون الأمن القومي الشامل الذي فرضته بكين على المدينة عام 2020، بعد الاحتجاجات الجماهيرية المؤيدة للديمقراطية عام 2019.

منذ احتجاجات 2019، استخدمت السلطات الصينية، قانون الأمن الوطني الشامل لاعتقال عشرات الناشطين والإعلاميين وأنصار الديمقراطية، وأدخلت منهجًا أكثر وطنية في المدارس، وجددت قوانين الانتخابات، لإبعاد السياسيين المعارضين الذين يُعتبرون غير وطنيين بما فيه الكفاية عن المجلس التشريعي للمدينة.

في الذكرى السنوية الـ25 لعودة هونج كونج، في 1 من تموز الماضي، قال رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، ووزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، إن الصين فشلت في الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالتسليم.

ورفضت الصين الاتهامات قائلة، إن القانون “أعاد النظام من الفوضى” حتى تزدهر المدينة، في إشارة لقمع الاحتجاجات في عهد الرئيس الصيني الحالي جين بينغ، وفقًا لوكالة الأنباء “أسوشيتد برس“.

من وجهة نظره، أعاد الحزب “الشيوعي” الصيني الاستقرار إلى مدينة مزقتها مظاهرات يُنظر إليها على أنها تحدٍ مباشر لحكمها، ويُنظر إلى جين بينغ، على أنه جعل من المدينة مركزًا ماليًا وتجاريًا عالميًا.

وحذر جين بينغ، في خطابه يوم الذكرى، من أنه لن يكون هناك تسامح مع التدخل الأجنبي، أو تدخل من وصفهم بالخونة في شؤون هونج كونج، وقال إن حماية السيادة الوطنية والأمن والمصالح التنموية هي أولوية قصوى.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة