أزمات المغرب قبل كل مشاركة مونديالية

ع ع ع

عروة قنواتي

عام كامل واسم السيد خاليلوزيتش يتردد في أوساط الصحافة الرياضية المغربية والعربية، ضمن أزمات تشعر من خلالها بأن شيئًا ما سيحدث، كما العادة، مع المنتخب المغربي الأول قبل المونديال.

قصص تكررت في الطريق إلى مشاركات المنتخب المغربي في كأس العالم منذ ثمانينيات القرن الماضي، “كلاكيت” رابع أو خامس مرة. لا استقرار يخدم أقوى المنتخبات العربية والإفريقية، ولا استيعاب لدروس الماضي، ولا نسف لرتوش ضربت مفاصل أسود الأطلس في أغلب مشاركاتهم الدولية، بالرغم من الأسماء القوية التي مرت في حياة المنتخب المغربي.

ليس غريبًا على المشهد الكروي المغربي أن يجري تغيير واستبدال المدرب في الأوقات الصعبة، أو ابتعاد نجم مهم عن التشكيلة الرئيسة، جراء الخلافات مع الجهازَين الإداري والفني، كما حصل في مونديال 2018، بين السيد هيرفي رينارد مدرب المنتخب والمهاجم عبد الرزاق حمد الله، وكما حصل قبل فترة بين السيد خاليلوزيتش ونجم تشيلسي حكيم زياش. صحيح أن خلافات ثانية مع نصير مزراوي وبعض اللاعبين قد انتهت، إلا أن تقليد المصائب وإرث الأزمات لا بد وأن يترك بصمة مهمة في طريق منتخب المغرب قبل المونديال.

عندما ندخل في صلب الأزمات ونحزن لها أو نستنكرها بشكل واضح، لا يكون دخولنا وحديثنا من بوابة أننا نفهم الأمور أكثر من أصحاب القرار وخبراء الكرة المغربية (معاذ الله)، ولا تكون النيات بأن نستوعب الدروس أكثر من أصحاب الوصول السادس إلى المونديال، وإنما من باب الأسف، فعندما يظهر المنتخب المغربي بأسمائه ونتائجه مرعبًا للفرق والمنتخبات الإفريقية والأوروبية أحيانًا، وعندما نظن بأن عافية أسود الأطلس عادت بقوة لتحقيق منافسة تتجاوز إنجازات الكاميرون وغانا في المونديال تاريخيًا، نعتقد أننا نودع، بوجود أصحاب الهمم المغربية، أسلوب المشاركة المشرفة والمشاركة لأجل المشاركة فقط.

100 يوم وتنطلق كأس العالم 2022 في الدوحة، ويبدو البيت المغربي غير مرتب، وفي فترة انتقالية، قد تشهد دخول السيد وليد الركراكي بديلًا عن خاليلوزيتش في إدارة رحلة المغرب فنيًا بالمونديال.

وبإطلالة سريعة على اسم الركراكي، فهو من أبرز الأسماء المغربية والعربية خلال السنوات الماضية حين كان لاعبًا ومحترفًا في الأندية الإسبانية والفرنسية، وحتى في البوابة التدريبية للأندية التي تسلّم دفة الإدارة الفنية فيها، ومنها نادي الدحيل القطري، وآخرها الوداد البيضاوي المغربي، وتتمحور تطلعات الاتحاد المغربي لكرة القدم مع الركراكي حول تجاوز المنتخب المغربي أزماته الحالية، وتنظيم صفوف لاعبيه قبل ثلاثة أشهر من المونديال، حتى تكون بداية المنافسات في مجموعة تضم إلى جانب المغرب كلًا من بلجيكا وكرواتيا وكندا.

المنتخب المغربي بعافيته وقوته وأسماء لاعبيه، يستطيع أن يضمن لنفسه وصولًا تاريخيًا ثانيًا إلى ما بعد دور المجموعات كما وصل سابقًا في العام 1986، إن لم يكن قادرًا على مجاراة بلجيكا فهو يستطيع أن ينتزع نقاط التأهل من كرواتيا وكندا، ولكن فلسفة الأزمات في الكرة المغربية ما قبل كل مشاركة مونديالية تضفي طابع الهزيمة والحظ العاثر عند انطلاق المنافسات.

لن نستعجل إصدار الأحكام والعتب على منتخب المغرب، ولا على الاتحاد المغربي لكرة القدم، لعل في التغيير فائدة يراها المراقبون هناك، ولا نراها نحن مع عشاق وجماهير الكرة المغربية، ولأننا نحب المغرب وإطلالته وقوته وتحدياته، نأسف على الحلول البطيئة والمتأخرة، وعلى قرارات قد يندم ويحزن لأجلها المشجع المغربي قبل غيره.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة