حال عودتهم إلى سوريا

ما وراء القرار الذي يلزم السوريين المجنسين في تركيا بمراجعة فرع “فلسطين”

camera iconموقع فرع "فلسطين" المعروف باسم الفرع "235" في دمشق (خرائط جوجل)

tag icon ع ع ع

ألزمت إدارة الهجرة والجوازات في سوريا السوريين الحاصلين على الجنسية التركية بمراجعة فرع “فلسطين”، في أثناء استكمال إجراءات عودتهم إلى سوريا، بحسب بيان اطلعت عليه عنب بلدي، في 24 من تموز الماضي.

ويقضي البيان رقم “208844-294” لعام 2018، بمراجعة الحاصلين على الجنسية التركية منذ عام 2011 الفرع “23” (فرع فلسطين)، بعد أن كان قرار المراجعة سابقًا يشمل الحاصلين على الجنسية التركية منذ عام 2017.

وفي ظل غياب التصريحات الرسمية حول أسباب القرار الذي ضجت فيه مواقع التواصل الاجتماعي، تتعدد التفسيرات لدوافع النظام السوري من هذا القرار.

الباحث في مجال الإدارة المحلية والاقتصاد السياسي في سوريا بمركز “عمران للدراسات الاستراتيجية” أيمن الدسوقي، قال في حديث إلى عنب بلدي، إن القرار يمكن أن يكون محاولة لجمع معلومات في سياق فهم دوافع وأبعاد مسألة منح الجنسية التركية للسوريين.

ومن المتوقع أن يهدف القرار إلى جمع معلومات لتكون ورقة ضغط ضد تركيا خلال المرحلة المقبلة عبر سياقات متعددة، بحسب ما يراه الباحث.

كما اعتبر الباحث المكاسب الاقتصادية من أبرز دوافع النظام، إذ يستطيع النظام من خلال الخوف الذي يتركه القرار دفع عشرات الأشخاص للبحث عن وسطاء (سماسرة) لتسهيل مهام المراجعين لفرع “فلسطين” لقاء بدل مادي معيّن.

تصدير دور فرع “فلسطين”

يعتبر فرع “فلسطين” من الأفرع الأمنية السورية التي برز دورها باعتقال عشرات السوريين والفلسطينيين المعارضين للنظام السوري منذ بدء الاحتجاجات في سوريا عام 2011.

ويرى الباحث أيمن الدسوقي، أن قرار مراجعة السوريين الحاصلين على الجنسية التركية فرع “فلسطين” التابع لـ”المخابرات العسكرية” يمنحه دورًا مركزيًا بإدارة ملفات تتصل بتركيا.

ورغم غياب الشهادات التي تُظهر تعرض الأشخاص الذين طُبّق عليهم القرار لأي انتهاكات داخل الفرع، يحاول النظام السوري إيصال رسالة من خلال قراره تؤكد استمرارية أجهزته الأمنية ولا سيما فرع “فلسطين” بمزاولة مهامها التقليدية، بحسب الدسوقي.

وأضاف الدسوقي أن مهمة هذه الأجهزة ممارسة عمليات المراقبة على السوريين أينما كانوا، والحفاظ على خوف السوريين من الأفرع الأمنية من خلال إشعارهم بأنهم دائمًا تحت التهديد.

وخلال السنوات الماضية، ظهر اسم فرع “فلسطين” ضمن العديد من التقارير الدولية التي وثّقت الانتهاكات المرتكَبة من قبل الأفرع الأمنية في سوريا، من بينها تقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” حول صور “قيصر”.

وبحسب التقرير الصادر في 16 من كانون الأول 2015، بلغ عدد الأشخاص الذين قُتلوا تحت التعذيب في فرع “فلسطين” وحده والذين وثّقتهم صور “قيصر” حوالي 127 شخصًا.

وفي عام 2021، وثّق تقرير بعنوان “أنت ذاهب إلى الموت” صادر عن منظمة العفو الدولية، انتهاكات ارتكبها ضباط المخابرات السورية بحق 66 عائدًا، بينهم 13 طفلًا بين منتصف 2017 وربيع 2021.

وتضمّن التقرير قصصًا للاجئين عادوا إلى سوريا من تركيا ولبنان ومخيم “الركبان” وفرنسا وألمانيا والأردن والإمارات العربية المتحدة بين منتصف 2017 و2021.

وبلغ عدد السوريين الحاصلين على الجنسية بعد استيفائهم المعايير المطلوبة 200 ألف و950 شخصًا، من بينهم 113 ألفًا و654 بالغًا، بينهم 60 ألفًا و930 رجلًا و52 ألفًا و724 امرأة، فيما وصل عدد الأطفال إلى 87 ألفًا و296، بحسب ما قاله وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، في أيار الماضي.

ومنحت السلطات التركية الجنسية لسوريين بشكل استثنائي في إطار إجراءاتها للاستفادة من أصحاب الشهادات وذوي الخبرات، بالإضافة إلى الحاصلين على تصاريح عمل.

وتسعى شريحة كبيرة من السوريين في تركيا للحصول على الجنسية التركية، بسبب ضعف جواز السفر السوري دوليًا ورغبتهم بتحسين أوضاعهم القانونية في تركيا.




مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة