تعا تفرج

سلمان رشدي وحسن نصر الله

ع ع ع

خطيب بدلة

نحن أبناء هذه البلاد المنكوبة، لا يمكن أن نخرج من قضية حامية واحدة دون أن تصادفنا أشياء عجيبة، أو مدهشة، وربما كانت مضحكة.

مع النزول الثاني لقضية سلمان رشدي، ورواية “آيات شيطانية”، إلى الأسواق، بعد 33 سنة من النزول الأول، توقفت الحرب الشيعية- السنية الطاحنة، المستمرة منذ 1979، على نحو مؤقت، واتفقت جماعات الإسلام السياسي السنية، وجماعات الإسلام السياسي الشيعية، على أن هذا الخاسر، الخاسئ، سلمان رشدي، كان يستحق الموت على مدار السنوات الـ33 التي فاتت، ولا يزال يستحقه، لذا راح مشايخ الطرفين يشيدون ببطولة الفتى اللبناني هادي مطر الذي هجم عليه في قعر دار الإمبريالية العالمية، أمريكا، وطعنه ما يكفي من الطعنات لقتله، ولكن يبدو أن عمر هذا الخاسر، لم ينتهِ، والأعمار بيد الله.

في هذا السياق، استعاد ناشطو صفحات “السوشيال ميديا” فيديو لحسن نصر الله، رئيس “حزب الله” المكلف من قبل إيران بالسيطرة على لبنان، ومساعدة بشار الأسد في قتل الشعب السوري، يقول فيه: لو أن أحد المسلمين نفذ فتوى الخميني، وقتل المرتد سلمان رشدي في حينه، لما تطاولت الدنمارك وفرنسا وغيرهما على مقدساتنا. واستدرك قائلًا: هلق بيقولوا علينا إرهابيين. يا سيدي خليهن يقولوا!

الجموع التي تجلس في مكان واسع وتصغي إلى هذا الشيخ الذي يخاطبهم من خلال شاشة تلفزيونية، لا همّ لها إلا أن تبحث في خطابه عن موقف بطولي، لتقاطعه بهتاف يترافق مع أيدٍ مرفوعة: لبيك نصر الله، ومؤكد أنه لم يخطر لأي منهم أن يسأله: متى تطاولت الدنمارك وفرنسا على مقدساتنا؟ أو لعلهم يعتقدون أن رئيس وزراء الدنمارك، مثلًا، قادر على إرسال دورية من الأمن العسكري الدنماركي، لتشحط الرسام الذي تطاول على مقدساتنا، وتجعله عبرة لمن اعتبر، مثلما حصل مع الشاب الجنوبي الذي بث فيديو سب فيه حسن نصر الله سبابًا من تحت الزنار، وفي اليوم التالي شاهدناه وهو “مطربش” من شدة الضرب، ويقول: أنا فدا صرماية السيد!

خلال السنوات الـ33 التي مرت، ولد جيل جديد، مؤكد أنه لا يعرف الكثير مما قيل من آراء في أثناء النزول الأول لقضية سلمان رشدي، لأن الأرشيف المتوفر حول تلك الآراء ليس غنيًا، فوقتها كان أمر التعبير عن الرأي ينحصر في الصحف والمجلات، وهذه لها، كما تعلمون، اعتبارات مختلفة، كأن يكون بعضها مؤيدًا لخط الخميني، وبعضها الآخر يعارضه ولكنه يخاف من التمادي في نقده، إضافة إلى دوائر الرقابة التي كانت تتشدد في نشر ما يتعلق بهذا الأمر، لأن الحديدة حامية، وقتل بعض الأشخاص في سبيل الوصول إلى سلمان رشدي لا يشكّل مشكلة لأحد، والدليل أن مؤيدي الخميني في إيران خرجوا في مظاهرات ضخمة لتأييد الفتوى، وحصل تدافع أدى إلى مقتل عدد لا بأس به منهم.

أخيرًا، من كثرة ما قرأت من تعليقات تقول إن كتابات سلمان رشدي سطحية، وسخيفة، وتافهة، فكرت أن آية الله الخميني أهدر دمه تضامنًا مع الأدب الراقي، ضد التفاهة!



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة