اجتمعوا على الإنساني واختلفوا حول "الغيتو"

الموقف من اللاجئين السوريين في مناظرة لجامعيين أتراك باسطنبول

من مناظرة بين جامعيين أتراك في منطقة اسكودار باسطنبول حول توزع اللاجئين السوريين في الأحياء التركية- 18 آب 2022 (عنب بلدي)

ع ع ع

ترتفع وتيرة الخطاب العنصري الموسمي من قبل سياسيين أتراك مع اقتراب الانتخابات الرئاسية التركية، إذ تشكل قضية ترحيل اللاجئين مادة أساسية في هذا الخطاب.

نحو عشرة اشهر تفصل تركيا عن الانتخابات العامة، المقررة في حزيران من عام 2023، إذ سينتخب الأتراك رئيسًا جديدًا و 600 عضو في الجمعية الوطنية الكبرى (البرلمان) لمدة 5 سنوات.

ومع اقتراب الموعد، تستخدم الأحزاب السياسية المعارضة للحزب الحاكم قضية ترحيل اللاجئين السوريين ورقة انتخابية لكسب أصوات الشارع التركي.

الخطاب المناهض للاجئين عمومًا، والسوريين منهم خصوصًا، ولّد مخاوف وشعورًا لدى معظم اللاجئين بأنهم مجموعة غير مرغوب فيها في البلاد، مع غياب أي خطاب مناصرة أو دعم خلال الأشهر الماضية، باستثناء بعض المبادرات.

وانعكس الخطاب العنصري بالتدريج على حياة السوريين في الشارع التركي، إذ تحول بعضها إلى عمليات اعتداء وتخريب لممتلكاتهم، ومنها ما تطور إلى جرائم قتل طالت شبانًا سوريين خلال فترات زمنية مختلفة.

منظمة “HARMONY” التركية، في منطقة اسكودار باسطنبول، قدمت مبادرة تختلف عن ما اعتاد السوريون على سماعه خلال السنتين الماضيتين، إذ نظّمت مناظرة بين فئتين من طلاب الجامعات حول السوريين.

وانقسم طرفا المناظرة بالآراء بين مؤيد لتقييد وجود السوريين في مدن وأماكن معينة، ونشرهم في المدن والولايات التركية، أو السماح لهم التحرك بحرية فيها.

حول توزع السوريين

رغم أن مصطلح مناظرة قد يوحي بوجود طرفين مُختلفين حول قضية ما، اتسمت المناظرة التي أقيمت في مركز الشباب بأجواء ودية بين طرفيها، وهم طلاب جامعات مختلفة في اسطنبول، إذ لم يكن أي طرف منهما يتبنى خطابًا معاديًا لوجود لاجئين في تركيا، إنما تركزت النقاشات على ضبط هذا الوجود.

وتكوّن الفريقان من ثلاثة محاورين من كلا الجنسين، توسطهما منبر يسمح لأحد أعضاء الفريق بالحديث عن حججه، وتقديم المعلومات لإثبات وجهة نظره فيما إذا كان على الحكومة تقييد وجود السوريين في المدن التركية أم لا.

خلال المناظرة حاول الفريق الأول شرح ضرورة فرض تقييد على حركة اللاجئين لأسباب عديدة، أهمها منع تشكل تكتلات سكانية للسوريين في مناطق معينة، كمنطقة الفاتح باسطنبول.

واعتبر هذا الفريق أن تشكل هذه التكتلات قد يمنع السوريين من الاندماج بالمجتمع التركي، أو يتسبب في يادة صعوبة تعلم اللغة التركية بالنسبة لهم، نظرًا لبقائهم ضمن إطارهم الضيّق بين السوريين الناطقين بالعربية فقط.

إحدى المشاركات في المناظرة، وهي طالبة في اختصاص هندسة العمارة، تطرقت للهندسة العمرانية لمدينة اسطنبول، إذ اعتبرت أن المدينة تعاني مشكلات قديمة، وزادها إثر الانفجار السكاني الذي شهدته خلال السنوات القليلة الماضية، الأمر الذي فاقم هذه المشكلات، والتي لا يتحمل وزرها السوريون، وإنما كانوا عاملًا في تفاقمها.

من المناظرة بين طلاب جامعات تركية حول السوريين- 18 آب 2022 (عنب بلدي)

واجب إنساني

كما كان للفريق الأول أسبابه في ضرورة توزع السوريين بين الولايات التركية، فيما قدم الفريق الثاني حججه حول ضرورة السماح للاجئين بالتنقل بحريّة، بينها أسباب إنسانية وأخرى اقتصادية.

تناوب أيضًا أعضاء الفريقين في الصعود إلى المنبر لتقديم آرائهم، لكن الرابط المشترك بين الجميع من أعضاء الفريقين، كان الواجب الإنساني، إذ لا يمكن تبرير ممارسات “غير إنسانية” بحق فئة من الناس، وتحميلهم مسؤولية مشكلات تعانيها بعض المناطق.

خلال المداخلات تحدث مشاركون عن مصطلح “غيتو”، كوصف لحاله التكتل التي يعيشها السوريون في بعض المناطق والمدن، بين مؤيد من منظور إنساني، ومعارض من منظور عمراني ومجتمعي.

والغيتو، هو المَعزِل، ويشير إلى منطقة يعيش فيها، طوعاً أو كرهاً، مجموعة من السكان يعتبرهم أغلبية الناس خلفية لعرقية معينة أو لثقافة معينة أو لدين، كما أنه وصف استخدم لوصف الأحياء الفقيرة الموجودة في المناطق المدنية الحديثة.

أحد المشاركين لم يرى أي مشكلة بارتياد السوريين المحال السورية وارتياد الاتراك المحال التركية، إذ يعتبر أن أيًا من هذه الممارسات ليس له أثر سلبي على المجتمع، فمن يريد تعلم اللغة سيتعلمها بشكل أو بآخر.

كما لا يمكن حرمان بعض الأشخاص من أعمالهم، بسبب رؤية البعض أن توزع السكان غير مناسب للبنية التحتية للمكان.

دوافع لخطاب عنصري

اختلف الفريقان على طريقة تعامل الحكومة التركية مع اللاجئين السوريين، وتوزعم داخل تركيا، لكن الطرفين اعتبرا أن بعضًا من هذه الأفكار صارت مسوغًا لبعض السياسيين الأتراك لتوجيه خطاب معاد للاجئين.

فالتكتلات التي ينشئها السوريون في بعض الأحياء، حسب أحد الفريقين، باتت مسوغًا لتوجيه خطاب عنصري ضدهم من قبل بعض الأحزاب ومناصريها، كما يفعل حزب “النصر” التركي، وزعيمه أوميت أوزداغ.

لكن الفريق الآخر رأى أن أوزداغ لا يبحث عن مسوغ لتوجيه خطاب عنصري معاد للاجئين، فالكثير من القصص التي روج لها حول اللاجئين السوريين لم يكن لها أساس من الصحة، وأعاد حذفها من حسابه على “تويتر” بعد انكشاف زيفها.

حول الأتراك في أوروبا

عقب انتهاء المناظرة، استضافت “harmoney” على مسرح مركز الشباب في إسكودار، أستاذ العلوم السياسية والإدارة العامة، فايق تانريكولو، الذي تحدث بدوره عن العنصرية التي سبق وأن وواجهها مواطنون أتراك في أوروبا للأسباب نفسها التي يواجهها السوريون اليوم.

ومن خلال أمثلة عديدة طرحها تانريكولو، حاول التقريب بين وجهات النظر حول العنصرية التي تعرض لها الأتراك سابقًا ويتعرض لها السوريون اليوم في تركيا.

العديد من النصائح وجهها تانريكولو للحضور من أفلام سينمائية أو كتب تتحدث عن واقع العنصرية في العالم، للتعلم من تجارب سابقة، إضافة لأمثلة أخرى عن العنصرية التي واجهها اليهود في ألمانيا خلال حقبة الحكم النازي، وعنصرية البيض ضد السود في أمريكا، والعنصرية التي تعرض لها أتراك في فرنسا وألمانيا، وأخرى تعرض لها تانريكولو نفسه، وبشكل شخصي، خلال رحلات سفر إلى دول الاتحاد الأوروبي.

جانب من الحضور خلال المناظرة – 18 آب 2022 (عنب بلدي)



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة