“منعطف خطر”.. لغز الجريمة حيث لا تتوقع

الممثل السوري باسل خياط في مسلسل منعطف خطر (شاهد)

الممثل السوري باسل خياط في مسلسل منعطف خطر (شاهد)

ع ع ع

طوى المسلسل المصري “منعطف خطر” مؤخرًا صفحة 15 حلقة، شكّلت الموسم الأول من العمل، دون الإفصاح عن وجود موسم آخر، مع ترك الباب مفتوحًا والاحتمالات واردة لوجود موسم يتمم ما توقف عنده العمل الذي أخذ طابعًا بوليسيًا قدّم الأعمال القصيرة بصورة مختلفة.

المسلسل الذي دارت أحداثه من أولى وحتى آخر حلقاته حول جريمة قتل شابة مصرية، وسعي فريق التحقيق لكشف ملابسات الجريمة، نجا من الصورة النمطية التي شكّلتها أعمال “المنصات”، في إشارة إلى الأعمال التي تنتجها منصات العرض المأجورة، مثل “شاهد”، مستفيدًا من عدة عناصر، أبرزها تقسيم البطولة، وعدم تصدير بطل واحد للعمل، مع منح مساحة درامية كافية تتيح للشخصيات التنفس وإثبات نفسها خلال العمل.

إلى جانب ذلك، فالعمل اتخذ هوية بصرية ولونية أخرجته من السياق النمطي، وخلقت المناخ النفسي الذي يخدم قصة العمل وموضوعه.

ورغم أن العمل إعادة تدوير ومعالجة لعمل دنماركي ثلاثي المواسم، عُرض بين عامي 2007 و2012، فإن القائمين عليه نجحوا في تعريبه، ومنح القصة صبغة محلية تمنطق الحدث وتمنح الشخصيات والمشتبه بارتكابهم الجريمة المبررات والمسوغات القانونية لفعل من هذا النوع.

واستطاع “منعطف خطر”، منذ الحلقة الأولى، شد المشاهد ولفت انتباهه إلى عمل مشغول بعناية وبطريقة تكاملية، إلى جانب حضور طاغٍ لبطل العمل والمحقق في الجريمة، الممثل السوري باسل خياط، الذي لعب دور “المقدم هشام منتصر”.

وعلى هامش الجريمة، وفي الطريق لكشف القاتل، عالج العمل بلطف ودونما تعمّق قضايا مجتمعية أخرى تتناول موضوعات جرائم الشرف، وارتباط ماضي الشخص بحاضره، والقدرة على استحضار الماضي، وإمكانية تقمصه حين يجد الشخص نفسه محاصرًا بحاضر لم يتأقلم معه.

وهناك أيضًا عاطفة الأبوّة، وما يترتب عليها من واجبات ومسؤوليات، وحجم التضحيات التي يمكن تقديمها في سبيل ذلك، باعتبار أن الأبوّة عقدة المحقق، جراء غياب والده عنه وتركه إلى جانب أمه دون رعاية، ما ولّد لدى “هشام منتصر”، الضابط الصلب، القوي الشخصية، مخاوف تتمحور حول آلية تعامله مع ابنته المصابة بمرض التوحد.

وبعد دراسة العديد من الاحتمالات للوصول إلى القاتل، يقدّم العمل نهاية مفاجئة وصادمة للمشاهدين، عبر تقديم قاتل غير متوقع واستعراض أسبابه ودوافعه مرّة واحدة في الحلقة الأخيرة.

“منعطف خطر” مرّ على الشاشة دون اكتراث بفوضى الترويج، فاكتفى بشد المتفرج عبر الحدث، لا إقناعه بالمشاهدة، إلى جانب العودة لحالة المشاهدة القديمة، التي تتطلّب انتظار صدور الحلقة، وهي حالة تشويقية قتلتها تقريبًا الأعمال التي تصدر عن منصات، ولا سيما “نتفليكس” التي تقدّم العمل أو الموسم منه دفعة واحدة للمشاهد.

ويأتي العمل بعد عدة أعمال سابقة قصيرة، اختلط في بعضها المصري بالسوري، عبر منح البطولة لممثل سوري، مع الاحتفاظ بعناصر وهوية العمل المصرية، فالممثل السوري يؤدي دور شخص مصري الهوية بالنهاية، كمسلسل “60 دقيقة” من بطولة محمود نصر، أما مسلسل “منعطف خطر” فهو ذو بطولة وإخراج سوريين.

ولاقى العمل من أولى حلقاته استحسان الجمهور وقبوله، وخلق أجواء إيجابية تدفع باتجاه المشاهدة، ولا سيما أنها ليست التجربة الأولى كبطولة مصرية للممثل باسل خياط، الذي شارك في مسلسل “طريقي” إلى جانب الفنانة شيرين عبد الوهاب، ومسلسل “مكان في القصر”، بالشراكة مع غادة عادل، وفي مسلسل “حرب أهلية” إلى جانب الممثلة المصرية يسرا.

وفي كل ذلك، يؤدي الممثل السوري دورًا مصريًا، فليس الغرض إدخال عنصر سوري لتسويق العمل على ظهره، فالمهم هنا الاسم فقط، دون اللهجة، وتحديدًا الاسم الذي تحوّل إلى علامة تجارية درامية، وهو ما لا تغامر به الدراما المشتركة السورية- اللبنانية، عبر إبعاد العنصر السوري مثلًا عن صدارة البطولة، أو حتى عن النص.

تعطش للسلطة والنفوذ، وامتطاء ظهور الفقراء وضعفهم، والقتل والجريمة والطمع وتزاوج السلطة والاستهانة بالأرواح وآدمية البشر، كل ذلك يشكّل خلطة العمل التي حولته إلى عمل عربي محض، باعتبار أن الإشكاليات الاجتماعية السابقة ليست وليدة المصادفة في الشارع العربي عمومًا، والمصري تحديدًا، فما يُرمز له هنا على أنه تزمت أو انغلاق في المجتمع الصعيدي، يقابله مماثل في بلد آخر تتشابه به الحالة وتختلف به المنطقة التي تصدر الفكرة.

والنظر إلى حالات الثأر على أنها إرث مصري لا عربي، وربطها بمنطقة جغرافية وتركيبة اجتماعية، يسهم إلى حد بعيد في تكريس صورة نمطية ناقصة عن المنطقة المعنية، لا من باب براءتها، ولكن من باب عدم براءة غيرها أيضًا.

“منعطف خطر” ثنائية باسل خياط أمام الكاميرا والسدير مسعود خلفها على دفة الإخراج، بعد نجاح حالة الشراكة، إثر اختبارها في مسلسل “قيد مجهول”، إذ قدّم مسعود للمشاهد العربي أعمالًا بوصفه مخرجًا شابًا مختلف الأسلوب وغير تقليدي.

حملت معالجة العمل الدرامية توقيع محمد المصري وأحمد جودة، عبر نقله عن أصله وترويضه وإلباسه الثوب المصري الواقعي، كما أنتجت العمل شركة “كاريزما بيكتشرز” التي حصلت على حقوق إعادة إنتاج العمل الأصلي من “دكتور سيلز”.

ريهام عبد الغفور، وباسم سمرة، والدا الشابة المغدورة في العمل “سلمى الوكيل”، حققا حضورًا لافتًا وانسجامًا في الثنائية، مع مشاركة تامر نبيل وآدم الشرقاوي ومحمد علاء في البطولة إلى جانب باسل خياط.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة