رغم تضاعف تكاليفها

حورانيات يتمسكن بـ”المكدوس” واللبن “المدحبر” مؤونة للشتاء

إعداد المؤونة في درعا في 25 من آب 2022 (عنب بلدي/ حليم محمد)

ع ع ع

عنب بلدي – درعا

تنتظر مريم (50 عامًا)، سيدة من سكان بلدة تل شهاب بريف درعا الغربي، حوالة مالية من ابنها المغترب، لتبدأ بإعداد مؤونة الشتاء المقبل من “المكدوس”، وذلك لعدم قدرتها على دفع تكاليف صناعته مع ارتفاع أسعار المستلزمات مقارنة بالأعوام السابقة.

وتعتمد نساء درعا في كل عام على تخزين مؤونة الشتاء من “المكدوس” بشكل رئيس، ورغم الضائقة المالية التي يعانيها معظم سكان محافظة درعا، تصر النساء على إعداد المؤونة، باعتبارها المكوّن الأهم لمائدة الإفطار في فصل الشتاء، وهي أفضل من الاعتماد على بدائل أخرى قد تفوقها تكلفة بأضعاف.

بدائل “المكدوس” باهظة

قالت السيدة الخمسينية لعنب بلدي، إن صناعة “المكدوس” من الأولويات في تخزين المؤونة، نظرًا إلى ما توفره من تكاليف استعمال بدائل وصفتها بـ”الباهظة”.
تعيش مريم مع ابنها المتزوج الذي يعول أسرته المكوّنة من ستة أشخاص، عن طريق عمله بأعمال المياومة الزراعية، وهي أعمال لا يكفي مردودها سوى أساسيات المعيشة اليومية، لذلك فهي تعتمد في سد كثير من الاحتياجات على حوالات ابنها المغترب.

“أم محمود” (45 عامًا)، من سكان مدينة طفس بريف درعا، قالت لعنب بلدي، إنها ستعدّ “المكدوس” أيضًا هذا العام رغم غلاء مكوّناته، بعد أن قررت بيع عجل تربيه، وذلك لارتفاع الأسعار المستمر لمواد البيض والأجبان والألبان التي قد يتم الاعتماد عليها في حال غياب المؤونة.

ويُقدّر متوسط تكلفة إعداد وجبة إفطار لعائلة واحدة حاليًا في درعا بحوالي ثمانية آلاف ليرة سورية، وذلك بالاعتماد على ست بيضات، وصحن من الأجبان والألبان، وطبق من منتجات البقوليات كالحمّص والفول والفلافل.

نصف مليون لموسم واحد

بجردة حساب بسيطة، قدّرت مريم تكلفة صناعة “المكدوس” لكمية 100 كيلوغرام من الباذنجان بنحو 500 ألف ليرة سورية.
تحتاج هذه الكمية إلى تنكة من زيت الزيتون، سعة 16 كيلوغرامًا، بسعر وصل إلى نحو 250 ألف ليرة سورية، بينما بلغ متوسط سعر كيلو الباذنجان نحو ألف و500 ليرة.

كما وصل سعر كيلو الجوز إلى نحو 45 ألف ليرة (تحتاج كمية 100 كيلوغرام باذنجان إلى نحو ثلاثة كيلوغرامات من الجوز أو أقل)، وتحتاج هذه الكمية إلى حوالي 50 كيلوغرامًا من الفليفلة التي يبلغ سعر الكيلوغرام الواحد منها نحو ألفي ليرة سورية.

الزيت والجوز يرفعان التكلفة

تشهد أسواق “الهال” في شهر آب من كل عام إقبالًا من قبل السكان على شراء الباذنجان والفليفلة الحمراء لإعداد “المكدوس”، وأصبح من المعروف أن زيادة الطلب عليها ستؤدي إلى ارتفاع أسعارها.

ولكن ما زاد التكلفة لهذا العام هو زيت الزيتون، إذ شهدت أسعاره ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بالعام الماضي، حين كان سعر التنكة، سعة 16 كيلوغرامًا، لا يتجاوز 100 ألف ليرة سورية، بينما وصل سعرها اليوم إلى نحو 250 ألف ليرة.

وأرجع مصطفى (40 عامًا)، وهو تاجر زيت زيتون من سكان حوض اليرموك، أسباب ارتفاع الزيت لعاملين، الأول تهريبه لدول الجوار كالأردن، ولبنان، والعراق، والثاني ارتباطه بغلاء الزيت النباتي الذي شهد ارتفاعًا بعد “الغزو” الروسي لأوكرانيا، إذ وصل سعر الليتر منه إلى نحو 17 ألف ليرة.

وكانت بعض الأسر السورية في السنوات الماضية تستعين بخلط زيت الزيتون بالزيت النباتي توفيرًا للتكلفة، كون الزيت النباتي كان أرخص ثمنًا، بحسب ما قالته مريم لعنب بلدي، ولكن هذا الخيار لم يعد مجديًا في خفض التكلفة هذا العام.

ومن العوامل التي أسهمت بارتفاع تكلفة “المكدوس” أيضًا، ارتفاع سعر الجوز بعد منع حكومة النظام السوري، نهاية آذار الماضي، استيراد “المكسرات”، ومن ضمنها الجوز، حتى نهاية العام الحالي.

موسم المؤونة إلى الكماليات

لا يقتصر الأمر على تخزين “المكدوس” من أجل المؤونة الشتوية، إذ يعتبر تخزين اللبن “المدحبر” (كرات من اللبن) من الأساسيات لبعض العائلات، في حين تخلى بعضها الآخر عن تخزينه بعد غلاء اللبن والزيت، إذ وصل سعر كيلو اللبن الناشف إلى نحو 15 ألف ليرة سورية.

وتزامنًا مع ارتفاع أسعار السكر ووصولها إلى مستويات غير مسبوقة، اضطر عدد من سكان درعا للاستغناء عن تخزين المربيات أيضًا.



English version of the article

الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة