منظمات سورية تقيّم تقرير الأمم المتحدة حول المفقودين في سوريا

ناشطون سوريون من مجموعة "عائلات من أجل الحرية" في برلين يتضامنون مع عائلات المعتقلين في السجون السورية والمفقودين ببرلين- 7 من أيار 2022 ("Families-For-Freedom")

ع ع ع

عنب بلدي – لجين مراد

يمضي آلاف السوريين أيامهم بحثًا عن إجابة تطمئن قلوبهم على مصير أبنائهم المفقودين، وسط إنكار من قبل الجهات المتهمة بالضلوع في ملف المفقودين، وتجاهل من المجتمع الدولي.

وبعد سنوات من المطالب بتحرك دولي حيال هذا الملف، وانتظار التوصل إلى آلية تحت مظلة دولية، اعتمدت الأمم المتحدة تقريرها المرتقب منذ كانون الأول 2021، ليكون ركيزة تبنى عليها خطوات حقيقية تسهم بالكشف عن مصير المفقودين.

التقرير المعتمد في 2 من آب الماضي، الذي شاركته الأمم المتحدة مع مجموعة من المنظمات السورية المعنية نهاية آب، واطلعت عليه عنب بلدي، يحمل مجموعة من التوصيات المبنية على مشاورات استمرت حوالي عام مع الجهات المعنية بملف المفقودين في سوريا.

نتائج “مُرضية”

طالبت جمعيات وروابط معتقلين سورية، في 25 من تموز الماضي، بإنشاء آلية إنسانية دولية مستقلة، تُعنى بالكشف عن مصير المختفين قسرًا والمعتقلين لدى مختلف أطراف النزاع في سوريا، لتجاوز “إخفاق” الجهود السابقة بهذا الملف.

هذا ما وضع التقرير خطوة مبدئية لتحقيقه، إذ أوصى بإنشاء مؤسسة دولية جديدة معنية بالمفقودين في سوريا بعد اتفاق معظم الجهات الفاعلة على ذلك.

مدير منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، بسام الأحمد، قال في حديث إلى عنب بلدي، إن التوصية الأساسية التي جاء بها التقرير هي إنشاء آلية لتحديد مصير المفقودين، وهي مبنية على توصيات ومطالبات المنظمات الحقوقية وروابط المعتقلين وذويهم، ما يجعل نتيجة التقرير “مُرضية” لجميع الأطراف التي شاركت بإعداده.

كما ترى مديرة “رابطة عائلات قيصر” وإحدى مؤسسيها، مريم الحلاق، أن التقرير حقق مطالب معظم الجهات المعنية بملف المفقودين.

ولم يختلف رأي “رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا”، إذ قال مديرها ومؤسسها، دياب سرية، إن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بنت التقرير على مشاورات طويلة، وعملت على ضمان كتابته بناء على وجهات النظر المختلفة للمنظمات التي يجمعها هدف واحد هو الكشف عن مصير المفقودين.

ولاية إنسانية

دفعت المخاوف من إحجام أطراف النزاع في سوريا عن التعاون مع الكيان الجديد المقترح، الجهات المعنية في ملف المفقودين للتأكيد على رغبتها بأن يحمل الكيان ولاية “إنسانية”.

ولتحقيق مساعي الجهات المعنية ورغبة أسر المفقودين، أوصى التقرير بأن تكون ولاية المؤسسة المرتقبة “إنسانية”، ما يبرز أن أولوية جميع الجهات المشاركة بإعداد التقرير، الحصول على إجابات حول مصير المفقودين.

ويتسم الكيان المقترح بالاستقلالية والحياد من خلال التعامل مع جميع أطراف النزاع دون انحياز، إلى جانب منح ذوي المفقودين والروابط التابعة لهم المشاركة في جميع مراحل عمل وإنشاء الكيان، وفق التقرير.

بدوره، قال بسام الأحمد، إن النقطة الارتكازية لمطالبة المنظمات ونتائج التقرير هي أن تكون ولاية الكيان أو المؤسسة المقترحة “إنسانية”، مشيرًا إلى احتمالية أن تستخدم الأدلة والمعلومات التي ستتوصل إليها المؤسسة بالمحاسبة في وقت لاحق.

وتحمل منظمات المجتمع المدني والإعلام وروابط المختفين قسرًا وذويهم مسؤولية متابعة إنشاء الآلية، وتنفيذ مهامها مستقبلًا، وفق الأحمد.

الأثر على الناجين وأسر المفقودين

يعاني مئات الناجين من الاعتقال وأسر المفقودين في سوريا وبدول اللجوء مشكلات اقتصادية ونفسية، بالإضافة إلى مشكلات قانونية مرتبطة بالأوراق الثبوتية وغيرها.

هذه المعاناة المستمرة منذ سنوات، أوصى التقرير بأن يكون الحد منها ضمن أولويات المؤسسة المقترحة، من خلال إنشاء “صندوق استئماني”.

ورغم تركيز التقرير على هذه النقطة، ما زالت آلية تنفيذها غير واضحة بالنسبة للمنظمات والجهات المعنية، وفق ما قاله مدير ومؤسس “رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا”، دياب سرية.

وأضاف سرية أن الآلية الاقتصادية تتطلب دراسة طويلة ودعمًا من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وهو ما توقع أن يتطلب وقتًا طويلًا ليدخل حيز التنفيذ.

أوصى التقرير بتحسين التنسيق بين الجهات الفاعلة وأسر المفقودين لجمع المعلومات وتبادلها، ما يسهم بتحليل البيانات للوصول إلى معلومات أكثر دقة حول المفقودين والجهات المسؤولة عن فقدانهم.

ويتمثّل دور الحكومة السورية وأطراف النزاع في سوريا بالتعاون مع الكيان الجديد المقترح في حال إنشائه، وتوفير إمكانية الوصول إلى جميع مرافق الاحتجاز للمنظمات المعنية بحقوق الإنسان والكيان الجديد، بحسب التقرير.

بينما يتمثّل دور الدول الأعضاء بالأمم المتحدة في النظر بإنشاء المؤسسة المقترحة، واتخاذ الخطوات اللازمة لتقديم الدعم المباشر للمنظمات وذوي المفقودين.

وجاء التقرير عملًا بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة “228/76” الصادر في 24 من كانون الأول 2021، والذي طلبت فيه الجمعية من الأمين العام تقديم دراسة واضحة حول كيفية تعزيز الجهود لتوضيح مصير المفقودين في سوريا.

ولا يزال حوالي 149 ألفًا و862 شخصًا، بينهم 4931 طفلًا و9271 سيدة، قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا منذ آذار 2011 حتى آب 2021، بحسب “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”.



English version of the article

الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة