مخاوف من انتشار “الكوليرا” شمالي سوريا.. رسميًا: لا إصابات

مبنى مستشفى "الرازي" بمدينة حلب (سبوتينيك)

مبنى مستشفى "الرازي" بمدينة حلب (سبوتنيك)

ع ع ع

حذرت عدة جهات صحية رسمية، قبل أيام، من انتشار مرض “الكوليرا” في محافظتي إدلب وحلب شمالي سوريا، دون الإعلان بشكل رسمي عن تسجيل أي إصابات بالمرض حتى الآن.

وزير الصحة في “الحكومة السورية المؤقتة”، الدكتور مرام الشيخ، أكد لعنب بلدي اليوم، الجمعة 9 من أيلول، عدم تسجيل أي إصابة بمرض “الكوليرا” حتى الآن في مناطق سيطرة “المؤقتة” بريف حلب.

واعتبر الشيخ أن النظام الصحي في المنطقة “قادر على التعامل مع أي طارئ في حال حدوثه” بخصوص انتشار المرض، مستندًا بذلك إلى “تجارب القطاع السابقة، وقصة نجاحه السابقة بمواجهة فيروس (كورونا)”.

من جانبه، أكد مدير المكتب الإعلامي بـ”مديرية صحة إدلب”، عماد زهران، لعنب بلدي، أن المديرية لم تُبلغ بتسجيل أي إصابات بالمرض في محافظة إدلب حتى صباح اليوم، الجمعة.

وقال زهران لعنب بلدي، إنه في حال انتشار المرض بالمحافظة، فإن الإمكانيات الحالية للقطاع الصحي غير كافية لمواجهة المرض، مضيفًا أن المديرية ستتجه في حال حدوث أي طارئ إلى التواصل مع الجهات الدولية، والمانحين، لوضعهم بصورة الواقع الصحي في المنطقة.

تحذيرات من التفشي

في 7 من أيلول الحالي، أصدرت وزارة الصحة في “الحكومة المؤقتة” بيانًا، قالت فيه إنه خلال الأيام الماضية تم تداول معلومات عن وفاة شخصين بسبب الإسهال الحاد في مناطق شمال شرقي سوريا.

وأضاف البيان أنه من خلال عملية الترصد الوبائي، تبيّن وقوع العديد من حالات الإسهال الحاد في المنطقة، وبعد إجراء الفحص المخبري تم إثبات “الكوليرا” كعامل مسبب لأولى الحالات، فيما لا تزال الحالات الأخرى المشتبه بها بحاجة للتحقق.

وذكر البيان عدة نصائح لضمان عدم تفشي المرض، وتضمّن أيضًا رسائل تثقيفية للناس لضمان عدم إصابتهم بالمرض.

وللتحقق من حقيقة وفاة أشخاص في شمال شرقي سوريا، تواصلت عنب بلدي مع عدة مصادر متقاطعة في المنطقة، دون أن تتمكن من تأكيد هذه الأنباء حتى ساعة نشر هذا التقرير.

كما لم تذكر وسائل الإعلام التابعة لـ”الإدارة الذاتية” لشمال شرقي سوريا أو “هيئة الصحة” أي تفاصيل حول انتشار المرض.

اقرأ أيضًا: ما تعليمات الوقاية من عدوى “الكوليرا”؟

دون اعتراف رسمي.. “الكوليرا” في حلب

نقل تلفزيون “الخبر” المحلي، الخميس 9 من أيلول، عن مصادر طبية (لم يسمِّها) في مدينة حلب قولها، إن بعض المستشفيات في المدينة استقبلت حالات مرضية تعاني من إسهال يرافقه هبوط في الضغط، وتجفاف في بعض الحالات الأخرى.

مدير صحة حلب، الدكتور زياد حاج طه، قال إن هذه الحالات مصابة بـ”الإسهالات الصيفية”، التي عادة ما تحدث في مثل هذه الأوقات بسبب موجات الحر الشديدة.

بينما قالت مصادر طبية وصفها التقرير بـ”المطّلعة”، إنه أُجري اختبار فحص “الكوليرا” السريع على براز المرضى، وكانت نتيجته “إيجابية”، كما أُجريت اختبارات الزرع والـ”PCR” اللازمة، إذ أكدت النتائج وجود إصابات بـ”الكوليرا”.

وفي 4 من أيلول الحالي، نشرت مديرية صحة حلب، عبر صفحتها الرسمية في “فيس بوك”، عدة نصائح، قالت إنها “نظرًا إلى ارتفاع درجات الحرارة لأعلى من معدلاتها السنوية، ولزيادة حالات الاضطرابات الهضمية (إسهال، غثيان، إقياء)، ما ينعكس سلبًا على الصحة العامة”.

كيف تنتشر عدوى “الكوليرا”؟

الكوليرا مرض معدٍ، يصيب الصغار والكبار، تسببه جراثيم عصوية الشكل تسمى “ضمة الكوليرا”، تعيش في الظروف الطبيعية بالماء الآسن عند مصبات الأنهار، ومناطق التقائها بالبحار والمحيطات.

تنتقل بكتيريا “ضمة الكوليرا” إلى الشخص السليم عن طريق مياه الشرب أو الخضراوات أو الفواكه الملوثة ببقايا براز أشخاص مصابين.

ويموت المرضى المصابون بإصابات شديدة بـ”الكوليرا” في غضون ثلاث ساعات، إذا لم يتم تقديم العلاج الطبي اللازم.

وعادة ما يتطور المرض من البراز السائل إلى التجفاف والصدمة (هبوط في الدورة الدموية) في غضون أربع إلى 12 ساعة، وتحدث الوفاة في غضون 18 ساعة إلى عدة أيام، ما لم يقدم العلاج بالسوائل عن طريق الفم أو الوريد حسب الحالة.

وتعتبر الجراثيم الموجودة في براز الشخص المصاب المصدر الرئيس للتلوث، فتحدث العدوى عن طريق تلوث مياه الشرب بالفضلات البشرية التي تحتوي على جرثوم “الكوليرا”، أو عن طريق دخول الجرثوم بطريقة مباشرة عبر الفم باستعمال أدوات ملوثة به أو تناول طعام ملوث نيء أو سيئ الطبخ (خاصة الأسماك والخضراوات والفواكه).

كما يكون للذباب في بعض الأحيان دور بسيط في نقل العدوى خصوصًا في أثناء الأوبئة.

وتبقى الجراثيم موجودة في براز المصاب لمدة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين من العدوى، ولأن ثلاثة أرباع المصابين بـ”الكوليرا” لا تظهر لديهم الأعراض، فإنهم ينقلون العدوى دون أن يعلموا أنهم مصابون، وهذا يزيد من انتشارها.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة