النظام السوري “مستبعد”.. الخلافات تسبق قمة “الجزائر”

المقعد السوري في جامعة الدول العربية (رويترز)

ع ع ع

تترافق تحضيرات “القمة العربية”، المزمع عقدها مطلع تشرين الثاني المقبل في الجزائر، مع مجموعة خلافات وتوترات سياسية جراء قضايا لا تشكّل محط إجماع بين دول “الجامعة العربية”، وأبرزها ملف عودة النظام السوري إلى “الجامعة” ومشاركته في قمة “الجزائر”.

أشهر طويلة من الزيارات النشطة والتحركات السياسية والتصريحات الدبلوماسية، قادتها مجموعة دول تدفع باتجاه عودة النظام، ما قوبل بحالة رفض قطعي من بعض الدول لمشاركة من هذا النوع في ظل الظروف الراهنة، وقسّم الدول العربية في التعاطي مع ملف “العودة” إلى معسكرين متناقضين.

غائب بعد محاولات

بعد تمسك دول مؤثرة وذات ثقل عربيًا، وعلى مستوى الملف السوري، برفضها إعادة النظام إلى “الحضن العربي”، بدا جليًا غياب النظام عن القمة المقبلة، ولا سيما بعد تصريحات وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، في 4 من أيلول الحالي، إثر اتصال أجراه مع نظيره السوري، فيصل المقداد.

ووفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية عن بيان للخارجية الجزائرية، فإن المقداد أكد أن النظام يفضّل عدم طرح موضوع استئناف شغل المقعد السوري في “الجامعة العربية”.

وفي مؤتمر صحفي عقب اجتماع وزراء الخارجية العرب بالعاصمة المصرية القاهرة، الثلاثاء 6 من أيلول، خلال جلسة افتتاح أعمال الدورة 158 لمجلس “الجامعة العربية”، أوضح أمينها العام، أحمد أبو الغيط، أن هناك موضوعًا ظل يلوح بالأفق طوال الوقت، وهو “عودة سوريا لشغل مقعدها، والجانب السوري نقلًا عن الإعلان الجزائري يقول إن سوريا تستبعد نفسها من شغل المقعد في هذه الدورة”.

حالة “التلويح بالأفق” التي تحدّث عنها الأمين العام، كانت آخر إشاراتها زيارة وزير الخارجية الجزائري إلى دمشق، ولقاء جمعه برئيس النظام السوري، بشار الأسد، ووزير الخارجية، في 25 من تموز الماضي.

وخلال اللقاء، وبعد هجوم لاذع شنه على “الجامعة” في مقابلة أجراها مع قناة “روسيا اليوم”، في 8 من حزيران الماضي، اعتبر الأسد أن “الجامعة العربية مرآة الوضع العربي”، وأن ما يهم سوريا هو صيغة ومحتوى ونتاج العمل العربي المشترك.

وفي مؤتمر صحفي جمعة بنظيره الجزائري، قال المقداد، إنه يجب التعامل مع الأمور “بواقعية”، والتفكير بالضغوط الممارَسة على مختلف الأصعدة لحل كثير من القضايا، معتبرًا أن سوريا كانت وستبقى في “قلب العمل العربي المشترك”، وذلك في رده على سؤال حول إمكانية المشاركة في “القمة”.

وإلى جانب الجزائر التي زارها المقداد مطلع تموز الماضي، للمشاركة في احتفالات الذكرى الـ60 لاستقلالها، تدفع الإمارات أيضًا باتجاه إعادة النظام إلى “الجامعة العربية”، إذ شدد وزير الخارجية الروسية، سيرغي لافروف، من أبو ظبي، في 17 من آذار الماضي، على قناعة موسكو بأهمية تنشيط الجهود لإعادة سوريا إلى حضن “الجامعة العربية”، مبديًا في الوقت نفسه تقديره للخطوات التي اتخذتها أبو ظبي مؤخرًا حيال دمشق، في إشارة إلى زيارة وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، إلى سوريا، عام 2021.

رفض فعّال وخلافات حادة

سلطنة عمان، ولبنان، والعراق، دول تؤيد أيضًا عودة النظام إلى الساحة العربية لأسباب مختلفة، يجتمع لبنان والعراق فيها مع النظام بملفات اللاجئين والطاقة على الأقل، ويقابلها على الطرف الآخر رفض قطر والسعودية، ما يكشف عدم توافق الإمارات والدولتين الخليجيتين في التعاطي مع الملف السوري، رغم وحدة الرؤى تقريبًا في العديد من القضايا الإقليمية والدولية.

ورغم تصريحات مصرية متكررة حول إعادة النظام إلى “الحظيرة العربية”، نقل موقع “إنتلجنس أونلاين“، مطلع تموز الماضي، أن مصر تعارض عودة سوريا إلى “جامعة الدول العربية” التي ستعقد قمتها في تشرين الثاني المقبل، وهو رفض ذو ثقل عربي باعتبار القاهرة الحاضنة الأم لمقر “الجامعة العربية”، منذ تأسيسها عام 1945.

“القمة” المقبلة التي تأتي بعد انقطاع أكثر من ثلاث سنوات ونصف، تصاحبها خلافات ثنائية متعددة، تجلى أحدها بانسحاب وزير الخارجية المصري، سامح شكري، من جلسة افتتاح أعمال الدورة 158 لمجلس “الجامعة العربية” على مستوى وزراء الخارجية، احتجاجًا على تولي وزير الخارجية في حكومة “الوحدة الوطنية الليبية” (التي تعارضها القاهرة) رئاسة الدورة الجديدة للمجلس بعد لبنان.

الجار اللدود

إلى جانب ما سبق، تخيّم حالة حساسية غير جديدة على علاقات الجزائر بالجار المغربي، ولا سيما منذ اعتراف الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، في كانون الأول 2020، بسيادة المغرب على إقليم الصحراء الغربية، بالتزامن مع تعهد الرباط حينها بالتوصل إلى تطبيع علاقات مع إسرائيل.

ويعود الصراع على منطقة الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة “البوليساريو” لفترة ما بعد الاحتلال الإسباني، وتحديدًا في عام 1975، وتحوّل هذا الصراع إلى شكل مسلّح امتد منذ عام 1991، وتوقف بتوقيع قرار وقف إطلاق النار بناء على اقتراحات الأمين العام المقدمة للأمم المتحدة عام 1988.

وفي الوقت نفسه، تدعم الجزائر جبهة “البوليساريو” في الصحراء الغربية، التي تمتلك طموحات تتعلق بالاستقلال، بينما يعتبر المغرب المنطقة جزءًا من أراضيه، ما أفضى إلى حدود مغلقة بين الجزائر والمغرب منذ عام 1994.

وفي العام الماضي، اتهمت الجزائر المغرب بقتل ثلاثة مواطنين جزائريين في المناطق الحدودية بين موريتانيا والصحراء الغربية، وذلك بعد إيقاف جزائري لاستغلال خط الأنابيب الذي يزود إسبانيا بالغاز الجزائري، مرورًا بالمغرب، وحصر الإمدادات بأنبوب غاز بحري “ميدغاز” الذي دخل طور الخدمة في 2011، كما قطعت الجزائر علاقتها بالمغرب في آب 2021، بعد اتهامها بـ”أعمال عدائية”.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة