الناشط مراد الشواخ.. نعى نفسه ثم رحل

الناشط الإعلامي مراد الشواخ (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

“هدول شركاء الهم والدم. حسنًا هم يموتون أكثر من غيرهم، أو لنقل هم أكثر قابلية للموت”، بعد نحو 40 يومًا من هذه الكلمات التي وصف بها الناشط السوري مراد الشواخ أصدقاءه الكثيرين بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، ناله الموت في بلاد اللجوء إثر أزمة قلبية.

بعمر 32 عامًا، توفي الإعلامي الذي حمل الكاميرا منذ بدايات الثورة، واعتقله النظام أكثر من مرة، تاركًا خلفه ذكريات وضحكات، أعاد الحديث عنها رفاقه وأقاربه الذين وصفوه بالشجاع وصاحب الروح المرحة.

كان واحدًا من أبرز “الثوار الأوائل” الرافضين للنظام السوري، غطّى بعدسة كاميرته معظم مظاهرات حلب وريفها، ووثّق بتسجيلاته المصوّرة المجازر وآثار القصف والدمار التي خلّفها النظام السوري، وتوارى عن أنظار تنظيم “الدولة الإسلامية” بعد أن أصبح أحد المطلوبين له.

وداع وإرث

الشاب الذي يعيش في فرنسا منذ عام 2019، ترك رسالته الأخيرة بعد انقطاع ثلاثة أعوام عن “فيس بوك“، ليحفظ ما تبقى من ذكرياته التي بدأت تتلاشى، حسب قوله، ليكون منشوره الأخير كرسالة وداع أو نعي لنفسه، كما وصفها بعض أصدقائه.

كتب تدوينته الأخيرة على “فيس بوك”، بعد الكثير من تدوينات ساخرة، أو رافضة للظلم، والعنصرية، والنظام السوري، وروسيا، وإيران، و”حزب الله” اللبناني، وتنظيم “الدولة”، و”القاعدة”، وريال مدريد.

منشوراته “النادرة” التي لطالما لاقت الإعجاب والتفاعل، كانت تنعى شهداء، وبعدها تحوّل مراد من “ناعٍ جيد” إلى “منعى” في صفحات أصدقائه وعائلته وبعض من عرفه.

كثير من السوريين والناشطين نعوا مراد الشواخ، مشاركين رسالته الأخيرة التي اعتبرها عديد من أصدقائه بأنها نعي لنفسه، بعد انقطاعه لسنوات عن مواقع التواصل الاجتماعي.

ونعاه والده في منشور عبر “فيس بوك“، الأربعاء 7 من أيلول، قائلًا، “بقضاء الله وقدره، أنعى حبيبي ولدي البكر مراد الشواخ اليوم صباحًا في فرنسا، الله يرحمك ولدي ويتغمدك برحمته ويصبرني على فراقك”.

حديث الثورة حاضر

“ضد أي حدا مختلف عن نهج الثورة  السورية”، جملة كافية لمعرفة مدى تعلّقه بالثورة، ومعرفة حدة الناشط الشواخ، الذي كان مميزًا مختلفًا، والأجرأ بالحديث، والأكثر تسرعًا في اتخاذ مواقف حادة، وسبّاق الخطوة، وفق ما قاله الإعلامي السوري أحمد حاج بكري، أحد أصدقاء الشواخ، عبر محادثة إلكترونية لعنب بلدي.

يستذكر حاج بكري الأيام التي اجتمع بها مع صديقه مراد، المليئة بالكلام عن الثورة التي كانت أولوية أي حديث، والتنظيمات الراديكالية، ومقاومة تنظيم “الدولة” و”جبهة النصرة”.

روح الدعابة كانت حاضرة في شخصية الشواخ، التي اعتادها رفاقه، والتي أشار إليها في منشوره الأخير بأنه ورفاقه “نقتات على السخرية في أشد لحظاتنا كآبة وعاطفية”.

مراد كان مثل “كتاب الذكريات”، بحسب حاج بكري، فالعودة إلى الماضي كانت حاضرة في كثير من أحاديث الشواخ أيضًا مع رفاقه.

خبر وفاته كان مفاجئًا للعديد ممن عرفوه وعرفهم، ولا بالنسبة إلى حاج بكري الذي شهد تفاعله وضحكاته قبل يومين خلال حديث لمراد داخل مجموعة “واتساب” تجمعهما مع ثلة من رفاقهما.

ولد مراد الشواخ عام 1990 في مدينة حلب، كان طالبًا في جامعة “حلب” بكلية الآداب قسم اللغة العربية (أدب عربي)، لم يتخرّج منها وانخرط في الثورة السورية منذ بداياتها كناشط إعلامي .

إحدى قريبات مراد، أوضحت عبر مراسلة إلكترونية لعنب بلدي، أنه توفى خلال عمله في مهنة توصيل الطلبات في فرنسا.

كان مشاركًا موقعه المباشر عبر “Google Maps”مع عائلته، التي انتبهت أن موقعه ثابت لا يتحرك، وأخبرت رفاقه الذين ذهبوا ليجدوه ميتًا داخل السيارة نتيجة تعرضه لأزمة قلبية.

توفي مراد فجر الأربعاء 7 من أيلول، بعد أن وعد طفليه عمارًا وليلى بأن يدوّن لهما أحداث وقصص الثورة بجميع تفاصيلها، بـ”الانتصار والإخفاق والمحاولات الفاشلة”.

عمل مع عدة مؤسسات إعلامية، منها قناة “أخبار الآن” التي عمل مراسلًا لها في حلب، وأواخر عام 2015، انتقل إلى تركيا بعد أن شهدت المنطقة معارك بين “الجيش الحر” وتنظيم “الدولة“، بعد أن لاحقه التنظيم.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة