زحمة سوريين بدار “الأوبرا”.. حرمان أم حب لهاني شاكر؟

ازدحام على بوابة دار "الأوبرا" بدمشق- 8 من أيلول 2022 (الوطن/ لقطة شاشة)

ع ع ع

“وقّفونا برا كأنو مهجّرين. ما بعرف شو بدي قول، شوفي منظرنا كيف صرنا”.

“إجيت مبارح 12 بالليل، العسكري اللي عالباب قال ارجع الساعة 6 رح نسجل أسماء، ضليت نايم بالسيارة”.

هذه عينة مما نقلته صحيفة “الوطن” المحلية، الخميس 8 من أيلول، عن حالة الفوضى العارمة التي شهدتها دار “الأوبرا” في العاصمة السورية، دمشق، جراء الازدحام الشديد لشراء تذاكر حفل المغني المصري هاني شاكر، الذي سيقام في 15 من أيلول الحالي.

الحفل الذي أعلنت عنه دار “الأوبرا” منذ 22 من آب الماضي، وجاء في هذا المكان تحديدًا، بطلب من هاني شاكر، وفق ما ذكره نقيب الفنانين، محسن غازي، في 29 من آب الماضي، سيُتبع بحفل آخر في 16 من أيلول الحالي، لاستيعاب حالة الفوضى والتزاحم على البطاقات، ما خلق حالة توتر بين المواطنين، تطورت في بعض الأحيان إلى ما يشبه العراك.

أسعار مغرية؟

باعتبار أن فصل الصيف يشكّل موسمًا للحفلات والمهرجات التي تتالت مؤخرًا في مناطق سيطرة النظام، فأسعار البطاقات عادة تحدد بشكل تلقائي جمهورها وجمهور الحفل في الوقت نفسه.

ووفق ما نقله موقع “كيو ميديا” الفني السوري، في 14 من آب الماضي، فإن ما لا يقل عن تسع حفلات، جرت ضمن فعاليات حفلات “عيد السيدة” في وادي النصارى، في آب الماضي، تراوحت أسعار تذاكر حضور الحفل الواحد منها بين 150 ألفًا و500 ألف ليرة سورية، مع تغيّر وتأثر الرقم باختلاف الفنان ومدى وصوله الجماهيري، وأيضًا باختلاف المقاعد نفسها، التي تأتي مصنفة ضمن فئتين أو ثلاث فئات متفاوتة التكلفة، حسب قربها من منصة الغناء وزاوية ووضوح الرؤية والمشاهدة.

وبالنظر إلى أسعار التذاكر التي تتيحها “الأوبرا” ضمن فئاتها الثلاث لحفل هاني شاكر، فهي تتراوح بين ألفين وخمسة آلاف ليرة سورية (أي ما يعادل ثمن سندويشة فلافل تقريبًا).

ورغم شكاوى رصدتها “الوطن” عن بيع بعض التذاكر من فئة ألفي ليرة بعشرة آلاف، تبقى البطاقات زهيدة السعر بالنظر إلى أسعار التذاكر في الحفلات السابقة.

وعلى المستوى الفني، وبنسب المشاهدات والحفلات والإصدارات الفردية (أغنية فقط)، أو المجموعات (الألبومات)، فالحضور الفني لهاني شاكر، وهو ابن الـ70، سجل تراجعًا منذ سنوات، على مستوى الزخم والإنتاجية، لمصلحة تصدّر مغنين آخرين من أجيال فنية أخرى، إذ تفرّغ شاكر لإدارة نقابة المهن الموسيقية في مصر، ومنع خلال إدارته للنقابة مغنّي المهرجانات من الغناء، قبل أن يعلن مؤخرًا اعتزاله العمل الإداري.

فوضى مقصودة

تخدم حالة الفوضى والإقبال على الحفلات صورة النظام السوري التي يسعى لتصديرها للخارج، لنقل رسائل تشي بتعافي البلاد واستعادتها حياتها الطبيعية، بصرف النظر عن المشهد العام القاتم الذي يخيّم على سوريا، والذي أخذ منحًا تصاعديًا منذ سنوات.

ومن أبرز الأزمات الحاضرة في مناطق سيطرة النظام، تدني قيمة العملة المحلية وارتفاع الأسعار وغياب الأساسيات كالكهرباء، وربط الخبز بـ”مخصصات” لتوزيعها عبر “البطاقة الذكية”، إلى جانب مستوى أجور تتقاضى ضمنه شريحة واسعة من الموظفين ما لا يزيد على 35 دولارًا شهريًا.

الكاتب و”السيناريست” السوري حافظ قرقوط، أكد في حديث لعنب بلدي، عمق حالة الحرمان التي يعيشها المواطن السوري في ظل سيطرة النظام حتى قبل الثورة.

وقال إن النظام عوّد السوريين على تأمين أمورهم الفردية بأي شكل كان، سواء على باب فرن أو بوابة لحضور حفل موسيقي، كما اعتبر قرقوط حالة الازدحام نقصًا في إدراك الحالة، كون سوريا اليوم تواجه “كارثة” لا ظروفًا صعبة.

في الوقت نفسه، شكّك الكاتب بـ”براءة” المشهد، معتبرًا أن النظام قدّم الظروف والمناخ المناسب لخلق حالة الفوضى، من خلال طرح بطاقات بأسعار رخيصة ستثير بالضرورة فضول بعض الناس ورغبتهم بالحضور، إلى جانب غياب الحالة التنظيمية وتصوير المشهد على أنه إقبال أكثر مما هو حالة فوضى، فلو كان التسجيل منظمًا لما تجمّع الناس أصلًا.

“أوبرا” دمشق

افتُتحت دار “الأوبرا” في دمشق عام 2004، لتكون الدار الثانية عربيًا حينها، وتقع ضمن تجمع يشمل المعهد العالي للفنون المسرحية، والمعهد العالي للموسيقا، ومنشآت أخرى في مركز ساحة الأمويين، يفصلها عن الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون شارع فقط.

تتبع الدار رسميًا لوزارة الثقافة، ومسرحها الرئيس يتسع لألف و400 مشاهد، مكوّن من ثلاث طبقات تحيط بالمسرح.

وسبقها عام 1869 افتتاح “الأوبرا” المصرية، قبل احتراقها عام 1974، وإعادة افتتاحها عام 1988.

وفي 2011، افتتحت سلطنة عمان دار “الأوبرا” السلطانية، إثر قرار صدر عام 2001 من سلطان عمان حينها، قابوس بن سعيد.

وفي 2016، افتُتحت دار “الأوبرا” في إمارة دبي بدولة الإمارات، بعد أربع سنوات من بدء تشييدها، لتكون الدار الرابعة في الوطن العربي.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة