ضريبة التقسيمات الإدارية..

مواطنون بلا خدمات بين حدود إدارتي الطبقة والرقة

مدينة الطبقة في ريف الرقة الغربي - 23 أيار 2017 - (عنب بلدي)

ع ع ع

الرقة – حسام العمر

راجع علوان البشر (40 عامًا) من سكان قرية حويجة زهرة بريف الرقة الغربي، مكتب المياه في “الإدارة المدنية بالطبقة”، ليشتكي انقطاع المياه عن القرية منذ عدة أشهر، بعد تعطل المضخة التي تضخ مياه الشرب إلى القرية.

وقال علوان لعنب بلدي، إن مكتب المياه في مدينة الطبقة التابعة لمحافظة الرقة، أبلغه أن مسؤولية إيصال الماء إلى القرية تقع على عاتق “مجلس الرقة المدني” التي تتبع له القرية، رغم أن المنطقة ذاتها كانت قبل نحو عام تخدم من قبل “الإدارة المدنية بالطبقة”.

وتقع عدة قرى بريف الرقة الغربي بين حدود “الإدارة المدنية بالطبقة” و”مجلس الرقة المدني”، ما تسبب بضياع حقوق السكان، وتأخر وصول الخدمات إليهم أو انقطاعها نهائيًا، بحسب ما قاله عدد من أهالي تلك القرى لعنب بلدي.

ثلاث إدارات في محافظة واحدة

“الإدارة الذاتية” لشمال شرقي سوريا، التي تسيطر على معظم مساحة محافظة الرقة، قسّمت المحافظة إلى ثلاث إدارات مستقلة عن بعضها وتتبع لـ”الإدارة”، وهي “مجلس الرقة المدني”، و”الإدارة المدنية بالطبقة”، و”مجلس مقاطعة تل أبيض”.

وتتبع كل إدارة من الإدارات الثلاث نظامًا إداريًا مستقلًا، وتقدم كل منها خدماتها على حدة، كما تُجبى الضرائب والفواتير، وتُعطى التراخيص الزراعية والصناعية بشكل مستقل.

شكاوى من تغير الإدارات

تحدث عدد من أهالي قرى ريف الرقة الغربي لعنب بلدي، عن أن أثر تعدد الإدارات لا يقتصر على انقطاع مياه الشرب، بل تجاوز ذلك إلى توقف إصدار الرخص الزراعية والصناعية، التي يتمكّن من خلالها المزارعون والصناعيون من الحصول على المازوت بالسعر المدعوم.

وقال يونس العلي (45 عامًا)، صاحب منشأة صناعية بقرية السحل بريف الرقة الغربي، إن مديرية المحروقات في الطبقة أوقفت مخصصاته من مادة المازوت، التي كان يحصل عليها أسبوعيًا لتشغيل مولدة الديزل الخاصة بمنشأته.

وأشار إلى أنه عندما راجع مديرية محروقات الطبقة، أخبره العاملون فيها أن رخصته ورخص أشخاص آخرين تم توقيفها، وطالبوه بمراجعة “مجلس الرقة المدني” للحصول على ترخيص هناك، ومن ثم سيحصل على مخصصاته من المازوت من “مدني الرقة”.

وأضاف يونس أنه حاول التوضيح للموظفين بأنه يحصل على المازوت من مديرية محروقات الطبقة منذ أكثر من ثلاث سنوات، إلا أنهم أخبروه أن قرار توقيف الرخص لم يشمله فقط، بل شمل أشخاصًا آخرين.

وتحصل المعامل والمنشآت الصناعية المرخصة لدى “الإدارة الذاتية” عادة على مخصصاتها من المازوت بعد دفعها الضرائب وحصولها على الترخيص، لكن غالبًا ما يشتكي الصناعيون في مناطق “الإدارة” من قلة كمية المخصصات.

تقسيم بسبب “اتساع المساحة”

أحد العاملين في “الإدارة المدنية بالطبقة” قال عبر مراسلة إلكترونية لعنب بلدي، إن القرى التي توقفت عنها الخدمات، تتبع أساسًا لمدينة الرقة، وهي أقرب إليها من الطبقة.

وأشار المصدر لعنب بلدي (تحفظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية)، إلى أن “الإدارة المدنية بالطبقة” كانت تقدم الخدمات لتلك القرى والمنشآت الصناعية فيها بحكم أنها “تحررت” قبل مدينة الرقة بعدة أشهر، لكن اتساع المساحة الإدارية التي تتبع لإدارة الطبقة جعل الأخيرة تتخذ قرارًا بإرجاع تلك القرى للملاك الإداري لـ”مجلس الرقة المدني”.

وأوضح المصدر أن ضم القرى بشكل رسمي لـ”مجلس الرقة المدني” ربما يستغرق أشهرًا، بسبب التعقيدات الروتينية التي تتصل بإدخال بيانات القرى وعدد القاطنين فيها إلى سجلات “المجلس”.

وسيطرت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) على مدينة الطبقة في 10 من أيار عام 2017 بعد خروج تنظيم “الدولة الإسلامية” منها، بينما سيطرت “قسد” على الرقة أواخر تشرين الثاني من العام نفسه.

وفي تصريح للمكتب الإعلامي بـ”مجلس الرقة المدني”، في 26 من آب الماضي، تحدث رئيس مكتب المياه في الرقة، حسين الجرجب، عن اجتماع حصل مع “الإدارة المدنية بالطبقة” للتنسيق حول ضم إحدى قرى ريف المدينة الغربي للملاك الإداري لـ”المجلس”.

وأشار الجرجب إلى أن الاجتماع نتج عنه الاتفاق على ضم قرية حويجة زهرة لـ”مجلس الرقة المدني”، وقيام مديرية المياه بإنشاء محطة مياه الشرب في القرية بعد انقطاع المياه عن المنطقة.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة