تحملها قوافل “القاطرجي”.. “الموبايلات” المهرّبة تغزو حمص

محل لبيع الموبايلات في سوريا (Getty)

ع ع ع

حمص – عروة المنذر

تعتبر أسواق الهواتف الجوالة (الموبايلات) “التهريب” في محافظة حمص، منافسًا قويًا حاليًا لـ”الموبايلات” المستوردة بشكل رسمي عن طريق الشركات المرخصة لدى حكومة النظام.

وتشكلت خلال السنوات الماضية سوق موازية للسوق النظامية، تتم تغذيتها عن طريق التهريب من مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في شمال شرقي سوريا، أو عن طريق الحدود اللبنانية.

وتعتبر الصهاريج التي تنقل النفط من مناطق شمال شرقي سوريا إلى مصفاة “حمص” طريق التهريب الأبرز، كونها تعمل تحت مظلة شركة “القاطرجي” التي توفر لسائقيها حصانة خلال تجاوزها الحواجز المنتشرة على الطرقات.

ويشكّل خط التهريب من لبنان رديفًا ثانويًا في عملية إدخال “الموبايلات” المهرّبة، ويلجأ إليه التجار غالبًا نتيجة زيادة عمولة التهريب عن طريق شرق الفرات عبر الصهاريج.

بدورها، تلاحق حكومة النظام أصحاب المحال وتجار “الموبايلات” المهرّبة، عن طريق مداهمة المحال المشبوهة، ونشر دوريات لمراقبة المشتبهين ببيع “الموبايلات” المهرّبة في محافظة حمص.

فروق بالأسعار وكسر الـ”Imei”

“الموبايلات” المهرّبة تنافس تلك المستوردة بشكل نظامي، بسبب الفروق الكبيرة في الأسعار، إذ تزيد أسعار “الموبايلات” المستوردة بشكل نظامي بنحو 40% على المهربة.

والفرق الوحيد بين النوعين هو إمكانية العمل على شبكات الاتصالات في سوريا، التي تتراجع خدمتها بالنسبة لتغطية وسرعة الإنترنت بشكل دائم.

صاحب محل لبيع “الموبايلات” في حمص (تحفظ على كشف اسمه لاعتبارات أمنية)، قال لعنب بلدي، إن تجارة “الموبايلات” المهرّبة مزدهرة بشكل متزايد على حساب الأجهزة المرخصة، موضحًا أنه رغم امتلاكه وكالة لبيع الأجهزة المرخصة من شركة “إيماتيل”، فإن نسبة المبيعات تكاد تكون معدومة بالنسبة إلى الأجهزة المرخصة، مقارنة بالأجهزة المهربة.

وأشار صاحب المحل إلى أن الفروق بالأسعار غير منطقية، ما يدفع معظم الناس لشراء الأجهزة المهرّبة، التي تعمل على الشبكة لمدة شهرين كحد أقصى ومن ثم تتوقف عن العمل.

ويقدم تجار “الموبايلات” المهرّبة خدمة كسر “Imei” الجهاز (الرقم التسلسلي الفريد الذي يميّز أجهزة “الموبايل” ولا يمكن تغييره أو محوه)، لضمان عمله على شبكة الاتصالات، من خلال تحميل برامج “Rot” لكسر حماية الجهاز، وهو ما يسمح بتغيير معرّف الجهاز، وذلك للهرب من التكاليف “المرتفعة” للتعريف على الشبكة التي تفرضها “الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد”.

محمود أحد العاملين في مجال البرمجيات، من مدينة تلبيسة في ريف حمص الشمالي، قال لعنب بلدي، إن أغلب المحال تقدم خدمة كسر حماية الجهاز وتغيير معرفاته لضمان عمله على الشبكة السورية.

وتبلغ تكلفة تغيير معرّف الجهاز بحسب نوعيته ومستوى حمايته، وتبدأ من 35 ألفًا إلى 80 ألف ليرة بحسب نظام حماية الجهاز.

وأشار محمود إلى وجود أجهزة لا يمكن كسر حمايتها من الشركات المصنعة، مثل “أيفون” وبعض أجهزة “شاومي”، بسبب أنظمة حماية معقدة لا يمكن اختراقها.

ومطلع أيلول الحالي، رفعت حكومة النظام قيمة التصريح الإفرادي (الجمركة) عن أجهزة “الموبايل” الداخلة إلى سوريا دون رسم جمركي بنسب مختلفة، وصلت إلى نحو 50% من قيمة تكلفة الجهاز.

وتُحدد جمركة كل جهاز بناء على السعر الرائج عالميًا، والذي يُحدد عن طريق منظومة خاصة بتحديد الأسعار، وتُحسب بعدها القيمة الجمركية، إذ تتراوح قيمة الجمركة بين 80 ألف ليرة للهواتف بالمواصفات القليلة، ونحو أربعة ملايين لبعض الأنواع العالية المواصفات.

وترتبط رسوم إدخال الأجهزة الخلوية بسعر الصرف الرسمي للدولار المحدد من قبل مصرف سوريا المركزي، بحسب تصريحات سابقة لمسؤولين في حكومة النظام السوري.

هواتف ثانوية للاستخدام على الشبكة

يعتمد ميسورو الحال على شراء هواتف قديمة من الفئات المتوسطة ومصرح عنها، لاستخدامها على شبكات الاتصال ولبث الإنترنت منها إلى “الموبايلات” الحديثة المهرّبة التي يحملونها، والتي لا تعمل على الشبكة السورية.

غسان من سكان محافظة حمص، ويعمل في أحد البنوك الخاصة، قال لعنب بلدي، إنه اشترى جهاز “موبايل” حديثًا من شركة “سامسونج” من نوع “Not”، لكنه لا يزال يستخدم هاتفه القديم للاتصالات على الشبكة الخلوية وبث الإنترنت منه إلى الجهاز الجديد.

وأضاف غسان أن تعرفة التصريح عن “الموبايل” الجديد تبلغ حوالي مليونين ونصف المليون ليرة سورية، كما أنه لا يفضّل كسر حماية الجهاز عن طريق برامج “الروت”، ما دفعه للإبقاء على جهازه القديم وتحويله إلى وسيط للعمل على الشبكة المحلية.

ملاحقة بائعي “المهرّبة”

يسلّم تجار “الموبايلات” الأجهزة في الساحات العامة، أو بالقرب من كراجات الانطلاق، أو على الطرق السريعة، بعد الاتفاق مع الزبون على سعر الجهاز ونوعه ومواصفاته، فيما بدأت أجهزة النظام الأمنية والشرطة بنشر عناصر لمراقبة وتفتيش أي أحد يُشك بكونه يعمل في تجارة “الموبايلات” المهرّبة.

عمر أحد تجار “الموبايلات” المهرّبة في مدينة حمص، قال لعنب بلدي، إنه لا يملك محلًا لبيع “الموبايلات”، ويقتصر عمله على البيع بشكل حر عن طريق وسطاء عاديين، أو محال لبيع “الموبايلات” مقابل عمولة.

وأوضح عمر أن هناك عناصر من الأمن والشرطة يقفون بالقرب من بوابات كراجات الانطلاق، مهمتهم مراقبة أي شخص يُشتبه بأمره، إذ يقوم العنصر بطلب هوية الشخص وتفتيش حقيبته، وإذا عثر على “كرتونة” لأي “موبايل” يتم اعتقاله للتأكد مما إذا كان الجهاز مهربًا أو مصرحًا عنه.

وكانت صحيفة “الوطن” المحلية ذكرت، مطلع آذار الماضي، أن إجمالي إيرادات الجمارك التابعة للنظام السوري تجاوز مبلغ 113 مليار ليرة سورية، خلال عام 2021 فقط، وذلك بالاعتماد على بيانات لـ”المديرية العامة للجمارك” قالت الصحيفة إنها اطّلعت عليها.

مصدر في “المديرية العامة للجمارك” (لم تسمِّه)، تحدث للصحيفة حينها عن حالة “استغلال” للظروف، يمارسها بعض التجار والمهربين، ناتجة عن تراجع حركة النشاط التجاري، وتطبيق حكومة النظام برامج “ترشيد المستوردات”، واقتصارها على المواد والسلع الأساسية، إذ يلجأ بعض التجار إلى إدخال المواد المطلوبة في السوق المحلية عن طريق التهريب.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة