للمرة الثانية منذ عام 2011..

رجل في الأخبار.. لماذا يتراجع أيمن برنجكجي عن إغلاق “إندومي”

رجل الأعمال السوري أيمن برنجكجي (تعديل عنب بلدي)

رجل الأعمال السوري أيمن برنجكجي (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

تراجع مدير عام معمل “إندومي” في سوريا، أيمن برنجكجي، بعد حوالي ساعة من إعلانه إغلاق معمله في سوريا عبر منشور له عبر صفحته الشخصية في “فيس بوك”، الثلاثاء 14 من أيلول، لاقى تفاعلًا واسعًا.

وقال برنجكجي، في المنشور الأول “اليوم كان آخر يوم، وداعًا إندومي سوريا”، ليتبعه بعد ساعة بإعلان أن إنتاج المعمل قد يستأنف قريبًا، وذلك عقب اتصال تلقاه من وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة النظام، عمرو سالم، الذي وعد بـ”تذليل العقبات، ومناقشة الحلول”.

ولا تعتبر هذه المرة الأولى التي يعلن فيها برنجكجي، “عدم إمكانية استمراره في العمل داخل سوريا”، ففي عام 2016، أثيرت ذات القضية، وسط أحاديث عن غايات متعددة، منها الضغط على الحكومة لتسهيل الإنتاج، أو ضمان رفع الأسعار بهدف “البقاء”.

ويثير تحرك الحكومة متمثلة بعمرو سالم، لمنع إغلاق المعمل، التساؤلات حول سبب دعمها وتمسكها ببرنجكجي، وسط الإغلاق المتكرر للعديد من الشركات وهجرة رؤوس الأموال المستمرة.

ليست المرة الأولى

في نهاية 2016، أثار إعلان أيمن برنجكجي، توقف معمل “إندومي” في سوريا بسبب قرار حكومي، الجدل أيضًا، لكن المعمل لم يتوقف حينها، وتبع الإعلان رفع أسعار المادة في سوريا.

وقال برنجكجي حينها، إن قرار الحكومة بـ”ترشيد الاستيراد”، أضر باستيراد المواد الأولية للمعمل، موضحًا أن الشركة كانت تقدّم على 20 إجازة استيراد، لتجري الموافقة على ست منها فقط، الأمر الذي أدى إلى هبوط  مخزون المعمل من المواد الأولية من ستة أشهر إلى عشرة أيام.

وأعلن المدير العام للمعمل حينها، أن المعمل سيتوقف عن العمل “لفترة” حتى إقناع الشركة الأم بأن يستورد المعمل مواده الأولية من إندونيسيا، مضيفًا أن “كل ما طلبناه هو استرحام، ولو لشهر واحد لإجازة استيراد ريثما تتم الموافقة على تغيير بلد الاستيراد”.

من يملك “إندومي” في سوريا؟

تعود ملكية معمل “إندومي” في سوريا، بنسبة 20% لشركة “برنجكجي”، وبنسبة 80% لشركة إندونيسية.

والشركة الإندونيسية هي صاحبة العلامة التجارية “إندوفوند” وهي شركة مساهمة ومدرجة بالبورصة الأندونيسية، ومملوكة بنسبة 75% لدولة إندونيسيا.

تملك الشركة استثمارات ومعامل في حوالي 30 دولة حول العالم، لإنتاج “النودلز”، وتملك معملين في إندونيسيا والسعودية، لإنتاج البهارات.

بينما رد معاون وزير الاقتصاد، بسام حيدر، على تصريحات برنجكجي، أن الشركة تستورد المادة الأولية وتصنعها في سوريا، موضحًا أن هدف قرار الوزارة “تشجيع الاستيراد من الدول الصديقة”، مضيفًا أن الطلب المقدم من برنجكجي، كان يطالب بالسماح بالاستيراد من جميع الدول.

سالم يتعهد بضمان الاستمرار

عقب إعلان برنجكجي، للمرة الثانية، في 13 من أيلول الحالي، عدم قدرة المعمل على العمل في سوريا، اتصل به وزير التجارة الداخلية، عمرو سالم، واعدًا إياه “بالعمل جاهدًا لتذليل المعوقات”، على أن يتم عقد اجتماع بين الاثنين لمناقشة الحلول، واستئناف الإنتاج في “أقرب وقت”.

عمرو سالم، أوضح في اتصال هاتفي مع إذاعة “نينار إف إم” المحلية، أن برنجكجي زاره في الوزارة قبل شهرين، وأعلمه بنقص المواد الأولية، موضحًا أن المعمل ينتج بربع طاقته الإنتاجية، ولكن عند الاتصال الجديد معه “تم التأكيد على استمرارية عمل المعمل وأن المشاكل التي تواجهه سيتم معالجتها من قبل اللجنة الاقتصادية وليس فقط من وزارة التجارة الداخلية”.

ونفى سالم، أن يكون إعلان إغلاق المعمل، هدفه رفع الأسعار، مؤكدًا أن الوزارة “لن تقبل برفع سعر المادة”.

من أيمن برنجكجي؟

أيمن برنجكجي هو رجل أعمال سوري، من مواليد 1965، حاصل على إجازة في اللغة الإنجليزية وآدابها من جامعة دمشق، بحسب ما تظهر سيرته الذاتية على موقع “من هم” المختص بنشر السير الذاتية لرجال الأعمال والشخصيات المعروفة.

شغل منصب رئيس “مجلس رجال الأعمال السوري- الإندونيسي” سابقًا، وهو مالك ورئيس مجلس الإدارة، والرئيس التنفيذي لـ”شركة سواب إندومي” منذ نيسان 2006.

كما يشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة “أدكونورك للصناعات الغذائية والتجارة المحدودة” في تركيا منذ 2009، و”الشركة العربية للتوزيع” في سوريا منذ 2007.

ويعد شريكًا مؤسسًا في عدة شركات عاملة في سوريا منها “داركو برنجكجي لمعالجة المياه”، و”الشركة العربية للتوزيع”، وشركة “تيسير للخدمات النفطية”، وشغل منصب المدير العام لشركة “MABC” لاستيراد المنتجات وتوزيعها بين 1997 و2007.

لماذا يتمسك النظام به؟

أثار اهتمام حكومة النظام، بعدم إغلاق المعمل طوال السنوات الماضية، وسط إغلاق العديد من المعامل والمنشآت الصناعية الأخرى، دون أن تتخذ أي موقف كهذا، التساؤلات حول غايتها من ذلك، وسط عدم وفرة المعلومات المتعلقة بأيمن برنجكجي، ومدى قربه من دوائر صنع القرار في سوريا.

ووسط تعدد الروايات المتداولة منها التمسك بأيمن برنجكجي لأسباب قد تتعلق بحجم استثماراته أو علاقاته ربما، أو بما تعنيه وجبة “الإندومي” التي يصنعها المعمل بالنسبة لمعظم العائلات السورية نظرًا لانخفاض سعرها.

الباحث والمحاضر المختص بالشؤون الاقتصادية، خالد تركاوي، يرى في حديث إلى عنب بلدي، أن ما حدث (اتصال الوزير عمرو سالم) هو “دعاية إعلامية” جيدة للحكومة، بأنها من تلبي الناس، وترحب بالتجار المستثمرين، مضيفًا، “من حيث المبدأ، لانعرف من اتصل ببرنجكجي، هل الوزير أم فرع أمني أخبره ماذا يفعل بالضبط”.

واعتبر تركاوي، أن النظام السوري ليست لديه أي مشكلة بأن يغلق رجال الأعمال معاملهم وشركاتهم، لكن الأولوية لديه هي دفع التاجر لمبالغ مالية لصالح الأفرع الأمنية، بحسب رأيه.

ويرى تركاوي أن الاستجابة العملية لرجل الأعمال وخدمته والتزام الحكومة بوعودها يعتبر أمرًا مكلفًا لها، مشيرًا إلى أن المكسب الأهم لديها من اهتمامها به “إعلامي” فقط.

الدكتور السوري في الاقتصاد ومدير البرنامج السوري في “مرصد الشبكات السياسية والاقتصادية”، كرم شعار، قال لعنب بلدي، إن قصة إقناع حكومة النظام رجل الأعمال بالبقاء، تبدو متعلقة بـ”رمزية إندومي”، فإغلاق المعمل الذي ينتج مادة يستهلكها شريحة واسعة جدًا من السوريين، سيكون له ضرر واضح على سمعة الاستثمار في سوريا، ومدى ملاءمة المناخ العام للعمل والنشاط الاقتصادي.

نشاطات لـ”إعمار سوريا”

في تشرين الأول 2019، حضر أيمن برنجكجي، بمنصب عضو بمجلس الإدارة، الاجتماع التأسيسي الأول لـ”تجمع رجال الأعمال السوريين حول العالم”، الذي أقيم في العاصمة الرومانية بوخارست، وشارك فيه حينها 18 رجل أعمال سوري من عدة دول أوروبية وغربية، بحسب بيان نشره الموقع الرسمي للسفارة السورية في بوخارست.

وكان هدف هذا “التجمع”، بحسب البيان الصادر عن اجتماعه، إنشاء شبكة تعارف بين رجال الأعمال والمتخصصين والاستشاريين، لأهداف عدة منها “دعم الاقتصاد السوري في عملية إعادة الإعمار والبناء في سورية، كجسر تواصل وانتماء سواء بتقديم الرأي والمشورة أو بالمشاركة الفعالة في عملية البناء الاقتصادي والاجتماعي السوري”.

ومعمل “إندومي” في سوريا، تأسس باسم شركة “سواب إندومي” المعروفة باسم “شركة سالم ورزان برنجكجي” عام 2006 في سوريا، وهي شركة تعمل في مجال الصناعات الغذائية، تتخذ من مدينة “عدرا” الصناعية بريف دمشق مقرًا لها.

وفي عام 2006 تم تشميل الشركة بأحكام قانون الاستثمار رقم 10 لعام 1991 وتعديلاته، بهدف إنتاج الشعيرية سريعة التحضير تحت العلامة التجارية “إندومي”، بينما توسعت أعمالها في 2007 لتشمل إنتاج رقائق البطاطا الطبيعية المنكهة تحت العلامة التجارية “شيبستر”.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة