لا مؤشرات كافية؟

لماذا يتجاهل الغرب خطوات تركيا بشأن التقارب مع الأسد

رئيس النظام السوري، بشار الأسد، يصافح الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان في 6 من شباط 2011 (AFP)

رئيس النظام السوري، بشار الأسد، يصافح الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان في 6 من شباط 2011 (AFP)

ع ع ع

تسارعت التصريحات التركية، حول إمكانية عودة العلاقات بين تركيا والنظام السوري، خلال الأشهر القليلة الماضية، كان آخرها تصريحات على لسان مسؤولين أتراك تفيد بزيارة أجراها رئيس جهاز المخابرات التركي، هاكان فيدان، إلى دمشق، التقى فيها مدير مكتب “الأمن الوطني” السوري، علي مملوك.

ورغم تكرار الحديث عن الضغط الروسي على تركيا، لإجراء لقاءات مع الأسد، وتصريح وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، بعدم وجود أي شروط مسبقة لدى بلاده للحوار مع النظام، وأخيرًا الزيارة التركية لدمشق بطابع استخباراتي، لم تسجل الولايات المتحدة الأمريكية، أو الاتحاد الأوروبي، أي موقف واضح حيال تغير السياسة التركية.

ويفتح الصمت الغربي على تسارع التصريحات والتحركات التركية تجاه النظام، باب التساؤلات حول أسبابه، في ظل عدم ترحيب سابق من قبل أمريكا والاتحاد الأوروبي لخطوات أي حكومة اتجهت إلى تطبيع علاقاتها مع النظام، وأبرزها الإمارات العربية المتحدة.

الغرب متردد لسببين

يعتقد الباحث في مجموعة الأزمات الدولية، المتخصص بالشأن السوري، سام هيلر، في حديث إلى عنب بلدي، أن هناك بعض التردد في انتقاد تركيا بشكل مباشر، من قبل الجانب الأمريكي أو الأوروبي، في قضية التواصل مع النظام لسببين اثنين.

وأوضح هيلر، أن السببين يتمثلان بأن أنقرة لم تقم بأي شيء فعلي حتى الآن، إذ يعتبر كل ما جرى حتى الآن مجرد “خطابات”، بينما يتعلق السبب الثاني بأن العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وتركيا، مهمة ومعقدة في الوقت نفسه، بحسب رأيه.

وفي 25 من آب الماضي، قال النائب الرئيسي للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية، فيدانت باتل، خلال إحاطة صحفية، في تعليق موجز، حول التصريحات التركية، إن “تركيا تعتبر حليفًا مهمًا في الناتو، ولعبت دورًا أساسيًا في الاستمرار بتحميل روسيا المسؤولة عن أعمالها الوحشية في أوكرانيا، لكن لكي نكون واضحين، لن تعرب هذه الإدارة عن أي دعم لجهود تطبيع بشار الأسد أو إعادة تأهيله، لا ندعم تطبيع العلاقات بين الدول الأخرى”.

ولفت باتل، في معرض رده على سؤال للصحفيين، حول موقف الولايات المتحدة، من تلميح مسؤولين أتراك لمصالحة مع دمشق، إلى أن الولايات المتحدة “تحث دول المنطقة على النظر بعناية شديدة في الفظائع التي ارتكبها نظام الأسد ضد الشعب السوري على مدى العقد الماضي، فضلًا عن جهود النظام المستمرة لمنع وصول الكثير من البلاد إلى المساعدات الإنسانية”.

لا مؤشرات كافية لاتخاذ موقف

من جهته، اعتبر الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي، أن عدم إبداء الغرب أي موقف رسمي من سياسة تركيا الجديدة حول العلاقة مع النظام السوري، سببه عدم وجود مؤشرات كافية لتحديد سياق هذا التوجه ونتائجه، فالصمت لا يعني قبولًا بالخطوات، بحسب رأيه.

وأضاف عاصي، في حديث إلى عنب بلدي، أن الموقف الرسمي للغرب، سواء الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة يقوم على رفض خطوات إعادة التطبيع وفك العزلة عن النظام، وقد تسبب هذا الموقف في عرقلة التطبيع العربي المشترك وإفراغ عمليات التطبيع المنفردة من جدواها، سواء عبر التهديد العقوبات الاقتصادية أو عدم تمويل عمليات إعادة الإعمار.

ويرى عاصي، أن المؤشرات التي يمكن أن تدفع الغرب لاتخاذ موقف واضح من خطوات تركيا، تتجلى بإعادة تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع النظام أو رعاية تركيا لاجتماعات بين المعارضة والنظام بمناطق سيطرة الأخير.

الرئيس الأمريكي جو بايدن، يصافح الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان في حزيران 2022 (الأناضول)

الرئيس الأمريكي جو بايدن، يصافح الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان في حزيران 2022 (الأناضول)

هل تعرقل السيطرة العسكرية التوجهات؟

في 15 من أيلول الحالي، نقلت وكالة “رويترز” عن مصادر لم تسمها كان منهم من وصفته بمسؤول تركي كبير، ومصدر أمني تركي أيضًا، قولهم إن موسكو سحبت بعض الموارد العسكرية من سوريا للتركيز على أوكرانيا، وطلبت من تركيا تطبيع العلاقات مع الأسد، لـ”تسريع الحل السياسي” في سوريا.

وأضاف المسؤول التركي للوكالة، أن زيارة رئيس جهاز المخابرات التركي، هاكان فيدان، إلى دمشق، التي استمرت يومين أواخر آب الماضي، التقى فيها مدير مكتب “الأمن الوطني” السوري، علي مملوك، في دمشق، كانت تمهيدًا لجلسات على مستوى أعلى، فأنقرة لا تريد أن تسد القوات الإيرانية أو المدعومة من إيران الفجوات التي خلفتها الانسحابات الروسية.

كما لا تريد روسيا توسيع النفوذ الإيراني لأنه يقلل من وجودها، وفق المصدر الأمني.

وفي مقال رأي نُشر في موقع “الشرق الأوسط“، في 17 من أيلول الحالي، اعتبر السفير التركي السابق في سوريا، عمر أنهون، أن استمرار الدعم الأمريكي لـ”وحدات حماية الشعب” في شمال شرقي سوريا، يثير غضب أردوغان ويقربه أكثر من روسيا.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونظيريه الإيراني ابراهيم رئيسي، والروسي فلاديمير بوتين في ظهران في تموز 2022 (AP)

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونظيريه الإيراني ابراهيم رئيسي، والروسي فلاديمير بوتين في ظهران في تموز 2022 (AP)

من جهته، لا يعتقد الباحث السياسي، عبد الوهاب عاصي، أن موقف أمريكا وإيران سيكون متطابقًا إزاء أي توجه تركي لتطبيع العلاقات مع النظام السوري.

وأوضح عاصي، أن الولايات المتحدة ترفض التطبيع لكنها لن تعترض أي مباحثات تقتصر على الجانب الأمني والعسكري، ولا تقود إلى استئناف العلاقات الدبلوماسية والسياسية.

بينما يدعم موقف إيران المباحثات ومسار التطبيع بشكل مشروط، يتضمّن الانسحاب الكامل للقوات التركية من شمالي سوريا، وتصنيف المعارضة على قوائم الإرهاب وإنهاء جميع أشكال الدعم لها، بحسب حديث الباحث عبد الوهاب عاصي، مضيفًا أنه بهذه الطريقة ستضمن طهران ألا تشغل تركيا مكانها في حال اضطرت روسيا إلى تقليص حجم وجودها في سوريا.

بينما تغيّر موقف روسيا العسكري على الأرض حاليًا، فرغم أنها كانت تدعم انسحاب تركيا من كامل سوريا، لصالح النظام، دفعتها الظروف السابقة لعدم التشدد بموقفها واقتصاد مطلبها على انسحاب جزئي، بينما قد تدفعها الظروف الراهنة إلى إبداء مزيد من المرونة مع انتشار وحجم الوجود العسكري التركي حتى لا يتسبب ذلك في اختلال بفارق القوة لصالح إيران، بحسب عاصي.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة