“وقفة رجالة”.. الصداقات التي يحبّها الناس

ع ع ع

يروي الفيلم المصري “وقفة رجالة”، بقالب كوميدي خفيف، مجموعة أفكار يسردها على عجالة، دون تعمّق، لتغليب الكوميديا على الفكرة، دون تحويل الفيلم إلى تهريج، وبما لا ينفي وجود فكرة أو مجموعة أفكار تمر بلطف عبر الشاشة.

في الفيلم أربعة أصدقاء، أو أربعة “رجالة”، تجمعهم علاقة صداقة عتيقة ومتواصلة، رغم مشاغل الحياة التي تخفف وتيرة لقاءاتهم، لكن مشكلة يواجهها أحدهم تعيد لم الشمل مجددًا، محيية ذكريات عمرها عشرات السنوات.

يفقد “عادل”، أحد الأصدقاء الأربعة، زوجته وحب حياته “عبير”، ما يضعه أمام حالة اكتئاب وحزن يتدخل الأصدقاء ويوحدون جهودهم لإخراجه منها.

وعلى شرف هذه الغاية، يجتمع مجددًا “شهدي” و”عزايزي” و”عادل” و”حسين”، في رحلة بعيدة عن العمل لاستعادة ذكريات “أيام زمان”، والتخفيف عن الصديق البائس.

الفيلم عبر حواراته التي تبتعد عن التكلف، وأسلوب التعامل بين الأصدقاء الأربعة الذين دخلت حياة كل منهم مرحلة متقدمة عمليًا وزمنيًا عن أيام الطيش والشباب، يوضح بأسلوب غير مباشر أن العلاقات البشرية المبنية على أسس متينة لديها قدرتها وطاقتها الخاصة لمقاومة عامل الزمن، ولا سيما حين تغيب المصالح، وتطغى الصراحة، فيغلب هنا المزاح والسخرية والثرثرة والبوح، وكل ذلك براحة ودون مخاوف من أي أحكام قد يطلقها الآخر، باعتبار أن المستمع صديق، وصديق قديم أيضًا.

كما يصوّر العمل الفارق بين الحالة المزاجية والانفعالية والسلوكية للإنسان مع أصدقائه، ومثيلتها في غيابهم أو مع غيرهم، فالفيلم الذي قدّم في البداية “الرجالة” الأربعة على أنهم رجل أعمال، وقبطان سفن، ورب أسرة، وآخر يبكي زوجته بعد عمر طويل من الزواج، أزاح هذه الالتزامات والأعباء والمتاعب عن كاهل الأصدقاء بمجرد إعادة لمّ شملهم، ما شكّل لكل منهم عودة لا للزمن القديم، زمن بداية الصداقة فحسب، بل عودة أيضًا إلى الشخصية القديمة، أو الجانب الذاتي من الشخص، الذي يطفو على السطح حين يكون مع من يحبهم، كالعائلة والصداقات القديمة.

الحزن حين يستدعي الموقف، والقلق والفرح وغيرهما من المشاعر الإنسانية، يظهرها العمل بين الأصدقاء الأربعة، وفي مواقف تعكس عمق هذه الصداقة، وتنفي في الوقت نفسه تأثير الزمن على قيمة الآخر وأهميته.

“وقفة رجالة” يمتد لساعة و52 دقيقة، وهو من إنتاج منصة “شاهد”، وتأليف هيثم دبور، وإخراج أحمد الجندي، وبطولة ماجد الكدواني الذي يشكّل حضورًا دراميًا ذا قيمة في الأعمال التي يشارك بها.

كما يشارك في البطولة كل من بيومي فؤاد، وسيد رجب، وشريف دسوقي، وسوسن بدر، وأمينة خليل، ومحمد سلام.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة