موظفون يمررون ترميمها بـ"الرشى"

الأبنية المتضررة جزئيًا تدخل سوق العقارات بالرقة

منزل معاد إعماره بسبب تضرره جزئيًا وسط مدينة الرقة 18في كانون الثاني2022 (عنب بلدي/ حسام العمر)

ع ع ع

الرقة – حسام العمر

رفض فيصل الجمعة (45 عامًا)، وهو من سكان مدينة الرقة شمالي سوريا، شراء شقة بمساحة 110 أمتار، بسعر ستة آلاف دولار أمريكي، بعد أن اطّلع على الأضرار الموجودة في البناء الذي يحوي الشقة.

وقال فيصل لعنب بلدي، إن مالك الشقة التي رفض شراءها، وتقع ضمن حي حارة البدو وسط مدينة الرقة، أعلمه بأن البناء متضرر بشكل بسيط جراء الحرب، لكنه عندما زار البناء، وجد أن الأضرار أكثر مما تخيل.

ويعرض تجار عقارات في مدينة الرقة منازل للبيع ضمن أبنية مدمرة بشكل جزئي بأسعار منخفضة، إلا أن الضرر في بعض الأبنية يهددها بالانهيار مستقبلًا، بحسب ما قاله مهندسون في الرقة لعنب بلدي.

“إعمار” فوق الدمار

اضطر خالد الأمير (37 عامًا) لإصلاح شقة يملكها بحي الثكنة في الرقة، رغم أن الشقق الموجودة في الطابق الأول والثاني متضررة بشكل كبير، بعد أن عانى كثيرًا في منازل الإيجار، بحسب ما قاله لعنب بلدي.

وأضاف خالد أنه أُجبر على إصلاح شقته المتضررة، ورفض عرضًا من أحد المتعهدين، بالتوافق مع مالكين آخرين في البناء المؤلف من عشر شقق، يتضمن هدم البناء وإقامة بناء جديد على نفس الأرض، خشية انهياره بسبب تضرره بفعل الحرب.

وأشار الشاب إلى أن التكلفة المادية الباهظة لإعادة الإعمار من جديد دفعته لخيار الإصلاح، رغم أن إعادة البناء حل أكثر أمانًا له ولبقية أصحاب الشقق الأخرى.

“ربح سريع”

أمير محمد (50 عامًا)، صاحب مكتب عقاري في الرقة، قال لعنب بلدي، إن معظم الذين يشترون الشقق السكنية أو العقارات المتضررة جزئيًا، يبحثون عن الربح السريع من خلال ترميمها شكليًا وبيعها لأشخاص آخرين.

واتهم صاحب المكتب العقاري بلدية الرقة التابعة لـ”الإدارة الذاتية” بالتغاضي عن إصلاح الشقق المتضررة مقابل مبالغ (رشى)، يحصل عليها العاملون في البلدية من أصحاب العقارات المراد ترميمها.

“البلدية” صاحبة القرار

موظف بـ”دائرة الخدمات الفنية” في “بلدية الشعب بالرقة” (تحفظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية)، قال لعنب بلدي، إن “البلدية” هي صاحبة القرار بما يخص إعادة تأهيل أو إصلاح الأبنية المتضررة جزئيًا في المدينة وريفها.

وأشار الموظف إلى أن الأشخاص الذين يرغبون بإصلاح شققهم أو إعادة بناء الأبنية المدمرة، مجبرون على الحصول على ترخيص بناء من “بلدية الرقة”، وهي بدورها تعاين البناء المراد إصلاحه، وتقدّر ما إذا كان الإصلاح “حلًا ناجعًا”.

وأكد أن “البلدية” قادرة على إيقاف العمل في إصلاح الأضرار الجزئية أو حتى إلغائها، في حال رأت أن سلامة البناء في خطر، وفقًا لشروط فنية وإنشائية يحددها مهندسون مختصون، بحسب قوله.

وقال أحمد الفرج، وهو مهندس مدني يقيم في مدينة الرقة، إن تقدير إمكانية عدم هدم البناء المتضرر جزئيًا وإصلاحه، يجب أن يحدد ضمن ضوابط هندسية وإنشائية لا يلتزم بها معظم المستثمرين وأصحاب الشقق.

واعتبر أن تجاهل إعادة الترميم من قبل البلدية ومنحها التراخيص للسكان دون مراعاة الشروط الفنية الملائمة، يدفع الرقة تجاه “كارثة” قد تتسبب مستقبلًا بسقوط عشرات الأبنية وتهديد حياة السكان.

وبداية شباط عام 2020، أصدرت بلدية الرقة تعميمًا طالبت بموجبه مالكي العقارات المدمرة في المدينة بإزالتها لما تشكّله من خطر على حياة الأهالي، خاصة الأبنية المدمرة التي تقع قرب الأسواق والتجمعات السكنية، بالإضافة إلى الأبنية المحيطة بالساحات والمرافق العامة.

وقالت بلدية الرقة حينها، إنها ستضطر إلى إزالة المباني بنفسها في حال لم يلتزم أصحاب العقارات بمضمون التعميم خلال عشرة أيام، دون المساس بملكيّتهم لتلك العقارات، وعليه فإن نسبة كبيرة من هذه الأبنية أزيلت بموجب هذا التعميم، بحسب ما رصدته عنب بلدي.

وبحسب تقرير معهد “الأمم المتحدة للبحث والتدريب”، يوجد في محافظة الرقة 3326 مبنى مدمرًا كليًا، و3962 مبنى مدمرًا بشكل بالغ، و5493 بشكل جزئي، ليكون مجموع المباني المتضررة 12781.

وتوزع الدمار في المحافظة على مختلف المدن والقرى التابعة لها، إذ يوجد في مدينة الطبقة 207 مبانٍ مدمرة كليًا، و128 مبنى مدمرًا بشكل بالغ، و152 مدمرًا بشكل جزئي، حيث بلغ مجموع المباني المتضررة 487.

وخلال عام 2017، شهدت مدينة الرقة معارك بين عناصر “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) ومقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية”، استمرت 166 يومًا.

وانتهت المعارك بسيطرة “قسد” على المدينة منتصف تشرين الأول من العام نفسه، مدعومة بقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وأدت تلك المعارك إلى تدمير بعض الأبنية في المدينة إما جزئيًا وإما كليًا.

واستُخدمت الطائرات وراجمات الصواريخ في المعارك داخل أحياء المدينة، وكان لها الدور الأكبر في تدمير الأبنية، بالإضافة إلى التفجيرات التي نتجت عن ألغام خلّفها تنظيم “الدولة الإسلامية” وراءه.

وكان تقرير لمنظمة “العمل ضد العنف المسلح” الدولية (AOAV)، صادر في كانون الأول 2019، قدّر عدد القذائف المدفعية التي أطلقتها قوات التحالف الدولي على مدينة الرقة بـ30 ألف قذيفة.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة