فيلم “الجريمة”.. حاضر الإنسان خلاصة ماضيه

ع ع ع

في مصح نفسي يلتقي فيه “عادل” بابنه “حسين”، أو من يعتقد بداية أنه ابنه، يجري سرد أحداث فيلم “الجريمة” المصري، التي تدور في سبعينيات القرن الماضي، وتحديدًا بالتزامن مع حرب تشرين عام 1973، ضد الاحتلال الإسرائيلي.

والقضية أن “عادل”، الرجل العجوز، المصاب بمرض نفسي، يبدأ استعادة ذكرياته عن تلك الفترة، كاشفًا خفايا جريمة ظلت لغزًا لسنوات طويلة، قبل أن يرمي هو نفسه بأحد خيوط القضية الذي سيقود إليه.

وبالعودة لما قبل الجريمة نفسها، فإن طفلًا يكتشف بالمصادفة خيانة أمه لأبيه، ويشهد فيما بعد انتقام جده منها برميها في البحر، ليتحول بعد قليل إلى تلميذ مطيع لجده الذي يلقنه الكثير عن الحياة وتعاليمها وضرورة انتزاع الحق بالقوة، باعتبار أن “الدنيا غابة”، وغيرها من المفاهيم التي تأتي بداية ممن يعتقد أن الحياة ظلمته أو أن فيها من ظلمه وتعدى على حقه، مع تحذير شديد اللهجة لـ”عادل”، الطفل، بضرورة عدم اتخاذه حين يكبر زوجة تحمل طباع ومواصفات أمه.

الطفل الذي كبر وأصبح شابًا واتبع كثيرًا من نصائح وتعاليم جده في العمل والتعامل مع الناس، أغفل نصيحة الزواج تلك، ليرتبط بامرأة ستحيي فيه العقدة التي خلّفتها أمه، باعتبار أن “نادية”، زوجته، ستخونه أيضًا، دون أن تمنح الفعل هذه التسمية، كونها لم تتزوج “عادل” عن حب، بل لإغاظة حبيب سابق، وفق اعترافها حين واجهها بالحقيقة.

وأمام عطشه للانتقام ورغبته برمي “نادية” في البحر، كما فعل جده مع أمه، وخوفه على مستقبل ابنه بعد اقتران هذا المستقبل بفضيحة من عيار أم خائنة وأب قاتل، قرر “عادل” التراجع واحتجاز “نادية” بدل قتلها، في الوقت الذي تسعى به “المباحث” لمعرفة مكانها، بعد شكوك وشكوى والدها ضد الزوج المغدور.

في الطريق إلى تجنب الجريمة تقع جريمة أخرى، وجريمة مضاعفة، وتوريط بجريمة ثم إنقاذ منها، وكل ذلك دون أن يترك “عادل” خيطًا يفضي إليه.

ومع تتابع الأحداث يكشف العمل وقائع صادمة وغير متوقعة، تضع المشاهد أمام حالة صدمة، فالحبكة مدروسة بعناية، والأدوار في الفيلم مسندة إلى جديرين بها.

“الجريمة” يربط مثل كثير من علماء النفس، ومنهم سيغموند فرويد، ماضي الإنسان بحاضره، ومشكلات هذا الحاضر بعقد خلّفها ذلك الماضي، ويتجلى ذلك بربط خيانة الزوجة بخيانة الأم للأب، دون أن يقدّم صورة نمطية بحق المرأة، باعتبار أن والدة العقيد المحقق في القضية “امرأة عظيمة”.

الفيلم الذي تدور أحداثه على مدار ساعتين وست دقائق، يصوّر إلى حد بعيد حالة فلتان وغياب جزئي لسطوة الدولة، رابطًا الأمر بحالة الحرب، ما يعني انتفاء المبرر ذاته اليوم، في ظل تصوير أعمال سينمائية مصرية تحاكي عالم الجريمة وتجارة المخدرات ومحاولات تهريبها المستمرة، التي يجري إعلان إحباط بعض عملياتها بشكل متواتر.

كتب وأخرج “الجريمة” شريف عرفة، وتولى البطولة أحمد عز، وهو ذو أرشيف غني نسبيًا بالأعمال البوليسية وأفلام الجريمة، إذ تولى بطولة فيلم “بدل فاقد” عام 2007، و”الشبح” في العام نفسه، و”ملاكي إسكندرية” عام 2005.

كما شارك في البطولة كل من ماجد الكدواني، ومنة شلبي، وسيد رجب، ومحمد الشرنوبي، ومحمد جمعة، والفيلم متاح للمشاهدة عبر “نتفليكس”.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة